يتناول الدرس السمات الظاهرة التي انعكست على المنهزمين نفسيا في مجال الفكر التربوي من حيث المضمون الذي يقدم وطريقة تقديمه ومن الذين يقدمونه، وكذلك الهزيمة النفسية في الفكر الإعلامي ومظاهر ذلك .أولًا: الفكر التربوي: من مظاهر الهزيمة النفسية في مجال الفكر التربوي:
1-محاصرة التعليم الديني ماديًا ومعنويًا ؛ فماديًا بفتح مجالات التعليم اللاديني في مواجهته ,وتشجيعه على حسابه ، ومعنويًا بأمور منها:
أ- السخرية بوسائل التعليم الديني من أستاذ وتلميذ ومنهج.
ب- التفرقة بين معلم الدين واللغة العربية وبين غيرهما من معلمي العلوم الأخرى في التعامل بكل صوره من حيث الحوافز والمميزات المالية الأخرى.
ج- اختيار أسوأ أوقات اليوم الدراسي عند الطالب للمواد الدينية والعربية ؛ فهي دائمًا تأتي في الساعات الأخيرة وهدف المهزومين من ذلك ألا يعي الطالب منها شيئًا ، وأن يكرهها ويسأم منها ومن مدرّسها.
د- حرمان معلمي الدين والعربية في الغالب الأعم من الفرص الإدارية والمناصب القيادية والوظائف الإشرافية حتى لا يتسنموا ذروة التوجيه أو يحتلوا موقع صنع القرار.
2-تقسيم التعليم إلى ديني وتعليم آخر يسمى أحيانًا مدنيًا وأحيانًا عصريًا وفي أحيان أخرى لايسمى شيئًا، وهذا التقسيم مظهر من مظاهر الهزيمة، وذلك أن التعليم في البلاد الإسلامية لا يمكن أن يكون إلا دينيًا؛ ألا ترى إلى الأمم الأخرى من أصحاب العقائد الباطلة تلحّ على أن يكون التعليم ومنهاجه والثقافة وفروعها مصطبغين بصبغتها الحضارية الخاصة بها؛ منبثقين من عقائدها الدينية وخير مثال على ذلك اليابان البوذية والهند البرهمية.
3-إهمال الجامعات والمعاهد الإسلامية العريقة.
4-التوسع في الابتعاث إلى الدول الكافرة , وليت ذلك التوسع كان من نصيب العلوم التجريبية والطبيعية التي تشكو البلاد الإسلامية من ضعف شديد فيها لكان الأمر أهون ، ولكن ذلك التوسع كان في مجالات تتصل بالبيئة والتراث والوضعيات المحلية كعلوم التربية وطرق التدريس والعلوم الإنسانية؛ فقد نشرت الجريدة الرسمية بمصر تقريرًا عن البعثات الدراسية التي ستوفدها وزارة التعليم العالي لسنة 1973م وذكر التقرير أن نصيب العلوم الطبيعية لا يتجاوز أكثر من خمس بعثات من بين أكثر من مائتي بعثه وخُصِّص الباقي للعلوم الإنسانية التي كان نصيب علوم التربية وطرق التدريس منها أكثر من مائة وعشرين بعثة.
5-انتشار المدارس الأجنبية في البلاد الإسلامية.
6-تمييع المناهج الإسلامية واختصارها باسم التطوير والاصطلاح والتعديل.
7-الاختلاط بين الجنسين ؛ حيث كان مظهرًا من مظاهر الانهزام في الحياة الاجتماعية العامة وفي محيط الأسرة , ثم انتشر ذلك الاختلاط بين الطلاب والطالبات ابتداءً بالمرحلة الابتدائية بحجة براءة كل من الفريقين، ثم ارتفع مستوى ذلك الاختلاط إلى المرحلة التي بعدها؛ الإعدادية والثانوية بحجة تعوّد كل من الفريقين على الآخر، وأخيرًا شمل الاختلاط مرحلة الجامعة؛ إذ كيف يفصل الجنسان عن بعضهما في الجامعة وقد اختلطا فيما قبلها.
8-الترويج للهجمات السوقية المحلية , ووجه كون ذلك انهزامًا أنه استجابة لرغبات أعداء الأمة الحريصين على تمزيق وحدتها عن طريق تفتيت لغتها الجامعة المانعة ؛ وإحلال لهجات عامية محلها لتتفرق الأمة بتفرق ألسنتها.
9-محاولة انتزاع الدراسات العربية من حضانة الدين والقرآن لنزع قداسة اللغة العربية , وحرمانها من حماية الدين , وكشفها أمام أعدائها , وإعانتهم على الإجهاز عليها بعد تجريدها من كل نصير أو معين , ومن أبرز من حاول ذلك الدكتور طه حسين الذي نقل عنه الدكتور محمد محمد حسين في كتابه [حصوننا مهددة من داخلها] نصً يدل على استماتته في هذا السبيل , قال: [إن اللغة العربية ليست ملكًا لرجال الدين يؤمنون وحدهم بها , ويقومون وحدهم من دونها , ويتصرفون وحدهم منها لكنها ملك للذين يتكلمونها جميعًا من الأمم والأجيال، وكل فرد من هؤلاء الناس حر في أن يتصرف في هذه اللغة تصرف المالك متى استوفى الشروط التي تبيح له هذا التصرف، وإذًا فمن السخف أن يُظنّ أن تعليم اللغة العربية وقف على الأزهر الشريف والأزهريين ] .
10-اتخاذ مجامع اللغة العربية ومكاتب جامعة الدول العربية ميدانًا لنشاط هدام أشرنا إلى طرف منه في فقرات سابقة كدعوة أحدهم في المؤتمر الأول لمجامع اللغة العربية بدمشق سنة 1376هـ إلى تأليف [معاجم محلية] , ودعوة آخر إلى إعادة النظر في تبويب النحو وتدوينه من جديد.
11-ضعف مناهج التعليم من جهة العقيدة الإسلامية ؛ بل إنا نجد في مناهج دول إسلامية أن نصيب التربية الإسلامية حصة واحدة في الأسبوع ، وفي كثير من البلدان هذه الحصة اختيارية، وللطالب كامل الحرية في أن يؤدي الامتحان فيها أو لا.
12-قطع الصلة بين الدين والعلوم التجريبية في أكثر الجامعات الإسلامية.