الدكتور محمد بن عبدالعزيز المسند
القبس الأوّل: (( إنّهم أناس يتطهّرون ) ) (الأعراف: 82) .
هذا القبس من كتاب الله جاء على لسان قوم لوط. فإنّ لوطًا ـ عليه السلام ـ لمّا نهاهم عن فعل الفاحشة المنكرة، ما كان جوابهم إلا أن قالوا: (( أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ) ) (لأعراف: من الآية82) .
وهكذا تصبح العفّة والطهارة في شريعة الطغاة والمنافقين جريمة، يستحقّ صاحبها الطرد والإبعاد والإخراج، !! وهذا هو السرّ في هجوم كثير من المجرمين والمنافقين، على العلماء والدعاة الداعين إلى العفّة والطهارة، واستعداء السلطان عليهم، وهو السرّ أيضًا في هجومهم على الفنانات التائبات المتحجّبات، الهاربات من مستنقعات الفنّ الآسنة النتنة.
وفي دولةٍ غربية، تدّعي التقدّم والرقي والحرية بل العلمانية ساءها أن تضع الطالبات المسلمات الصغيرات، منديلًا على رؤوسهن لستر شعورهن، ولم يهدأ لهم بال حتى أصدروا قرارًا بالمنع، خشية انتشار العفةٍ والطهارةٍ والفضيلة.
ولمّا ظهرت قناة المجد الفضائية، والتي تتميز دون سائر القنوات بعدم ظهور النساء، ثارت ثائرة بعض الناس، وسوّدوا بعض الصحف في الطعن في هذه القناة، والتشكيك فيها، وتطرّف بعضهم في صحيفة محليّة، فجعلها أشدّ خطرًا من القنوات الماجنة الداعية إلى الرذيلة، وصدق فهي أشدّ خطرًا على هؤلاءِ المنافقين والإباحية، حيث إنّها كشفت حقيقتهم، وسحبت البساط من تحت أرجلهم، ولله الحمد والمنّة.
ولعلنا نشهد قريبًا ـ بإذن الله ـ ولادة قنوات أخرى، تحذو حذوها، لتضييق الخناق على تلك القنوات الماجنة الفاضحة.
8/2/1426 هـ
قبسات من كتاب الله 3 - 3
(( وَازْدَادُوا تِسْعًا ) )
الدكتور محمد بن عبدالعزيز المسند
قال تعالى: (( وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا ) ) (الكهف: 25) .
ذكر المفسّرون في معنى هذه الآية أقوالًا عدّة، أصحّها أنّ السنين التسع الزائدة هي الفارق بين السنين القمرية والسنين الشمسية.
وبيان ذلك أنّ العرب كانوا يحسبون بالسنة القمرية، وهي التي نسميها (الهجرية) ، وهي تكون بسير القمر.
وأهل الكتاب كانوا يحسبون بالسنة الشمسية، والتي نسميها اليوم (الميلادية) وهي التي تكون بسير الشمس، ولمّا كان السائل عن أهل الكهف، هم المشركون بإيعازٍ من اليهود، ذكر الله مقدار لبثهم بالسنين الشمسية والقمرية. وإنّ من المعلوم أنّ السنة الشمسية (الميلادية) تزيد على السنة القمرية (الهجرية) بأحد عشر يومًا على وجه التقريب، (وعلى وجه الضبط: عشرة أيام وإحدى وعشرون ساعة وخمس دقائق) .
فإذا ضربنا هذا العدد في ثلاث مائةٍ هي مقدار السنين التي لبثوها، كان الناتج: 3300 تقريبًا، فإذا قسمنا هذا العدد على عدد أيام السنة الواحدة كان الناتج: تسعة، هي الفارق ما بين ثلاث مائة سنة شمسية وقمرية، وهذا التعبير من بلاغة القرآن الكريم اللفظية والمعنوية.
والله تعالى أعلم
10/2/1426 هـ