فهرس الكتاب

الصفحة 18189 من 27345

على باب القيامة !

شعر: أحمد مطر

بَكى مِن قَهْريَ القَهرُ

وأشفَقَ مِن فَمي المُرُّ

وَسالَ الجَمْرُ في نَفْسي

فأحرَقَ نَفسَهُ الجَمرُ !

بِكُلِّ خَلِيَّةٍ مِنّي

لأهلِ الجَوْرِ مَحرقَةٌ

تُزمجرُ: مِن هُنا مَرّوا .

وإنّي صابِرٌ دَومًا على بَلوايَ

لَمْ تَطرُقْ فَمي شكوايَ

لَو لَمْ يَستَقِلْ مِن صَبْريَ الصَّبْرُ !

وَلَستُ ألومُهُ أبَدًا

فَرُبَّ خِيانَةٍ عُذرُ !

أَيُسلِمُ ذَقْنَ حِكمَتِهِ

لِكَيْ يَلهو بِها غِرُّ ؟!

أَيأمُلُ في جَنَى بَذْرٍ

تُرابُ حُقولِهِ صَخْرُ ؟!

أُعيذُ الصَّبرَ أن يُبلي

ذُبالَةَ قَلبهِ مِثلي

لِلَيْلٍ مالَهُ فَجْرُ !

أُشاغِلُ قَسْوَةَ الآلامِ:

لا ضَيْرُ ..

سَتصحو أُمَّتي يَومًا

وَعُمْري دُونَ صَحْوَتِها هُوَ النَّذْرُ .

فَتَضحكُ دَورةُ الأيّامِ:

كَمْ دَهْرًا سَيَبلُغُ عِندَكَ العُمْرُ ؟!

أَدِرْ عَيْنَيكَ ..

هَل في مَن تَرى بَشَرٌ ؟

وَهَلْ في ما تَرى بِشْرُ ؟

بِلادُكَ هذهِ أطمارُ شَحّاذٍ

تُؤلّفُها رِقاعٌ ما لَها حَصْرُ .

تَوَلَّتْ أمرَها إِبَرٌ

تَدورُ بِكَفِّ رَقّاعٍ

يَدورُ بأمرِهِ الأمرُ .

وما مِن رُقعَةٍ إلاّ وَتَزعُمُ أنَّها قُطْرُ ‍

وفيها الشّعبُ مَطروحٌ على رُتَبٍ

بِلا سَبَبٍ

ومَقسومٌ إلى شُعَبٍ

لِيَضرِبَ عَمْرَها زَيدٌ

وَيَضرِبَ زَيْدَها عَمْرو !

مَلايينٌ مِنَ الأصفارِ

يَغرَقُ وَسْطَها البَحْرُ ..

وَحاصِلُ جَمْعِها: صِفْرُ !

ألوذُ بِصَدْرِ أبياتي

وأُطمِعُها وأُطمِعُني

بأنَّ أَتِيَّها الآتي

سَيَهدِمُ ما بَنى المَكرُ

فَيَثأرَ بائِسٌ ويَثورَ مُعْتَرُّ .

وَأنَّ سماءها لا بُدَّ أن تبكي

لِيَضحَكَ للثَّرى ثَغْرُ .

تَقولُ: اصبِرْ على المَوتى

إلى أن يَبدأَ الحَشْرُ .

فلا عِندي عَصا موسى

وِلا في طَوْعِيَ السِّحْرُ .

سَماؤكَ كُلُّها أطباقُ أسْمَنْتٍ

فلا رَعْدٌ ولا بَرقٌ ولا قَطْرُ .

وَأرضُكَ كُلُّها أطباقُ أسْفَلْتٍ

فلا شَجَرٌ ولاماءٌ ولا طَيرُ .

فَماذا يَصنَعُ الشِّعرُ ؟‍!

دَعِ المَوتى

ولا تُشغَلْ بِهَمِّ الدَّفنِ إذ يَبدو

لِعَيْنِكَ أنَّهُم كُثْرُ ..

بلادُكَ كُلُّها قَبْرُ !

لَقَد كَفَّرتَ إيماني

فَكَفِّرْ مَرَّةً يا شَعبُ عن ذَنبي

عَسى أن يُؤمِنَ الكُفرُ !

وَقَد خَيَّبتَ آمالي

فَخَيِّبْ خَيْبَتي يَومًا

وَقُلْ لِلشِّعرِ ماذا يَصنَعُ الشِّعرُ:

أنَسألُ عَن عَصا موسى ..

وَطَوْعُ يَمينِنا قَلَمٌ ؟!

أنَطلُبُ سِحْرَ سَحّارٍ ..

وَمِلءُ دَواتِنا حِبرُ ؟!

زَمانُ الشِّعرِ لا يَجتازُهُ زَمَنٌ

وَسِرُّ الشِّعرِ ليسَ يُحيطُهُ سِرُّ .

فَرُبَّ عِبارَةٍ عَبَرَتْ

وضاقَ بِحَمْلِها سِفْرُ !

وَرُبَّ هُنَيْهَةٍ هانَتْ

وفي أحشائِها دَهْرُ !

لَدَى خَلْقِ القَصيدَةِ تُخلَقُ الدُّنيا

وفي نَشْرِ القَصيدَةِ يَبدأُ النَّشْرُ !

سَيَنبَعُ هاهُنا حُرٌّ

ويَنبِضُ ها هُنا حُرٌّ

ويَسطَعُ ها هُنا حُرُّ .

وَتُشرِقُ ثُلَّةُ الأحرارِ كالأسحارِ

تَحفِرُ في جِدارِ اللّيْلِ بالأظفارِ

حَتّى يُبهَتَ الحَفْرُ .

فَتَطلُعُ طَلعَةُ الآفاقِ مِن أعماقِ بُرقُعِها

وَيَهتِفُ ضِحْكُ أدمُعِها:

سَلامًا .. أيُّها الفَجْرُ !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت