فهرس الكتاب

الصفحة 12280 من 27345

بيان مجمع الفقه الإسلامي حول أفكار الترابي مجمع الفقه الإسلامي*

الرد على من أباح زواج الكافر من المسلمة وساوى بين الرجل والمرأة في الشهادة وأنكر نزول المسيح عليه السلام وجوز إمامة المرأة للرجال مطلقًا وأنكر لزوم الحجاب للمرأة

الحمد لله وحده، الصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين ؛أما بعد فقد وردت إلينا في مجمع الفقه الإسلامي أسئلة من عدد من الناس تتعلق بفتاوى وآراء صدرت عن الدكتور حسن الترابي فيما يتعلق بالقضايا التالية:

أولًا: قوله بجواز زواج غير المسلم (نصرانيًا كان أو يهوديًا) بالمرأة المسلمة.

ثانيًا: قوله بمساواة شهادة المرأة بشهادة الرجل مطلقًا في كل شئ.

ثالثًا: إنكاره نزول المسيح عيسى بن مريم عليه السلام آخر الزمان.وجوابًا على ذلك نقول:

أولًا:

مما خرج به قائل هذه الأقوال على إجماع الأمة قوله (إن من حق المرأة أن تتزوج كتابيًا مسيحيًا كان أو يهوديًا) !!، ومثل هذا القول حقيق بان يُذكَّر صاحبه بقول ربنا سبحانه (إنما يفتري الكذب الذين لايؤمنون بآيات اللّه وأولئك هم الكاذبون) وهو قول لم يسبقه إليه أحد من الأولين أو الآخرين، مخالف لآيات القرآن الناطقة بحرمة ذلك النكاح وفساده، كقوله تعالى (ولن يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلا) وقوله سبحانه (ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم) ومخالف لإجماع المسلمين الذي نقله غير واحد من أهل العلم، ففي جامع البيان قال الإمام الطبري: والقول في تأويل قوله تعالي (ولاتنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم) يعني تعالى ذكره بذلك: أن اللّه قد حرّم على المؤمنات أن ينكحن مشركًا كائنًا من كان المشرك من أي أصناف الشرك كان، فلا تُنكحوهن أيها المؤمنون منهم، فان ذلك حرام عليكم ولأن تُزَوّجُوهنّ من عبد مؤمن مصدق باللّه وبرسوله وبما جاء به من عند اللّه خير لكم من أن تُزَوّجُوهنّ من حرِّ مشرك ولو شرف نسبه وكرم أصله، وإن أعجبكم حسبه ونسبه.. وعن قتادة والزهري في قوله تعالى (ولا تنكحوا المشركين) قال: لا يحل لك أن تنكح يهوديًا أو نصرانيًا ولا مشركًا من غير أهل دينك) وقال القرطبي رحمه اللّه تعالى في كتابه الجامع لأحكام القرآن: (وأجمعت الأمة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه لما في ذلك من الغضاضة على الإسلام) .

ويقول الشيخ رشيد رضا رحمه اللّه تعالى: (وإذا كان المنتقد لايرضيه من الأدلة على حظر تزويج المسلمة للكتابي السنة المتبعة وإجماع الأمة والقياس الجلي المأخوذ من العلة المنصوصة في القرآن، وإن شئت قلت: وفحوى القرآن وبعض الظواهر العامة، بل يطلب عليه نصًا أصوليًا لا يحتمل التأويل، فهذا التزام لم يلتزمه أحد من السلف ولا من الخلف في شئ من أحكام الدين العملية، فهذه هيئة الصلاة التي هي عماد الدين، لم ترد في نصوص القرآن القطعية ولا غير القطعية، فأين النص فيه على أن الصلوات خمس: واحدة منها ركعتان، وواحدة ثلاث ركعات، والبواقي رباعيات؟ وأين النص فيه على توحيد الركوع وتثنية السجود؟ وإنما ثبتت هذه الأركان بالسنة والإجماع) .

نقول: إن العلماء مجمعون على تحريم تزويج المسلمة من الكتابي، بل إنهم أجمعوا على أن الكافر ـ كتابيًا أو غيره ـ لا يكون وليًا في نكاح مسلمة، ففي المغني لابن قدامة الحنبلي رحمه اللّه قال: (أما الكافر فلا ولاية له على مسلمة بحال، بإجماع أهل العلم، منهم: مالك، والشافعي وأبوعبيد، وأصحاب الرأي وقال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم) . وأما زعم صاحب هذه المقولات بأن (منع التزاوج بين المسلمات والكتابيين أقاويل لا أساس لها من الدين!! ولا تقوم على ساق من الشرع الحنيف!! إنما هي أوهام وتضليل وتجهيل وإغلاق وتحنيط وخداع للعقول والإسلام منها براء!!

فهو جدير بتلك الأوصاف التي رمي بها علماء الأمة سلفًا وخلفًا، وهو بهذا يقارن بين تزويج الكتابية من المسلم دون العكس، وفي توضيح الفارق بين الأمرين نقول: إن الإسلام يجيز زواج المسلم من غير المسلمة (نصرانية أو يهودية) ولا يجيز زواج المسلمة من غير المسلم، لان كل تشريعات الإسلام مبنية على حكمة معينة ومصلحة حقيقية لكل الأطراف، قال الشيخ عطية محمد سالم: «لماذا حلت الكافرة من أهل الكتاب للمسلم، ولم تحل المسلمة للكافر من أهل الكتاب؟ والجواب من جانبين:

الأول: أن الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه، والقوامة في الزواج قطعًا لجانب الرجولة، فقد يؤثر الرجل على امرأته فلا تستطيع القيام بدينها كما يجب، وقد تترك دينها بالكلية، وكذلك الأولاد سيكونون تابعين لأبيهم في الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت