فهرس الكتاب

الصفحة 15377 من 27345

بمناسبة افتتاح العام الدراسي الجديد واندفاع مئات الألوف من الطلاب والطالبات على المدارس يحسن بنا أن نقف مع التعليم والتربية وقفة تأمل وتفكر هل نحن في تعليمنا وتربيتنا نسير وفقًا لما أراد الله لنا، فإن الله أناط بأمة الإسلام أن تكون الموجهة والفائدة والمعلمة لسائر الأمم كما قال الله جل ذكره ?وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ? [ البقرة: 143] فأمة الإسلام هي مصدر الأصالة والتوجيه للعالم أجمع، هكذا أراد الله لها إن هي استقامت على النهج وقامت بالحق وأخذت بميراث النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه الأمة التي رفع الله شأنها وأعلى مكانتها ليس لها أن تنحدر إلى مستنقع التقليد والتبعية يغويها كل مبطل ويصيح بها كل ناعق .

إن أهل الإسلام هم مفصل الحق ومأرز الإيمان رسالتهم التي أكرمهم الله بها عالمية وهي الدعوة إلى عبادة الله وتوحيده، حملهم الله أمانة المحافظة عليها ، وتبليغها في كل عصر ، وفي كل مصر .

وإنما تبقى الأمة محافظة على أصولها وثوابتها محافظة على كيانها ووجودها، مستشعرة لمسئوليتها ، إذا عُلِّم أجيالها ووجودها، مستشعرة لمسئوليتها، إذ عُلِّم أجيالها ورُبُّوا على الدين والأخلاق.

وحين يربى الصغار على ذلك ليكونوا ورثة صالحين مصلحين أمناء على ميراث النبي ونهجه، تعيش الأجيال على الإسلام ومكارم الأخلاق وتعيش في الحياة لتحقيق رسالتها العظيمة في الدعوة إلى الله والجهاد في سبيله عقيدة راسخة تكافح من أجلها وتنقلها إلى الأجيال المتعاقبة صافية نقية بواسطة التربية والتعليم.

أيها المؤمنون إن التربية والتعليم لباس يفصل على قامة الشعوب ومقامها، منبثقًا من عقائدها منسجمًا مع أهدافها وآدابها.

فمناهج التربية والتعليم يجب أن تكون قائدة إلى الإيمان، قاصدة إصلاح الأنفس، وتهذيب الأخلاق إن مظاهر القوة المادية وحدها لا تغني شيئًا، إذا تداخلت في العقول الثقافات المتناقضة والنظريات المتنافرة، فتفرقت بطلابها السبل وتنازعتها التيارات والأهواء .

ليس مقياس النجاح مجرد معرفة القراءة والكتابة، وليس دليل التفوق كثرة دور العلم وأفواج الخريجين، مع انحراف التوجه وذهاب الإيمان وفساد الأخلاق، هذا النوع من التعليم المادي الجاف البعيد عن الله المقطوع الصلة بالخالق جل وعلا هو ما يروج له ويفرضه الملحدون الذين يتحكمون في البشرية التائهة الغارقة في الضلالة والغفلة ويصيغون لها الأهداف والمناهج والوسائل والأساليب الرامية إلى تشكيك الأجيال في المبادئ الصحيحة، والحقائق الواضحة والبديهيات الجلية المعلومة.. فكان ناتج ذلك هو هذا الواقع الذي تعيشه البشرية اليوم إلا من رحم الله وعصم.. لقد ساد التفسخ الخلقي بين البشر وفقدت الغيرة والحمية الدينية، وأفرز ذلك هذه الحضارة المادية التي تبنى فيها ناطحات السحاب من المباني على أنقاض الأخلاق والفضيلة واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير .

ومن المؤسف له أن كثيرًا من البلاد الإسلامية في القرن الماضي خسرت أكثر مما ربحت ، حيث ظنت أن مبادئ التربية وأصول التعليم تستورد كما تستورد البضائع، وضلت حين ظنت أنها تقايض في معاملات تجارية، لتكسب علمًا أو تمحو أمية أو تبني مجدًا أو تحقق نصرًا .

أيها المؤمنون لا فائدة في علم لم ينبثق من دوحة الإيمان والقرآن، ولا خير في علم لم يُكْسَ بخلق، ولا جدوى من تربية لا تثمر استقامة وعملًا صالحًا ولا خير في معارف تحشى بها الأذهان تورث بلبلات فكرية، ولا نفع في ثقافات آسنة تشكك في الصحيح من المعتقدات .. وتستخف بالدين والأخلاق والقيم كيف يكون مستقبل الأمة التي تنبت فيها مثل هذه الثوابت، ويرضع أبناؤها من هذا الكدر الآسن ولهذا فإن من الواجبات اللازمة على الأمة أن تحافظ على أصولها وثوابتها ودينها وأخلاقها وقيمها وآدابها فلا ترسم خطة ، ولا يوضع منهج، إلا من الإدراك الجازم بأن هذه الأمة، وهذا النشء هم غرس المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وثمرة دعوته وجهاده وأحقاد أصحابه المؤمنين رضوان الله عليهم أجمعين، لتنسجم المناهج في كل ذلك وتعيش في ظله ، لتبقى محصنة بدينها ، متماسكة بقوته ، مرتبطة بحبله بعيدة عن كل فوضى فكرية أو صراعات مذهبية وحزبية وأن تنقى من عوامل الفساد وأسباب الزيغ والإلحاد، أو اتجاهات الزندقة والتحلل .

هذا ما يجب أن يكون عليه المسلمون في كل مكان الذين رضوا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا ونبيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت