فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الشيخ يونس الزلاوي
سلسلة من الحلقات الإيمانية التربوية ، أردتها بيني وبينكم ، أبثها بشيء من الرقائق لعلها ترق بها القلوب ، وتلين بها الجوارح فتصير رقيقًا في التعامل مع الرقاق .
وأردتُها باقة ورد أنثرها في حنايا النفس لتشم منها الروائح الطيبة العطرة التي تعمُ الجَوَ والمكان فتحوله من حَال إلى أحسن حال .
وأردتُها أسهم من عبارات ومعاني ، تخرج من كِنَانَتِها ، لتصيب خلجات النفوس ، فتغير الأحلام إلى حقائق ملموسة ومشاهدة .
وأردتها عسلا ، يسري في جنبات النفس فيشُفِي ما بها من علل ويبقي حلاوة لا تذهب مع مرور السنين والأعوام .
وأردتها لحنا شجيا يطرب النفس ويرقصها ، حتى تعلم بأنها تستطيع أن تُرَكِب لحنا يبقى في طيات الزمان يحمل معين الطرب الأصيل .
وأردتها ماء عذبا زولًا ، يسري باردا في جوارحك فيروي ما بها من عطش ، فتقوم قوية متماسكة تحي ما حولها ، فمن الماء كل شي حي كما تعلم .
وأردتها صورة تأخذ بلب ناظريها ، وتحول مخيلتهم إلى كلمات يضم بعضها بعضًا لتعطي معاني تسحر القلوب والعقول .
وأردتها رسائل محملة بكل معاني الرقة والرقاق والرقائق ، إلى من أحبهم في الله وأرجوا من الله تعالى أن يمن علينا وعليهم بأيمان عميق ، وإسلام دقيق ، وإحسان رفيق .
يا ناقض العهد
يا من في رقبته عهد ، أما تعلم بأن الوقت قد حان ، وأنَّ بعد الموت فلاح أو خسران ، وعندها لا ينفع مراء ولا جدال إذا كان ما كان ، أما تحافظ على العهد ، لتحظى بالود والوعد ، وتكون من أهل السعادة والمجد ، ولا تكن ممن نقض عهده وأخلف وعده ، فنوديَ من بعيد:
إليك عنا فما تحظى بنجوانا يا غادرا قد لها عنا وقد خانا
أعرضت عنا ولم تعمل بطاعتنا وجئت تبغي الرضا والوصل قد بانا
بأي وجه نراك اليوم تقصدنا وطال ما كنت في الأيام تنسانا
يا ناقض العهد ما في وصلنا طمع إلا لمجتهد بالجد قد دانا
يا فتاح أرسل المفتاح
أخي الحبيب تعالى أنا وأنت نُنَاجي ربا عنده مفاتح الغيب كما قال: { وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } الأنعام (59) حتى يفتح علينا فتح العارفين ، يهدينا صراطه المستقيم ، ويلطف بنا بما جرت به المقادير ، روى عن الحسن البصري رحمه الله ورضي عنه أنه قال: دخلت على بعض المجوس وهو يَجُود بنفسه عند الموت ، وكان منزله بإزاء منزلي ، وكان حسن الجوار ، وكان حسن السيرة ، وحسن الخلق ، فرجُوت أن الله يوفقه عند الموت ، ويميته على الإسلام ، فقلت له: ما تجد ، وكيف حالك ؟ فقال: لي قلب عليل ولا صحة لي ، وبدن سقيم ، ولا قوة لي ، وقبر موحش ولا أنيس لي ، وسفر بعيد ولا زاد لي ، وصراط دقيق ولا جوار لي ، ونار حامية ولا بدن لي ، وجنة عالية ولا نصيب لي ، ورب عادل ولا حجة لي .
قال الحسن: فرجوت الله أن يوفقه ، فأقبلت عليه ، وقلت له: لم لا تُسلم حتى تَسلم ؟ قال: يا شيخ ، إن المفتاح بيد الفتاح ، والقفل هاهنا ، وأشار إلى صدره ، وغُشى عليه .
قال الحسن فقلت: إلهي وسيدي ومولاي ، إن كان سبق لهذا المجوسي عندك حسنة فعجل بها إليه قبل فراق روحه من الدنيا ، وانقطاع الأمل ، فأفاق من غشيته ، وفتح عينيه ، ثم أقبل ، وقال: يا شيخ ، إن الفتاح أرسل المفتاح ، أمدد يمناك ، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمد رسول الله ، ثم خرجت روحه وصار إلى رحمة الله .أخي الحبيب ارفع يدك وردد معي مناجيا ، إلهي وخالقي ورازقي ، يا من بيده خزان السماوات والأرض ويملك الدنيا طولا وعرض ، افتح علينا المغاليق ، ويسر وسهل علينا الطريق ، ولا تكلفنا إلا بما نطيق .
سمعناك
كأني أسمعها ترن في أذني سمعناك ، سمعناك .. عبدي ما عليك إلا الطاعة والعمل ، والدعوة والأمل ، والزم بابي فسأفتح لك .... واسمعه يقول:
لبيك عبدي وأنت في كنفي وكل ما قلت قد قبلناه
صوتك تشتاقه ملائكتي وحسبك الصوت قد سمعناه
إن هبت الريح من جوانبه خر صريعا لما تغشاه
ذاك عبدي يجول في حجبي وذنبك اليوم قد غفرناه
نظرة في وجه الحسن