فهرس الكتاب

الصفحة 10645 من 27345

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله . ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ? [ آل عمران: 102] ? يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ً? [النساء: 1] والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين ، الذي بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، فجزاه الله خير ما جازى نبيًا عن أمته . وبعد:

ما خلق الله عز وجل الخلق إلا ليوحدوه ويفردوه بالعبادة كما قال تعالى: ? وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ? [الذاريات:56-58] ، وقد بعث الله الرسل وأنزل الكتب، وشرع الشرائع وفرض الجهاد لنحقق العبودية له وحده وتكون كلمته هي العليا: ?...حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه ...? [الأنفال:39] .

أيها الإخوة المؤمنون: لقد أمرنا الله بالسعي والعمل في هذه الحياة لنعمرها بطاعته وعبادته، ونصلح أمورها وشئونها وفق منهجه وهديه، وإن الأمة العاقلة الواعية، هي التي تتخلص من الغثائية واللامبالاة وتسهم في بناء حياتها وتشارك في صنع قرارها، ويكون للفرد فيها حضوره ووجوده، فينطلق مع غيره في بناء الحياة على أسس الحق والخير والعدل ، وتتظافر على ذلك جهود الحكام والمحكومين لإقامة المجتمع الآمن المستقر الذي ينعم بالصحة والكفاية، والعدل والعلم والحرية والازدهار، وحين تصل الأمة لهذا المستوى تكون أمة مهتدية راشدة عاقلة تعيش الحياة الكريمة الحرة، وإن بلادنا منذ قيام الثورة وهي تكافح وتجاهد للخروج من أزماتها فقد قامت الثورة لتخلص الشعب من الاستبداد والطغيان، ولتتيح للأمة ممارسة حقها في اختيار حكامها وممثليها عبر الانتخابات التي تعتبر صورة من صور الاستفتاء والشورى، التي يريد الإسلام للأمة أن تقيم حياتها على أساسها، ولأهمية الشورى أفردت سورة في القرآن الكريم سميت بالشورى، بيانًا لمكانتها في الإسلام وأثرها في حياة المسلمين: قال تعالى في وصف المؤمنين: ? وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ? [الشورى:38] ,ومن عظمة هذا الدين الذي جاء به محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ربه أنه دين شامل كامل يشمل جوانب الحياة كلها فهو دين التوحيد والوحدة، قال تعالى: ? وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ? [البينة:5] ، وقال تعالى: ? َاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ ? [آل عمران:103] ، وقال: ? إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ? [ الأنبياء:92] .

أيها الإخوة المؤمنون: لقد فرض الله علينا أن نعبده ونطيعه في المسجد والسوق وفي المؤسسات وفي الوزارات وفي الحكم والتعليم وفي الإعلام وفي المال والاقتصاد، وفي التشريع والقضاء، وفي العلاقات والتعامل مع المسلمين وغير المسلمين في السلم والحرب وفي مختلف جوانب الحياة كل ذلك ينبغي أن يكون لله وحده لا شريك له ، يقول الله عز وجل مخاطبًا نبيه - صلى الله عليه وسلم - وآمرًا له بتنفيذ شريعته واتباعها: ? ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ? [ الجاثية:18] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت