فهرس الكتاب

الصفحة 15981 من 27345

رأي في الوحدة الإسلامية الطلابية أبو ذر محمد أحمد*

اجترار

فترات من الوقت تهدر وتنفق من أجل الوصول إلى صيغة مقبولة للوحدة بين التنظيمات الإسلامية في الجامعات ، والحق أن الوحدة الإسلامية في أيّ قطاع كانت وعلى أيّ مستوى تحققت، غاية منشودة ورغبة مرتجاة. غير أن الواقع العملي يقول بغير ما ترتجي هذه القلوب المخلصة والنفوس الطيبة، والجهود المبذولة في سبيل هذا المطلب الذي أصبح شأنه شأن كثير من القيم الضائعة: الشورى، حقوق الإنسان، احترام الآخر... وهلمّ جرّا.

الوحدة الإسلامية في أيّ قطاع كانت وعلى أيّ مستوى تحققت، غاية منشودة ورغبة مرتجاة. غير أن الواقع العملي يقول بغير ما ترتجي هذه القلوب المخلصة والنفوس الطيبة

دواعي الوحدة ومحصّلاتها:

بعد توقيع اتفاقية السلام وجدت الفصائل اليسارية (التجمع الديموقراطي) مندوحة في أن تجمّع أطرافها وتكرّس جهودها، خاصة وأنها قد صارت بِثِقل جديد وشكل جديد وهو الشراكة الأصلية في السلطة، وبالفعل تجمّعت واحتشدت وتسنّمت منبر الاتحاد في أكثر من جامعة، فكان موقف الإسلاميين أن رأوا ضرورة الوحدة التي كانوا ينشدونها من قبل اتفاقية السلام لشعورهم المتزايد بتراجع الكسب للفكرة الإسلامية ولضعف الصف الملتزم في حركة الإسلام على اختلاف تنظيماتها وأشكالها.

وكان المحك الصعب للإسلاميين ليس هو مقاومة المد العلماني وحده، وإنما إجراء نوع ولو إشارة أو رمز من مبدأ الشورى المؤسسة، حيث كان رهق غير خلاّق بين هذه الجماعات الإسلامية في:

-تشكيل الصف المتحد وتحديد درجات هرمه الإداري الذي يقود ويوجّه.

-الإعداد البرامجي المطمئن.

-البراءة من احتدامية النفوس مما يجر إلى عدم الاطمئنان الواثق بين هذه الأطراف ويعطل سريان العمل (وفي الصدر حَزّازٌ من الوَجْد حامِزُ) !!.

فكانت المحصلة النهائية في أكثر من موسم انتخابي الفشل الذريع حتى على مستوى تبادل الثقة التي هي العنصر الأساس في كل هذا الرهق.

وإذا تماشينا - ولا بد - مع من يقول إن طبيعة العمل السياسي هي هذا التجاذب وأنى لك بوحدة بين أطراف فرقت بينها صروف الليالي وأكسبت كل واحدة منها أسلوبًا تعرفه ومنهاجًا تتبعه في الوصول إلى ما تريد، فإن النتيجة الحاسمة لأمر هذه الوحدة هي أيضًا استحالة التحقيق.

قراءة واقعية:

واحدة من العقبات التي تواجه مسيرة الوحدة الإسلامية أن تيارًا عريضًا ظل خصمًا على هذه الوحدة

واحدة من العقبات التي تواجه مسيرة الوحدة الإسلامية أن تيارًا عريضًا ظل خصمًا على هذه الوحدة وهو تيار الإصلاح، والإصلاح تيّار سلفي لم يكن له وجود حقيقي في الخريطة السياسية قبل سنوات التسعينات.

وقد قام أصلًا على ردّة فعل أحداث مسجد الجرافة وما بعده فاحتاج إلى مخاطبة الطلاب عن استهداف الدعوة السلفية فانجر شيئًا فشيئًا إلى ميدان السياسة ولذا السبب - في ظني - لم يكتسب إلى الآن المرونة الكافية التي تمكنه من حوار الفصائل الإسلامية الأخرى التي لا تبعد عنه عقيدة وهدفًا ورسالة.

-ثم إن هناك لافتات تصغر أو تكبر وهي متعددة داخل الجماعة الواحدة وكان سبب خروجها قضايا جوهرية لا تبعد كثيرًا عن القضايا محل النقاش بين جماعات الوحدة، فقناعات أنصار السنة (المركز) غير قناعات أنصار السنة (الآخرين) وقناعات الأخوان المسلمين غير قناعات الأخوان المسلمين (الإصلاح) وذلك في عناصر جوهرية لا أجد داعيًا لبسطها خشية الإطالة.

-هذه القناعات المتنافرة تصيب الوحدة الإسلامية في أكثر من مقتل وتعرضها للحبس في قيود أبي جندل بن أبي سهيل بن عمرو أو في محبس أبي وجزة الشاعر وكلاهما محبسان مقيدان، وهذا الوصف يدفع أيضًا إلى القول باستحالة الوحدة الإسلامية أو قل صعوبة في تقدمها في أكثر مما قدمته.

رصيد التجربة:

رصيد تجربة الوحدة الإسلامية بكافة مسمياتها غير مشجع ألبتة للسير قدما نحو تيار يحقق نجاحًا أو يصوب مسيرة.

بصراحة: وبعيدًا عن إلصاق التهم أو الوصف باليائس المُثَبّط فإني أرى أن الوحدة الإسلامية في العمل الطلابي بالجامعات غير ممكنة، وأن كثيرًا جدًا من التفاصيل أصبحت نوعًاُ من الاجترار المُمِضّ والاستهلاك الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.

اقتراح عملي:

أحب أن أطمئن الإخوة الأحبة في كل هذه التنظيمات مع وافر الاحترام وأطالبها بالافتراق بالحسنى، مع مراعاة ضوابط يلتزم بها كل تنظيم وكل جماعة في مسيرة عملها بمفردها في الجامعات:

-الإبقاء على الودّ المتبادل والحب في الله تعالى.

-انطلاق كل جماعة على حدة في عملها وكسبها من غير مساس بجماعة أخرى أو فتح ملفات الانشقاقات أو الانتصار للذات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت