يتناول الدرس موضوعا حيويا وهو المحبة بين الزوجين شارحا معناها ومبينا سرها وموضحا حقيقة الحب بين الزوجين وبعض الأفكار الخاطئة عن الحب ثم يتناول المودة في بيت النبوة صلى الله عليه وسلم وصورها، ثم يعرج على مظاهر غياب المودة بين الزوجين ثم بين أن الحب بين الزوجين يحتاج إلى وقت وتأسيس، ثم وصية للزوجين .
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد،،،
ما هي المودة ؟ هي الحب والمحبة، وإن كانت المودة أعم وأوسع . والحب الذي أعنيه هو:المودة بين الزوجين التي أخبر الله عنها، فقال: وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [21] "سورة الروم" قال جمع من المفسرين:إن المودة: هي المحبة. وروي عن ابن عباس أنه قال: المودة: حب الرجل امرأته، والرحمة: رحمته إياها أن يصيبها بسوء .
سر السعادة الزوجية: أن يقوم البيت على محبة الله وطاعته، الذي بيده وحده أن يوفق ويبارك، ويجمع بين هذين القلبين . فطاعة الله لها أثر كبير في الألفة والمحبة بين الزوجين، والمعصية لها أثر عجيب في كثرة المشاكل والخلاف، وعدم الوفاق بين الزوجين، ويكفي في هذا قول الحق: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [30] { "سورة القصص" قال ابن القيم رحمه الله:' وأما محبة الزوجات، فلا لوم على المحب فيها، بل هي من كماله- أي: من كمال محبة الله- وقد امتن سبحانه بها على عباده، فقال:} وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [21] "سورة الروم" فجعل المرأة سكنًا للرجل؛ يسكن قلبه إليها، وجعل بينهما خالص الحب وهو المودة المقرونة بالرحمة'.
وقسم ابن القيم المحبة إلى قسمين: محبة نافعة، و محبة ضارة وقال:' فمن المحبة النافعة: محبة الزوجة وما ملكت يمين الرجل، فإنها معينة على ما شرع الله سبحانه له من النكاح وملك اليمين من إعفاف الرجل نفسه وأهله؛ فلا تطمع نفسه إلى سواها من الحرام، ويعفها فلا تطمع نفسها إلى غيره، وكلما كانت المحبة بين الزوجين أتم وأقوي؛ كان هذا المقصود أتم وأكمل...' .
من أسباب طرح هذا الموضوع:
أولًا: لقد تأملت أحوال الأزواج من خلال أسئلتهم، وعرض مشاكلهم الحياتية، فلاحظت خلال الحوار أن هناك أمرًا عليه مدار أكثر المشاكل الزوجية إن لم يكن كلها، ألا وهو: المودة والمحبة بين الزوجين، ولقد توصلت إلى أن غياب هذا الأمر أو فتوره؛ سبب رئيس للفتور والملل في الحياة الزوجية، ويزيد الأمر علة: أننا نعيش عصر جنون الإعلام في وسائله، وسعار الجنس، والشهوة، وأفلام العشق والحب والغرام.
ثانيًا: الجفاف العاطفي بين كثير من الأزواج، وعدم التعبير عن مشاعر الحب والمودة تجاه كل منهما، حتى وإن وجد هذا الحب، وهذه المشاعر إلا أنها تبقى مكتومة يثقل على اللسان إخراجها .
ثالثًا: غياب المودة، ومن ثم الاحترام والتقدير بين الزوجين بسبب الاضطراب النفسي، والقلق، والعصبية. وهذا الأمر ينعكس على الحياة الزوجية، بل على البيت والأولاد، بل على المجتمع بأسره.
رابعًا: لعل هذا الموضوع أن يكون لبنة في المحافظة على عش الزوجية من التصدع، وجعل البيت روضة غناء جميلة، مليئة بالحب والحنان، والتعاون والتفاهم، ليشعر كل من الزوجين أن بيتهما أجمل وأهدأ بقعة على الأرض، واجتماعهما فيه غاية الأنس والسعادة، وهل هناك شيء أجمل من لقاء الحبيب بالحبيب؟! والزواج: سكن للروح والنفس.. والبيت: سكن للزوجين معًا يشعران فيه بالأمن والاستقرار:
روحها روحي وروحي روحها ولها قلب وقلبي قلبها
فلنا روح وقلب واحد حسبها حسبي وحسبي حسبها
إذًا: مفتاح السعادة لهذه المملكة الجميلة بيد الزوجين فقط.
خامسًا: بيان حقيقة الحب، وجلاء أوهام الحب، وتوضيح لكثير من العبارات والأوهام التي تتردد على ألسنة المراهقين، سواء إن كانت المراهقة في السن أو الفكر، والتي شوشت على بعض البيوت المسلمة ومنها قولهم: الزواج مقبرة الحب.. الزواج بدون حب فاشل.. وغيرها مما سيأتي.
حقيقة الحب:
لنفهم حقيقة الحب، وما نريد من الحب، يقولون: الحب من أول نظرة.. والحب يصنع المعجزات.. والحب أعمى.. والحب عذاب.. ومن الحب ما قتل.. والحب يرد الكهل فتى.. وأقول قول الشاعر
إنما الحب صفاء النفس من حقد وبغض
إنه أفئدة تهوى وتأبى هتك عرض
وجفون حذرات تلمح الحسن فتغضيه
إنني أكره حبًا يجعل الفسق شعارًا
يجعل اللذة قصدًا ويرى العفة عارًا
أعلن الحرب على أصحابه ليلًا ونهارًا
الحب إخلاص وصفاء ونقاء
الحب عهد ورسالة ومبدأ