فهرس الكتاب

الصفحة 18529 من 27345

وحفظ اللسان على الناس أشد من حفظ الدنانير والدراهم كما يقول محمد بن واسع رحمه الله تعالى، ولأن كثرة الكلام تذهب بالوقار، ومن كثر كلامه؛ كثر سقطه، ولأننا نرى الناس أطلقوا العنان لألسنتهم، فأصبح ذلك اللسان سلاحًا لبث الفرقة والنزاع والخصام والشتائم، وفي مجالات الحياة كلها، وبين الرجال والنساء بحد سواء، ولكثرة الجلسات، ولأن الكلام فاكهة لهذه الجلسات كان لابد من وضع ضابط، ولابد من تحذير وتذكير للناس في مثل هذه الجلسات .

و ستسمع الكثير إن شاء الله من الأسباب التي جعلتني أختار مثل هذا الموضوع من خلال هذه العناصر وهي: خطر اللسان: أدلة من الكتاب والسنة، السلف الصالح مع اللسان، صور من الواقع، النتيجة النهائية.

أدلة خطر اللسان:

من الكتاب:

قال تعالى: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [18] {"سورة ق" هذه الآية هي الضابط الشرعي:} إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [37] { "سورة ق" أسمعت أيها المسكين؟! إنها رقابة شديدة، دقيقة، رهيبة، تطبق عليك إطباقا كاملًا شاملًا،كل نَفَسٍ معدود، وكل هاجسة معلومة، وكل لفظ مكتوب، وكل حركة محسوبة في كل وقت، وفي كل حال، وفي أي مكان، فقل ما شئت، وحدث بما شئت، وتكلم فيمن شئت، ولكن اعلم أن هناك من يراقبك، ويعد عليك هذه الألفاظ:} إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ [17] مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [18] { "سورة ق" هذه الآيات، والله إنها لتهز النفس هزًا، وترجها رجًا، وتثير فيها رعشة الخوف من الله عز وجل، قال ابن عباس:} مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [18] "سورة ق": [ يكتب كل ما تكلموا به من خير وشر، حتى إنه ليكتب قوله: أكلت، شربت، ذهبت، جئت، رأيت، حتى إذا كان يوم الخميس عُرِضَ قوله وعمله، فأقر فيه ما كان من خير أو شر ،وألقي سائره] .

قال تعالى: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ [10] كِرَامًا كَاتِبِينَ [11] يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ [12] "سورة الانفطار" هذه الآيات تهز قلبك إن كان قلبًا يخاف من الله عز وجل .

قال تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [58] "سورة الأحزاب" .

قال تعالى: وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا [36] "سورة الإسراء" .

قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [23] يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [24] "سورة النور" .

وأخيرا: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ [14] "سورة الفجر" . فربك راصد ومسجل لكلماتك، ولا يضيع عند الله شيء .

أما أنت أيها المؤمن: يا من يقال ويدور عنك الحديث في المجالس، أما أنت أيها المظلوم؛ فإن لك بهذه الآية تأمينًا، فلا تخف ولا تجزع فإن ربك لبالمرصاد: لمن أطلقوا لألسنتهم العنان في أعراض العباد، لبالمرصاد للطغيان والشر والفساد، فلا تجزع بعد ذلك أيها الأخ الحبيب .

من السنة:

عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِي قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: [إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ] رواه الترمذي وابن ماجه ومالك وأحمد .وكان علقمة يقول:' كم من كلام قد منعنيه حديث بلال بن الحارث' أي هذا الحديث؛لحرصهم رضي لله عنهم وأرضاهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت