فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحلقة الأولى
شبكة الفرسان الإسلامية
رغم حضارتنا الإسلامية العظيمة, إلا أن المجتمعات الإسلامية تعاني بصفة عامة من التخلف في كافة المستويات السياسية والإقتصادية والصناعية والعلمية, بل نحن نعترف بالقصور في تطبيق الشريعة الغراء, ومما يزيد تخلفنا سوءًا تعرض بعض بلداننا للإحتلال الصهيوني والصليبي, كما أن البعض الآخر واقع تحت التهديد المباشر والصريح من قبل الهيمنة الأمريكية ومن حالفها, أضف الى التهديد غير المباشر والمبطن للبعض الآخر, ففي ظل هذه الأزمات والظروف العصيبة التي لا نحسد عليها, تأتي قضية تغيير مناهج التعليم, ومع هذه القضية نطرح الأسئلة الآتية:
1-ما هو المقصود فعلا بتغيير مناهج التعليم في البلاد الإسلامية؟
2-وهل هذا التغيير ناتج من هيمنة الغرب أم انه قرار ذاتي يفرضه التطلع نحو مستقبل أفضل؟
3-وهل هذا التغيير سيكون حلا جذريا لمشاكلنا بحيث ينقلنا الى وضع أفضل أم انه إجراء تلفيقي يؤخر أكثر مما يقدم؟
4-هل نحن على استعداد لتغيير المناهج بما يحقق مصالحنا أم أنه محاولة لإسترضاء الغرب, وبالتالي هل نحن عاجزون عن تحقيق مصالحنا؟
5-ما هي المصالح المستهدفة فعلا من المطالبة بتغيير مناهج التعليم؟
6-ما هي سلبيات مناهجنا الحالية وما هي إيجابياتها؟ وماذا إستفدنا منها وبماذا أضرتنا؟ والأسئلة كثيرة ولكن فيما سألناه كفاية لتسليط الضوء على هذا الموضوع الحساس, ونسأل الله التوفيق في تحري الصدق والحق فإن أصبنا فمن الله وإن أخطأنا فمن عند أنفسنا, وعلى أهل الإختصاص مشكورين أن يتكرموا علينا بتصحيح أخطائنا وأجرهم على الله تعالى.
المسلمون أمة مميزة عن غيرها بإعتبارها صاحبة الرسالة الخاتمة والخالدة والشاملة, فكل حياة المسلم فردًا كان أو جماعات مربوطة ربطا وثيقا بتعاليم الإسلام من كلمة لا اله الا الله محمد رسول الله إلى إماطة الأذى عن الطريق فمراقبة رضى الله وسخطه فيما نقول أو نفعل أو نترك أمر لايمكن لمسلم أن يتغافل عنه لإرتباطه بمصيره في الآخرة يوم الحساب ولإرتباطه بحياته الدنيا قبل الممات.فمن أعرض عن تعاليم الإسلام فإن له معيشة ضنكا في الدنيا ويحشر يوم القيامة أعمى. فهذا المبدأ هو بمثابة مقدمة ضرورية قبل الخوض في أمر ذي بال يتعلق بحياة المسلم أو تعليمه أو تربيته. ولكي نكون مسلمين جديرين بالإحترام والتقدير سواء احترامنا لأنفسنا أو احترام غيرنا لنا فعلينا ان نكون أولًا ذوي شخصية اسلامية تحترم اسلامها وتتعلمه وتعمل به حسب وسعها وإمكاناتها وهدفها الأكبر عبادة الله وطاعته وطلب مرضاته لأنه خالقنا وولي أمرنا وهو وحده بيده النفع والضر.
فإذا وجدت هذه الشخصية المسلمة فإنها وبوازع من دينها ستسعى الى الخير والفلاح والتقدم مستمدة العون من الله وعينها تنظر الى مرضاة الله. وهذا قد أثبت التاريخ حدوثه مع أسلافنا فكتب الله لهم التمكين في الأرض ونصرهم وصاروا أرباب العلم والتقدم والحضارة.
فإذا ابتغى المسلمون عزا بغير مرضاة الله ذلوا, ولو كانوا أكثر عددا ومالًا.
فنحن المسلمون علينا أن نوازن بين العلم والتقوى, والدنيا والآخرة, والقتال والسلام, لأننا أمة وسطا. إذن نحن في حاجة الى تعليم المسلم ما يجعله صاحب شخصية اسلامية وعقلية اسلامية, العلم في عقله والإيمان في قلبه, فهل حققت مناهجنا التعليمية هذه المهمة؟ وهل فعلا نحن نسعى لإيجاد الشخصية المسلمة عبر تعليمنا أم أن الأمر ضاع بين الإفراط في المناهج وتفريطها؟
هذا سؤال يحتاج إلى شجاعة وصراحة, فكم جنينا على الدين بإسم الدين, وكم علمنا الجهل بإسم العلم فكان الخريج من ذلك المنهج العقيم مسخا غريبًا فهذا خريج لا يعرف ولا يعترف إلا بصواب مذهبه, وذاك خريج علماني لا يهمه أمر الدين في كثير ولا قليل, وذاك خريج يتبع هوى السياسة ولايعرف سوى الخضوع للحكومة أصابت أم أخطأت, وغيره خريج عميل تعلم وتتلمذ على أعداء الإسلام والمسلمين وصار معول هدم وخراب بيننا, أليست هذه مشكلة نابعة من داخل البيت؟ وقد تم السكوت عليها لأنها تصب في مصالح من سكتوا وعملوا على إيجادها, ولايزالون يتبجحون أنهم فتحوا المدارس وخرجوا عدد كذا وفعلوا كذا, وكل ذلك طنطنة دعائية جوفاء..أين المناهج التي تعلمنا أن ندافع عن أنفسنا بما نستطيع عند التعرض للعدوان؟ علما بأن العدوان لايتوقف على المسلمين.أين المناهج التي تعلمنا أن نحترم كل من قال لا اله الا الله؟ أين المناهج التي تعلمنا أن نحترم العلم وأهله وإن كان رأيه مخالفا طالما أنه يحتمل الصواب؟ أين المناهج التي تكشف عن أخطائنا وعيوبنا لنعالجها بدلا من أن كل دولة مسلمة تتبجح بأنها فعلت وفعلت وتقدمت وتطورت...أين المنهج الذي يتخرج منه الدارس وقد تعلم مراقبة الله في أفعاله الظاهرة والباطنة؟ أين النقاط الإيجابية في مناهجنا؟ وأين الدراسات التي تتابع ذلك لمعرفة نسبة النجاح من الفشل؟