فهرس الكتاب

الصفحة 16402 من 27345

معالِمُ التشريع وصُورُه /3

الباحث / محمد عبد الكريم النعيمي

تلتقي بعضُ صور تشريع العهد القديم بصور التشريع القرآني في أحكام المعاملات والجنايات والعبادات ، إلاَّ أن اليهود - وكما احتكروا الاعتقاد - جعلوا خيرَ هذه الأحكام مِن نصيبهم هم ، ولطالما حاولوا التحايلَ على الله عز وجل وعلى أنبيائهم للإفادة مِن نفع ما يُخالف أمرَ الله تعالى ، فَعظُمَ ابتلاءُ الله لهم وعَظُمتْ معَهُ خَطيئتُهم .

وقد استَقَى المُحَرِّفون كثيرًا مِن هذه الأحكام من الفكر البابلي والفارسي ،"على أن أهم مصدر اعتمدت عليه أسفار العهد القديم هو تشريع ( حمورابي ) الذي يرجع تاريخُه إلى نحو 1940 قبل الميلاد . وقد اكتُشِف في سنة 1902م محفورًا على عمود من الصخر الأسود ، وتشريع حمورابي أقدم تشريع سامي معروف حتى الآن ، وهو يدل على عقلية بلغت شأوًا عظيمًا في الرُّقي والنضج ، ثم إن هناك شبهًا شديدًا بينه وبين القوانين اليهودية ، وهذا الشبه ليس سطحيًا ولا عرضيًا ، بل يتناول اللحمة والسدى واللب والجوهر ، وحتى اللفظ والتراكيب"، ومنها مثلًا عدم قبول الدِّية عند حمورابي ، وأخذها منه الصدوقيون اليهود .

وهذه الأفكار الوثنية التي صاغتْ ملامحَ بشرية لإله إسرائيل ، كان لها عظيمَ الأثر في الأحكام والتشريعات اليهودية ، فصوَّرتْهُ مُستَلقيًا على قَفاه واضِعًا إحدى رجليه على الأخرى في يوم السبت يطلب الراحة بعد عمل ستة أيام شاقة في خلق السماوات والأرض ، ومِن الرواية الملفَّقة حَرَّم المُشَرِّعُ على اليهودي العملَ يوم السبت تحريمًا قاطعًا إلى درجة تحريم الإنارة يوم السبت وعدم تسخين الماء فيه والاستعانة في حال الضرورة القصوى بغير اليهودي للإنارة أو التسخين ، بل واختلف علماؤهم في أكل البيضة تَبيضُها الدجاجةُ يوم السبت ، وفي إطفاء حريق شبَّ في منزل يوم السبت .

"أما مواقيت الصلاة عندهم فثلاث مواقيت محددة على الوجه التالي:"

1-صلاة الفجر: ويسمونها صلاة السَّحَر ( شحاريت ) ، ووقتها منذ تبيُّن الخيط الأبيض من الخيط الأزرق إلى ارتفاع عمود النهار .

2-صلاة نصف النهار: أو القيلولة ( مِنْحَه ) ، وتجب منذ انحراف الشمس عن نقطة الزوال إلى ما قبل الغروب .

3-صلاة المساء: ويسمونها صلاة الغروب ( عَرِبيت ) ووقتها من غروب الشمس وراء الأفق إلى أن تتم ظلمة الليل الكاملة .

ويحدد اليهود للرجال لِباسًا مميزًا خاصًا يرتديه الواحد منهم عندما يريد تأدية الصلاة ، أهم ما فيه الخيوط الزرقاء المتدلية من الشال ، وبعد غسل اليدين يوضع الشال على الكتفين ، ولهذا الشال في طهارته أحكام خاصة أهمها أنه لا تلمسه النساء ، ويجب على اليهودي لبسه منذ أن يبلغ سن التكليف وهي ثلاث عشرة سنة ، ويبقى عنده إلى أن يموت فيكفن فيه عادة ، ويجب في صلاتهم تغطية الرأس احترامًا ، ولبس ( التفلين ) وهي عبارة عن علبة صغيرة من الخشب أو الجلد محفوظ بداخلها رقعة من رَقِّ الغزال أو الجلد مكتوب عليها قراءة السماع ( وهي مجموعة نصوص من سِفرَي التثنية والعدد ) ، وهذه العلبة مثبتة في شريط من الجلد ، ويجب وضعها عند الصلاة في وسط الجبهة بحيث يُربط شريطُ الجلد حول الرأس وتُوضع واحدةٌ أخرى على الكف اليسرى يربط شريطها حول اليد ، وتكون العلبة مثبتة عند أصل الإبهام ، وإن كان المصلي أشول - أي يستعمل اليد اليسرى - وجب عليه ربطها على الكف اليمنى" ."

أما عبادة الصوم فلم يَفرضْ عليهم المُشرِّعُ إلا يومًا واحدًا هو يوم الكفارة ، اليوم الذي نجَّى اللهُ فيه موسى وقومَهُ من فرعون وملئه ، وهو اليوم الموافق للعاشر من الشهر العربي ( محرم ) .

وتُعدُّ شريعةُ الختان أول ما يواجه اليهودي من أبواب الطهارة ، ويعودُ بها البعضُ إلى مبدأ القرابين التي كانت"تشمل الضحايا البشرية ، فكان الإنسان يُقدَّم مع القرابين الأخرى من الحيوان والثمار ، واستمرَّ الأخذُ بهذه العادة فترة طويلة ... ثم اكتفت الآلهة بجزء من الإنسان ، بدلًا من أن يُضَحَّى بالإنسان كله ، وكان هذا الجزءُ هو ما يُقتطَع في عملية الخِتان"، وجاءت فكرة اختيار هذا الجزء من سُنَّة شائعة عند المِصريين القدماء يتَّقُون بها الأقذار والأعراض التي تنجُم عن هذه القلفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت