فهرس الكتاب

الصفحة 19974 من 27345

أما بعد ، فيا أيها الإخوة المؤمنون ، ويا أيها المحتفلون بذكرى هجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

أقول في البداية: ما الذي يعنيه الاحتفال بذكرى من الذكريات الجميلة العظيمة الرائعة كذكرى الهجرة على سبيل المثال ؟ الذي يعنيه الاحتفال في رأيي هو أمران: الأول أُسميه استحضارًا ، والثاني أُسميه اعتبارًا . نستحضر ونعتبر . أما الاستحضار فأن تعيش هذه الذكرى بحوادثها وكيف وقعت من خلال الاطّلاع عليها ، ومن خلال قراءتها ومن خلال معرفتها ، ومن خلال البحث عن تفاصيلها عبر كتبٍ رصدتها ، وعبر مؤلفات سجلتها ، وعبر مجلدات ضمت بين دفتيها تلك الأحداث التي تشكل بمجموعها هذا الأمر الذي نحتفل بذكراه . وسؤالي عند الاستحضار لبني قومي ولإخواني: هل استحضرنا هذه الذكرى من خلال الاطلاع على هذا الحدث العظيم الكريم الشريف ؟ هل فكر واحد منا في أن يأخذ كتابًا في السيرة ليقرأ حوادث الهجرة النبوية وكيف تمت ، ولعلك يا أخي الكريم ومن أجل أن أريحك أقول لك: لو أنك أخذت أكثر الكتب توسعًا في هذا الشأن لما رأيت أكثر من أربعين إلى خمسين صفحة تتحدث عن الهجرة ، وإنك إن سألتني عن الوقت الذي تستلزمه قراءة هذه الخمسين صفحة ، علمًا أني لا أدعوك إلى قراءة الهجرة من كتاب موسع ، لكنني أذكر الاحتمال الأبعد ، فلو أنك رجعت إلى أكثر الكتب توسعًا في الحديث عن الهجرة ، وبالتالي لن تستغرق في قراءة هذه الصفحات أكثر من ساعتين ؟ قل لي بربك: هل فَرَّغت ساعتين في يوم عطَّلنا فيه ، لم يذهب الموظف فيه إلى مكان عمله ، أو بالأحرى إن ذهب فأمامه الليل ، هل فرغت ساعتين من وقتك للاطلاع على هذه الذكرى التي تقول أنت بملء فيك: إنك تنتمي إليها وإلى بطلها وإلى صاحبها وإلى من سطَّر حوادثها ، إلى النبي محمد عليه وآله الصلاة والسلام . الاستحضار يعني التعرف ، الاستحضار يعني الاطلاع ، الاستحضار يعني أن تكون على علم بما حدث ، لا على علم تفصيلي ، ولكن لا أقل من أن تطلع على مُجمَل هذا الحدث الكبير من خلال كتاب مضيق ، مختصر ، تقرأ فيه الهجرة النبوية الشريفة عبر أربع أو خمس صفحات ، فهل فعلت هذا يا أخي ؟ ثقوا يا إخوتي ، والمنبر من أجل التناصح والتواصل ، ثقوا أنني استيقظت اليوم باكرًا وأمسكت بيدي كتابين في السيرة النبوية وقرأت وقائع الهجرة من الكتابين وقد كان الكتابان يحويان وقائع الهجرة في عشرين صفحة فما استغرق الأمر معي أكثر من ساعة وأنا أقرأ وقائع هذه الهجرة قلت بيني وبين نفسي: ماذا سأقول للناس وأحدثهم عن الهجرة ؟ أجبت نفسي وقلت: عليَّ أن أدعو الناس من أجل أن يقرؤوا الهجرة ، فهنالك فارق بين نقل وبين قراءة وتمعن ، لأنك إذ تقرأ هذه الذكرى أو الحدث ، فإن لم تفهم من المرة الأولى فستعيده ثانية وثالثة وهكذا دوليك . اقرؤوا سيرة نبيكم ، واسمحوا لي أن أقول: إياكم وإياي أن نعتمد على تلفاز أو على إذاعة في تلقي العلم ، فالكتاب هو المصدر الذي تتلقى منه العلم ، لأنك تقرأ مرة ومرتين وتعيد الأمر مرة ومرتين وثلاث مرات ، وقد قلت على هذا المنبر: التلفاز ليس مصدرًا للمعلومات فيجب أن لا نعتمد عليه لأنه يُكَسِّلنا ، يبعث فينا كسلًا ، إذ نمكث أمام هذا الجهاز ساعة أو ساعتين وتكون الحصيلة في عالم الفائدة لا تتجاوز ما يمكن أن تحصله بقراءة سطرين في مدة لا تتجاوز خمس دقائق . أريد أمة قارئة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت