فهرس الكتاب

الصفحة 26999 من 27345

رئيسي:عقائد:الثلاثاء 21 ربيع الأول 1425هـ -11 مايو2004 م

الحمد لله ، وبعد،،،

فإننا في زمن الاستسلام باسم السلام، والتنازل باسم المفاوضات، زمن أحلامه وفكره وأدبه يصور العدو صديقًا، والناصح شريرًا، والملتزم بالدين والقيم إرهابيًا، والرافض للانحلال رجعيًا، إنه زمان كثرت فيه معاول الهدم التي تحطم جدار الولاء والبراء، وتغير نظرتنا للأعداء، وتغيب مفاهيم الجهاد والعزة في سبيل الله، وكم تحتاج الأمة والحالة هذه إلى معرفة الداء والدواء، وذلك بالرجوع إلى موردها الصافي.

وهذه معالم في تاريخ المعركة مع اليهود، أسوقها تذكره لنا بحقيقة الأعداء، ولنبين خطرهم على الأمة، إنها معالم سوداء في صفحات اليهود، وحقائق ذكرها الله عن اليهود، وهي من القرآن والسنة والشواهد التاريخية الصادقة، وهذه المعالم التي سنذكرها ينبغي أن نعلمها ونُعلمها وأن نسوقها لأجيالنا؛ حتى لا نغتر باليهود، وحتى لا نسالم اليهود، وحتى لا نتنازل مع اليهود.

ومن أبرز هذه المعالم التي جاءت في القرآن عن اليهود:

المَعلم الأول: عدواتهم للإنسانية عامة، وللمؤمنين خاصة:

لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا... [82] } [سورة المائدة] . قال ابن كثير: 'ما ذلك إلا لأن كفر اليهود كفر عناد وجحود ومباهتة للحق، وغمط للناس، وتنقص بحملة العلم؛ ولذلك قتلوا كثيرًا من الأنبياء حتى هموا بقتل الرسول صلى الله عليه وسلم ذات مرة، وسموه وألبوا عليه أشباههم من المشركين، عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة'.

فعداوة اليهود هذه تشهد بخستها القرون الغابرة، وتؤكدها الأعصار اللاحقة، أذكر منها:

ما حصل مع النبي صلى الله عليه وسلم فحاولوا أكثر من مرة قتله، فلم يفلحوا، تعاونوا مع المشركين ومع المنافقين لحربه ولكنهم لم يوفقوا، بل وأعلنوا العداوة بكل وقاحة وصراحة مع كونهم يعترفون بنبوته، ولكنهم كفروا به؛ حسدًا وبغيًا حتى الممات، فهذا زعيم من زعماء بني إسرائيل الغابرين حيي بن أخطب زعيم يهود بني النضير سأله أخوه أبو ياسر: أهو هو؟ قال: نعم والله إنه لمحمد، قال: أتعرفه وتثبته؟ قال: نعم، قال: فما في نفسك منه؟ قال: عدواته والله ما بقيت.

واستمرت عداوة اليهود للإسلام والمسلمين:فبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في أيام الخلفاء الراشدين يخرج ذلك القذر عبد الله بن سبأ اليهودي ليشعل الفتنة، ويبذر الخلاف بين المسلمين، وكانت الفتنة وكانت الحروب.

ونتجاوز الزمن ونقف عند الدولة العثمانية: حاول اليهود ليسمح لهم بالهجرة إلى فلسطين، ليستوطنوا فيها، فأصدر السلطان عبد الحميد أمرًا بمنع اليهود القادمين لزيارة بيت المقدس من الإقامة في القدس أكثر من ثلاثة أشهر، ثم يعيدون الكرة مع السلطان عبد الحميد الثاني، ويعيدونه ويمنونه بالهبات والأموال والاقتصاد.. لقد وعدوه بسداد الديون المستحقة على بني عثمان، وعلى تقديم القروض الائتمانية لتطوير الزراعة والاقتصاد في دولة بني عثمان، وعلى إنشاء جامعة في اسنطبول تغني الطلبة الأتراك من أن يسافروا إلى أوروبا.. كل هذه الوعود والهبات، مقابل إنشاء مستعمرة قرب القدس، فهل تنازل المسلم؟

لا.. بل أجابهم بالرفض التام والتوبيخ كما في الوثائق المشهورة عنه، فماذا فعلوا مع هذا السلطان؟ لقد حققوا أهدافهم وتآمروا مع الدول الكبرى لإسقاط الدولة العثمانية، فأسقطوها، واختاروا الزعماء المناسبين لها، الذين أعلنوا العلمانية، وفعلوا بالمسلمين ما فعلوا.

ويستمر العداء ويؤكده الخلف، فليست عداوتهم تاريخًا مضى وانتهى، بل هي عقيدة راسخة يلقنها الآباء للأبناء، فهذا مناحم بيجن يقول:' أنتم أيها الإسرائيليون لا يجب أن تشعروا بالشفقة حتى تقضوا على عدوكم ولا عطف ولا رثاء حتى تنتهوا بإبادة ما يسمى بالحضارة الإسلامية التي سنبني على أنقاضها حضارتنا'. ويقول بن غوريون:' نحن لا نخشى الاشتراكيات ولا الثوريات، ولا الديمقراطيات، نحن فقط نخشى الإسلام، هذا المارد الذي نام طويلًا وبدأ يتململ'. وهذا إسحاق شامير يقول -في حفل استقبال اليهود السوفيت المهاجرين إلى إسرائيل-:'إن إسرائيل الكبرى: من البحر إلى النهر، وهي عقيدتي وحلمي شخصيًا، وبدون هذا الكيان لن تكتمل الهجرة، ولا الصعود على أرض الميعاد، ولن يتحقق أمننا ولا سلامنا'.

هكذا يخططون، ويأبى الله والمؤمنون أن يتحقق لهم ما يريدون، وفينا أهل الجهاد، وفينا أهل الجد والعمل.

المَعلم الثاني -وهو بارز في تاريخ اليهود- فهو نقضهم للعهود، وخيانتهم للمواثيق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت