يقول الحق تبارك وتعالى (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابًا مهينًا والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانًا وإثمًا مبينًا)
إن كثيرا ممن قل حظهم من مراقبة الله وخشيته والخوف منه ونسوا حظًا مما ذكروا به لا تحلو لهم مجالسهم ولا ينبسطون في جلساتهم حتى يتناولوا أعراض عباد الله من علماء الأمة أو طلبة العلم أو دعاة الملة، من الذين بذلوا أوقاتهم وأنفسهم لله عز وجل، وجاهدوا في وقت ركن فيه كثير من الناس إلى الدعة والسكون وأخلدوا إلى الحياة الدنيا وملذاتها.
دعاة لا يبتغون إلا إعلاء كلمة الله ودحر الباطل وأهله. تجد بعض الفسقة بل كثير منهم يسارع إلى تناول أعراض الدعاة وتتبع عوراتهم والتلذذ بالحديث عنهم في المجالس يلمز هذا ويتكلم في عرض هذا ويردد ما أشيع عن هذا لم تتورع ألسنة بعض هؤلاء من اختلاق الأكاذيب وإلصاق التهم بهم وترديد بعض الأباطيل التي تلصق بهم.
لكن لا ضير ولا ريب هذه هي سنة الدعوة إلى الله عز وجل، فقد أوذي صلى الله عليه وسلم قيل عنه ساحر وقيل كاهن و قيل مجنون. ورمي في عرضه صلى الله عليه وسلم ورغم ذلك أتم الله النور وأكمل الدين رغم أنف الكفار والمشركين والمنافقين.
خرجت فئة المنافقين يوم عز الإسلام تدعي الإسلام وهي منه براء تريد ضرب الإسلام ودعاته فاتخذت النفاق طريقًا وياله من طريق موحش مظلم إنه مرض عضال ومقت ووبال من تلبس به فقد أغضب الله الواحد القهار واسكن نفسه الدرك الأسفل من النار لا إله إلا الله ماذا فعل المنافقون والمغرضون والحاقدون؟ كادوا لرسول الأنام عليه الصلاة والسلام هم في كل عصر يعيشون يعشعشون ويبيضون ويفرخون همهم إطفاء كل نور يدعي له المسلمون (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا) ً يستهزئون بأهل الاستقامة والصلاح ومن دعوتهم إلى الله يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون فالله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون.
هم في كل عصر يعيشون يرمون بالتهم يرمون بالأكاذيب دعاة الإسلام رموا نبي الله موسى قبل نبينا عليهم الصلاة والسلام فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهًا ورموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرضه وهم أصحاب الإفك، قاتلهم الله أنى يؤفكون.
تالله كم في حديث الإفك من دروس وعبر لمن له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد. ها هي عائشة رضى الله عنها وأرضاها، طعنوا في شرفها، وهي من هي:
إنها عائشة بنت الصديق، أم المؤمنين، أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قلبه وأكثرهن تلقيا للعلم عنه فقد كانت- رضي الله عنها- من أعلم الناس بتعاليم الإسلام. قال الزهري: (لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أمهات المؤمنين وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل . وكانت- رضي الله عنها- زاهدة في الدنيا، فقد أخرج ابن سعد من طريق أم درة قالت:(أتيت عائشة بمائة ألف ففرقتها وهي يومئذ صائمة فقلت لها أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحما تفطرين عليه فقالت: لو كنت أذكرتيني لفعلت) .
وعن هشام بن عروة بن القاسم بن محمد: سمعت ابن الزبير يقول: (ما رأيت امرأة قط أجود من عائشة وأسماء، وجودهما مختلف: أما عائشة فكانت تجمع الشيء إلى الشيء حتى إذا اجتمع عندها وضعته مواضعه ..)
وفي فضل عائشة- رضي الله عنها- قال صلى الله عليه وسلم: (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) .
وعندما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد عودته من حجة الوداع، وشعر بأنه قد آن الأوان للرحيل. وكان يقول وهو يطوف عند نسائه سائلا أين أنا غدا؟ أين أنا بعد غد استدعاء ليوم عائشة فطاب نفوس بقية أمهات المؤمنين- رضي الله عنهن جميعا. بأن يمرض حيث أحب فوهبن أيامهن لعائشة. فسهرت عليه تمرضه وحانت لحظة الرحيل ورأسه صلى الله عليه وسلم في حجرها. قالت عائشة تصف هذه اللحظة (إن من نعم الله علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتي وبين سحري ونحري) ودفن صلى الله عليه وسلم حيث قبض في بيتها وقامت عائشة بعده تنشر العلم إلى أن وافتها المنية في السادسة والستين من عمرها.
طعن المجرمون فيها، وعلم الله إنها أطهر من حمام الحرم وأنقى من ماء الغمام
حور حرائر ما هممن بريبة *** كظباء مكة صيدهن حرام
متحجبات في الخدور أوانس *** ويصدهن عن الخنى الإسلام