فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أطفالنا وحب الله - عز وجل -
د. أماني زكريا الرمادي
تمهيد:
سبحان الله العلي العظيم، والحمد لله رب العالمين - كما ينبغي لجلال وجهه الكريم، و عظيم سلطانه القديم - ولا إله إلا الله العليم الحكيم، والصلاة والسلام على خاتم النبيين المبعوث رحمةً للعالمين وبعد.
إن الطفل نبتة صغيرة تنمو، وتترعرع، فتصير شجرة مثمرة، أو وارفة الظلال...أو قد تصير شجرة شائكة، أو سامَّة والعياذ بالله.
وحتى نربي جيلًا من الأشجار المثمرة، أو وارفة الظلال؛ فإنه علينا أن نعتني بهم منذ البداية، مع التوكل على الله - تعالى -والاستعانة به في صلاحهم.
وما أحوجنا في هذا العصر الذي أصبحت فيه الأمم تتداعى على أمة الإسلام كما تتداعى الأكَلَة على قصعتها- كما أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن نربي وننشئ جيلًا قوي الإيمان يثبُت على الحق، و يحمل لواء الإسلام، ويدافع عنه بكل طاقته.
وفيما يلي تقترح كاتبة هذه السطور أول ما يمكن أن يحقق هذا الهدف النبيل، ويعين على بلوغ تلك الغاية السامية، ألا وهو:"مساعدة أطفالنا على حب الله - عز وجل -"... فما جاء بها من صواب فهو من توفيق الله - تعالى -وفضله ومَنِّه، وما كان من خطأ فمن نفسها والشيطان، والحمد لله أولًا وآخرا.
1-ما هو حب الله؟
هو أن يكون الله - تعالى -أحب إلى الإنسان من نفسه، ووالديه، وكل مايملك.
2-لماذا الأطفال؟
لأن"الطفل هو اللبنة الأولى في المجتمع، فإذا و ضعناها بشكل سليم كان البناء العام مستقيمًا، مهما ارتفع وتعاظم؛ كما أن الطفل هو نواة الجيل الصاعد التي تتفرع منها أغصانه وفروعه... وكما نعتني بسلامة نمو جسمه فيجب أن نهتم بسلامة مشاعره، ومعنوياته" (1) فإذا حرصنا على ذلك فإن جهودنا سوف تؤتي ثمارها حين يشب الطفل ويحمل لواء دينه- إذا أحب ربه وأخلص العمل له- وإن لم نفعل نراه يعيش ضائعًا بلا هوية - والعياذ بالله - كما نرى الكثير ممن حولنا.
3-لماذا نعلمهم حب الله؟
أ-لأن الله - تعالى -قال عن الذين يحبونه في الآية رقم (31) من سورة آل عمران: {قُل إن كُنتم تحبون اللهَ فاتَّبعوني يُحِببْكُم اللهُ، ويَغفر لكم ذنوبَكم، واللهُ غفورٌ رحيم} .
ب- لأن الله جلَّ شأنه هو الذي أوجدنا من عَدَم، وسوَّى خَلقنا وفضَّلنا على كثير ممَّن خلق تفضيلا، ومَنَّ علينا بأفضل نعمة وهي الإسلام، ثم رزقنا من غير أن نستحق ذلك، ثم هو ذا يعدنا بالجنة جزاءً لأفعال هي من عطاءه وفضله، فهو المتفضِّل أولًا وآخِرا!!!
ج- لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو: (اللهم اجعل حُبك أحب إلىَّ مِن نفسي، وأهلي، ومالي، وولدي، ومن الماء البارد على الظمأ) ، ولنا في رسول الله الأسوة الحسنة.
د- لأن الحب يتولد عنه الاحترام والهيبة في ا لسر والعلن، وما أحوجنا إلى أن يحترم أطفالنا ربهم ويهابونه- بدلًا من أن تكون علاقتهم به قائمة على الخوف من عقابه أو من جهنم- فتكون عبادتهم له متعة روحية يعيشون بها وتحفظهم من الزلل.
هـ- لأن الأطفال في الغالب يتعلقون بآبائهم وأمهاتهم -أو مَن يقوم برعايتهم وتربيتهم- أكثر من أي أحد، مع العلم بأن الآباء، والأمهات، والمربين لا يدومون لأطفالهم، بينما الله - تعالى -هو الحيُّ القيوم الدائم الباقي الذي لا يموت، والذي لا تأخذه سِنةٌ ولا نوم، فهو معهم أينما كانوا وهو الذي يحفظهم ويرعاهم أكثر من والديهم... إذن فتعلقهم به وحبهم له يُعد ضرورة، حتى إذا ما تعرضوا لفقدان الوالدين أو أحدهم عرفوا أن لهم صدرًا حانيًا، وعمادًا متينًا، وسندًا قويًا هو الله - سبحانه وتعالى -.
و- لأنهم إذا أحبوا الله - عز وجل - وعلموا أن القرآن كلامه أحبوا القرآن، وإذا علموا أن الصلاة لقاء مع الله فرحوا بسماع الأذان، و حرصوا على الصلاة وخشعوا فيها، وإذا علموا أن الله جميل يحب الجمال فعلوا كل ما هو جميل وتركوا كل ما هو قبيح، وإذا علموا أن الله يحب التوابين والمتطهرين، والمحسنين، والمتصدقين، والصابرين، والمقسطين، والمتوكلين، وأن الله مع الصابرين، وأن الله ولي المتقين، وأنه وليُّ الذين آمنوا وأن اللهَ يدافع عن الذين آمنوا... اجتهدوا ليتصفوا بكل هذه الصفات، ابتغاء مرضاته، وحبه، وولايته لهم، ودفاعه عنهم.
أما إذا علموا أن الله لا يحب الخائنين، ولا الكافرين، ولا المتكبرين، ولا المعتدين، ولا الظالمين، ولا المفسدين، وأنه لا يحب كل خَوَّان كفور، أو من كان مختالًا فخورا... لابتعدوا قدر استطاعتهم عن كل هذه الصفات حبًا في الله ورغبة في إرضاءه.
ز- لأنهم إذا أحبوا الله - جل وعلا - أطاعوا أوامره واجتنبوا نواهيه بطيب نفس ورحابة صدر؛ وشبُّوا على تفضيل مراده على مرادهم، و"تقديم كل غال وثمين من أجله، والتضحية من أجل إرضاءه، وضبط الشهوات من أجل نيل محبته، فالمُحب لمن يحب مطيع... أما إذا لم يحبوه شَبُّوا على التفنن في البحث عن الفتاوى الضعيفة من أجل التَفَلُّت من أمره ونهيه" (2)