للأستاذ أمين الحوامدة
الجزء الثالث
خاص شبكة البصرة
عرض د. عبد الله شمس الحق
الواقعيون
الواقعية منهج من المناهج العلمانية التي اخذ بها كثير من الناس، ومنذ خلق الله هذا الإنسان برز هذا المنهج على ساحة الصراع الفكري وقد بلغ أوجه زمن ( نوح) عليه السلام عندما خالفه قومه ووظفوا عقولهم بمنطق والواقعية وأخذوا بالأسباب المادية ونسوا أن خالق هذا الكون له موازين ومعادلات اكبر من عقولهم، وقد أمروا بالإيمان بهذا الناموس الرباني العظيم، ولا يعني ذلك أن يعطل الإنسان عقله من التفكير أو استعمال هذا العقل لا بل أن الدين الذي ارتضاه الله للناس دين عقل وتفكر وعلم ومنطق وليس دين خرافات أو غموض، ولكن لهذا العقل سقف لا ينبغي تجاوزه كي لا يحمل أكثر مما يحتمل .
قال تعالى: وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ( 85) الأسراء
فهذا العقل الذي يفخر الإنسان ويعتز به لم يؤت من علم الله إلا القليل، ومع ذلك تراه بهذا القليل مما اكتسبه من العلم يتحدث بمنطق الواقعية والظاهرية والمعادلات المرئية والمحسوسة وما استوعبه هذا العقل، وينسى الذي منحه تلك النعمة ومنكر للكثير من الذي لا قدرة له على استيعابه، ومهما بلغ مستوى الذكاء عند الإنسان فلابد له من التزود بالعلم ما دامت له أنفاس على هذه الدنيا، وقد حث الله الإنسان وأبصره بما ينشط ويغذي هذا العقل وهو التفكر في ملكوته جلت قدرته وفي هذه إشارة عظيمة يرفع الله بها من يشاء إلى ما شاء قال تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ 191 آل عمران
وقال صلى الله عليه وسلم:"تفكر ساعة خير من عبادة سنة"وقد مر النبي صلى الله عليه وسلم على قوم يتفكرون في الله .. فقال:"تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق فإنكم لا تقدرون قدره"وإنما التفكر والاعتبار وانبساط الذهن في المخلوقات كما قال ويتفكرون في خلق السماوات والأرض وقال الحسن:"تفكر ساعة خير من قيام ليلة"وقال:"الفكرة مرآة المؤمن ينظر فيها إلى حسناته وسيئاته"ومما يتفكر فيه الإنسان خلق السماوات والأرض وان يتعرف على عظمة هذا الخالق ، وأما من سُلب عقله لا يحاسب على فعله بل جاءت هذه النواميس الربانية لتكبح ما يدور حول هذا العقل من المخاطر التي ترافق الإنسان منذ فطرته وأسوؤها هو النفس والإعجاب بها وقد أُمر الناس أن لا يتبعوا أهواءهم، وان لا يعتقدوا أن الاعتماد على العقل وما يستوعبه فقد من القدرة على التفكير وتوظيف العقل لاستيعاب الحدث وما يدور حوله من عوامل مادية، وأما هؤلاء أصحاب منهج الواقعية الذين يغذون أفكارهم من نتاج ما استوعبه هذا العقل البشري المرتبط بالمنهج العلماني، فهذه النهج الواقعي حملته فئة وأصبحت تجد من يرعاها ويغذيها وقد امتدت إليها اليد الصهيونية وجعلت لها تنظيما عالميا، وهي غير مقتصرة على أناس معنيين، بل وصلت إلى كل المستويات العلمية والثقافية وحتى العامة الذين لا ناقة لهم ولا جمل بل توابع يرددون ما يردده الأعلام الواقعي، وربما يُصرّ الكثير من هؤلاء على منهج الواقعية وإن تناقضت مع منهج الله في الكتاب والسنة، حتى أصبح لهذا المنهج أدعياء وأصبحت الظروف السيئة التي أوصلنا إياها التوابع من حكام المسلمين والذين يدينون نفاقا لمنهج الواقعية وقد أصبح لهم بمنهج الواقعية حجة وافية لإظهار الخيانة علانية بل أصبحت من الأعمال البطولة التي يفتخر بها الحاكم ويجد هناك من يردح له ويصفه بالحكمة والإلهام . هذا هو منهج الواقعية الذي غير الأنفس والقيم وحول المعايير من الفضائل إلي الرذائل، وبحجة عدم توازن القوى والتقدم العلمي وغيره من الحجج الخطيرة وما يوحى لهم من شياطينهم في الإعلام المتصهين . والعياذ بالله .
الواقعيون وسفينة نوح