خليل الصمادي
عضو اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين/ الرياض
لم يأل اليهود جهدًا قبل قيام ما يسمى (إسرائيل) بتضليل الناس في أقطار الغرب المختلفة لا سيما في البلدان التي تعتبر حديثة التاريخ مثل استراليا وأمريكا؛ فإن هذه البلدان لا تعرف التاريخ ولا سيما تاريخ الشرق الأوسط إلا من خلال ما يقوله اليهود. ومن هذه المغالطات التي بثوها بالأمس ـ وما زالوا إلى يومنا هذا ـ حقهم التاريخي في فلسطين خاصة في المدينة المقدسة
عرفت فلسطين منذ أقدم العصور بأرض كنعان وتفرع عنهم العموريون واليبوسيون والجرجاشيون والعمالقة وذلك خلال الفترة (3000 ـ 2500) ق .م. كما سميت القدس باسم (يبوس) نسبة لليبوسيين وقد أقام هؤلاء الكنعانيون العرب فيها قبل غيرهم، وأسسوا في القدس وما حولها حضارة ومدنية زاهرة وقد خرجت هذه القبائل إلى بلاد الشام من شبه الجزيرة العربية ولم يكتف العرب الكنعانيون ببناء القدس بل استوطنوا معظم أنحاء فلسطين وبنوا فيها مدنًا عديدة مثل مجدو وعسقلان وغزة وغيرها وكانوا أصحاب زراعة وبناء، وعرفوا المعادن والتعدين، كما عرفوا حروف الهجاء والكتابة والتأليف. ويعد هؤلاء العرب سكانها الأصليين، فلم يغادروها إلى يومنا هذا برغم الادعاءات الصهيونية التي يحاولون تضليل العالم بها.
وقد عمت الحضارة المنطقة كلها بفضل نشاط الكنعانيين ولما تمتاز به المنطقة من موقع مميز جعلها مركز الإشعاع للبلدان المجاورة، كما جعلها محط أنظار الطامعين فيها، فقد كانت تلك الديار موطنًا لرسالات التوحيد التي بعث بها الله أنبياءه، وانطلقت دعوات الأنبياء عليهم السلام بالتوحيد لله تعالى من هناك، وبرغم غزوات الطامعين العديدة والتي حاولت محو شخصيتها العربية إلا أنها ظلت تحتفظ بروحها العربية التي لم تنطفئ في يوم ما وذلك بسبب قوة حضارتها وعمق ثقافتها.
أهم الغزوات التي تعرضت لها القدس:
تعرضت فلسطين وخاصة مدينة القدس التي كانت تعرف باسم (أورسالم) أو (أورشالم) إلى كثير من الغزوات أهمها:
1ـ غزو الفراعنة وذلك منذ عام (2500ق.م) وهم الذين اطلقوا عليها اسم (أورسالم) ويتألف الاسم من مقطعين هما (سالم) وهو اسم إله عندهم قديم ـ تعالى الله عن إفكهم ـ و (أور) وهي كلمة تعني (أسس) فيكون معناها (أسسها سالم) .
2ـ غزو الفرزيين والرفائيين وذلك منذ عام (1800ق.م) .
3ـ غزو الحثيين نحو (1750ق.م) .
4ـ غزو الحوريين نحو (1500ق.م) .
5ـ غزو بني إسرائيل نحو (1220ق.م) وسوف نتحدث عنه مفصلًا فيما بعد.
6ـ غزو الآشورين نحو (732 ق.م) .
7ـ غزو البابليين نحو (586ق.م) .
8ـ غزو الفرس نحو (539ق.م) وقد جعل الفرس لغتهم الفارسية هي اللغة الرسمية ومع ذلك ظلت اللغة الآرامية هي لغة التجارة والمعاملات وكذلك لغة الشارع.
9ـ غزو اليونان الأغريق نحو (332ق.م) .
0ـ غزو الرومان عام (63ق.م) .
11ـ غزو البيزنطيين عام (593 ـ 636م) .
12ـ وأخيرًا غزو العرب المسلمين وذلك عام 15هـ-636م.
غزو بني إسرائيل للقدس:
لم يكن غزو بني إسرائيل أو اليهود للقدس الغزو الأول أو الأخير، فهو غزو ضمن غزوات كثيرة اجتاحت فلسطين وخرجت منها، وقد تعرضت فلسطين لغزو العبرانيين أوائل القرن الثاني عشر قبل الميلاد، وفي هذه الغزوة وصلت القبائل العبرية التي خرجت من مصر مع موسى عليه السلام إلى جبال أدوم وموآب في شرقي الأردن، وقد توفي موسى عليه السلام قبل أن يعبر بهم أرض كنعان؛ فتولى قيادتهم يوشع بن نون عليه السلام الذي عبر بهم نهر الأردن وبدأ بمهاجمة المدن الكنعانية، وكانت أريحا أول مدينة تسقط في يده بعد حصار دام ستة أيام وبعدها بدأت القبائل العبرية بالانتشار في البلاد دون أن تتمكن من احتلال المدن الكنعانية، ولم تسقط القدس في أيديهم واستعصت عليهم أكثر من قرنين من الزمن حتى فتحها الملك داوود عليه السلام عام (997ق.م) ومما يستفاد من ذلك أن الحرب بين العبريين واليبوسيين (أهل القدس) استمرت مدة طويلة لم يتمكن اليهود من إحكام سيطرتهم وقبضتهم على فلسطين وعاصمتها يبوس.
استمر اليهود في (أورشليم) منذ عهد داوود عليه السلام إلى أن فتحها بنوخذ نصَّر وذلك سنة (586ق.م) وقد دمرها ودمر المسجد الأقصى كذلك وأخرج من فيها من اليهود وتم نقلهم إلى بابل وسبيهم فيما عرف بالسبي البابلي. وفي عام (538ق.م) سمح الملك قورش لمن أراد من الأسرى اليهود الرجوع إلى (أورشليم) .
وظلت البلاد مدة طويلة تحت الحكم الفارسي إلى أن فتحها الإسكندر المقدوني سنة (332ق.م) وفي عام (165ق.م) قام الملك السلوقي * (انطيوخوس الرابع) بتدمير الهيكل وأرغم اليهود على اعتناق الوثنية فاعتنقها كثير منهم ورفض البعض وقاموا بثورة ونجحوا في نيل الاستقلال بأورشليم وذلك في سنة (135ق.م) إلى سنة (78ق.م) .