فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يتناول الدرس آفات اللسان من حيث انتشارها مع كثرة إفسادها ويذكر الأدلة من القرآن والسنة على خطر اللسان ووجوب حفظه ومتى يتكلم المسلم ومتى يسكت ثم يعرج على صور مشرقة من حفظ السلف لألسنتهم ومجاهدتهم لأنفسهم ثم يذكر صورا عكسية في واقعنا وينتهي إلى ذكر مفاسد إطلاق اللسان وحصاده المر .
إن الحمد لله؛ نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله؛ فلا مضل له، ومن يضلل؛ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله، وأصحابه وسلم تسليمًا كثيًرا، أما بعد،،،
غثاء الألسنة: الغُثاء بالمد والضم: ما يجيء فوق السيل، مما يحمله من الزبد والوسخ وغيره، وغثاء الألسنة: أراذل الناس وسقطهم. والغث: هو الرديء من كل شيء، وغث حديث القوم: فسد، وردأ، وغث فلان في حديثه: إذا جاء بكلام غث، لامعنى له.
وما أكثر الكلام الفاسد الذي يدور في مجالس المسلمين أيًا كانوا: كبارًا أو صغارًا، رجالا أو نساء، إن غثاء الألسنة اليوم يزكم الأنوف، ويصم الآذان، ويصيبك الغثيان والدوار وأنت تسمع حديث المجالس اليوم، لانقول ذلك في مجالس العامة ودهماء الناس فقط بل- وللأسف وأقولها بكل أسى-:حتى في مجالس الصالحين، وفي مجالس المعلمين والمتعلمين.
غثاء الألسنة: في الكذب، والنفاق، والغش، والخداع... غثاء الألسنة: في الغيبة، والنميمة، والقيل، والقال... غثاء الألسنة: في أعراض الصالحين والمصلحين، والدعاة والعلماء، في الوقت الذي سلم فيه أعداء الإسلام من اليهود والنصارى، والرافضة والمنافقين... غثاء الألسنة: في التدليس، والتلبيس، وتزييف الحقائق، وتقليب الأمور... غثاء الألسنة: في التجريح، والهمز، واللمز، وسوء الظن... غثاء الألسنة: في الدخول في المقاصد والنيات، وفقه الباطن... غثاء الألسنة: بكل ما تحمله هذه الكلمة من غثائية وغثيان.
وما هي النتيجة؟ النتيجة: بث الوهم، والفرقة، والخصام والنزاع بين المسلمين، وقطع الطريق على العاملين، وإخماد العزائم بالقيل والقال . إنك ما إن ترى الرجل حسن المظهر، وسيماه الخير، وقد تمسك بالسنة في ظاهره؛ إلا وتقع الهيبة في قلبك والاحترام والتقدير في نفسك، وما أن يتكلم، فيجرح فلانًا، ويعرض بعلان، وينتقص عمرًا، ويصنف زيدًا إلا وتنزع المهابة من قلبك، ويسقط من عينك... وإن كان حقًا ما يقول؟ نعم، وإن كان حقًا ما يقول، وإن كان صادقًا فيه، فلا حاجة شرعية دعت لذلك، وإن دعت تلك الحاجة، فبالضوابط الشرعية، وبالقواعد الحديثية، فإن لم تعلمها أيها الأخ الحبيب، وإن لم تعلميها أيتها المسلمة، فما نستطيع أن نقول إلا: أمسك عليك لسانك .
إن المصنفات في الجرح والتعديل مئات المجلدات، لكن اقرأ وتمعن: كيف كان الجرح فيها؟ فشتان بين الجرحين، لقد كان خوف الله عز وجل ميزانًا دقيقًا لألسنتهم رحمهم الله تعالى، وكان هدفهم هو تمييز صحيح السنة من سقيمها ولكن ما هو الهدف اليوم؟ نعوذ بالله من الهوى والحسد، ومن الشقاق والنفاق، ومساوئ الأخلاق .
إلى متى، ونحن نجهل أو نتجاهل، أو نغفل أو نتغافل عن خطورة هذا اللسان؟ مهما كان صلاحك و عبادتك، وخيرك وعلمك، ومهما كانت نيتك، فرحم الله ابن القيم يوم أن قال في' الجواب الكافي':' من العجب أن الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام، والظلم، والسرقة، وشرب الخمر، ومن النظر المحرم، وغير ذلك ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه حتى ترى الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة، وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله لا يلقي لها بالا؛ يذل بالكلمة الواحدة أبعد مما بين المشرق والمغرب والعياذ بالله' وقال أيضًا في الكتاب نفسه:' إن العبد ليأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال، فيجد لسانه قد هدمها عليه كلها، ويأتي بسيئات أمثال الجبال، فيجد لسانه قد هدمها من كثرة ذكر الله تعالى وما اتصل به'.
وما أجمل هذا الكلام ولذلك أقول: احذر لسانك، وانتبهي للسانك، واحبس لسانك، وأمسك عليك لسانك، فعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قُلْت:ُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا النَّجَاةُ؟ قَالَ: [ أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ] رواه الترمذي وأحمد،وهو صحيح بشواهده . وأنا لا أدعوك للعزلة، وإنما أقول: أمسك عليك لسانك إلا من خير كما في الحديث الآخر: [ فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَكُفَّ لِسَانَكَ إِلَّا مِنْ الْخَيْرِ] رواه أحمد وابن حبان، وهو صحيح كما سيأتي إن شاء الله.