فهرس الكتاب

الصفحة 10676 من 27345

الكاتب: الشيخ د.نايف بن أحمد الحمد

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده: فهذه بعض الأحكام المتعلقة بالأمطار سائلًا المولى جل جلاله أن ينفعنا بها

قال تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ) (الأنبياء: 30 ) فجميع المخلوقات لا تستغني عن الماء بحال من الأحوال، والأمطار من أهم مصادر المياه العذبة في الأرض ولنزول المطر من علو على ما نراه حكم عظيمة قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى"تأمل الحكمة البالغة في نزول المطر على الأرض من علو ليعم بسقيه وهادها وتلولها وظرابها وآكامها ومنخفضها ومرتفعها ولو كان ربها تعالى إنما يسقيها من ناحية من نواحيها لما أتى الماء على الناحية المرتفعة إلا إذا اجتمع في السفلى وكثر، وفي ذلك فساد فاقتضت حكمته أن سقاها من فوقها فينشيء سبحانه السحاب وهي روايا الأرض ثم يرسل الرياح فتحمل الماء من البحر وتلقحها به كما يلقح الفحل الأنثى .."اهـ مفتاح دار السعادة 1/323 وسأتحدث عن هذا الموضوع وفق العناصر التالية:

-الاستسقاء عند الجدب:

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلا دخل المسجد يوم جمعة من باب كان نحو دار القضاء ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائم يخطب فاستقبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائمًا ثم قال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغثنا. قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال: (اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا) قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار . قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت قال فلا والله ما رأينا الشمس سبتا) رواه البخاري"968"ومسلم"897"وعند البخاري"1033" ( ولم ينزل من منبره حتى رأيت المطر يتحادر من لحيته) .

-ما يسببه الجدب من بلاء في الأرض:

متى حل الجدب بالأرض لحق الناس والدواب وغيرها ضرر عظيم وهو من المصائب التي يبتلي بها الله تعالى عباده (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) (الحديد: 22 ) قال قتادة: هي السنون. يعني الجدب . تفسير ابن كثير 4/315 وقال تعالى: (ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين) "الأعراف: 130"أي بالجدب والقحط.

وقال تعالى على لسان أخوة يوسف عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام لما دخلوا عليه يشكون حالهم (فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ) (يوسف: 88 ) والضر هنا: الشدة من الجدب والقحط. تفسير الطبري13/49 تفسير ابن كثير 2/499.

-أسباب الجدب:

وأسباب الجدب كثيرة ولعل من أهمها كثرة الذنوب:

قال تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الروم: 41 ) قال القرطبي مفسرًا الآية: (ظهر) الجدب ( في البر) أي في البوادي وقراها، وفي البحر أي في مدن البحر مثل ( واسأل القرية) أي ظهر قلة الغيث وغلاء السعر ( بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض ) أي عقاب بعض الذي عملوا ثم حذف والقول الآخر أنه ظهرت المعاصي من قطع السبيل والظلم فهذا هو الفساد على الحقيقة .أهـ تفسير القرطبي 14/41 وانظر: تفسير ابن كثير 3/436 الجلالين/536 .

وعن نجدة بن نفيع قال: سألت ابن عباس رضي الله عنهما عن قول الله عز وجل (إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (التوبة: 39 ) قال: استنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا من أحياء العرب فتثاقلوا فأمسك عنهم المطر وكان عذابهم . رواه ابو داوود"2506"وعبد بن حميد"681"وابن جرير 10/134 والحاكم 2/114 وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

وقال تعالى: (وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الأعراف: 168 ) قال القرطبي رحمه الله تعالى:"وبلوناهم"أي اختبرناهم (بالحسنات) أي بالخصب والعافية ( والسيئات) أي الجذب والشدائد ( لعلهم يرجعون) ليرجعوا عن كفرهم . أهـ تفسير القرطبي 7/310 .

وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على الظلمة ( اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف)

رواه البخاري ( 771) ومسلم (675) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت