صناعة"أمريكاني""أصلي"
إذا كانت قناة"الخرة بلفرنجي"تستهدف كما قال رئيس مجلس محافظي القناة كنيث توملينسون في شهادة له أمام الكونجرس في 10 فبراير 'إننا سنتحدى أصوات الكراهية والقمع بالحقيقة وأصوات التسامح والاعتدال وسيستمع الناس إلى بحث حر منفتح ليس حول مجرد الصراع في الشرق الأوسط""
وإذا كانت كما يذهب آخرون"تمثل توجه الإدارة الأمريكية الحالية ، كما تمثل توجها أمريكيا قديما نحو أمركة العالم ، إذ هم أي الأمريكيون منذ أن ظهروا على وجه التاريخ يرون في أنفسهم قمة النموذج الإنساني وليس هذا فحسب بل يرون أن عليهم دورا عالميا وهو نشر هذه القيم والأخلاق الأمريكية في كافة أرجاء العالم ، وفي هذا الصدد قال الرئيس الأمريكي الأسبق تيودور روزفلت [1858 ـ 1919] : 'أمركة العالم هي مصير وقدر أمتنا' ."
فإننا نهدي إلى هذه القناة حقيقة نتحدى أن تقدمها إلى روادها ومشاهديها وهي انها أي أمريكا هي مبدعة العنصرية العرقية في التاريخ ، كما يشهد بذلك"شاهد من أهلها"في كتاب"الغرب والعالم"للدكتور كافين رايلي ، المؤرخ الأمريكي ورئيس جمعية التاريخ العالمي ( 1982-1983) وعضو الجمعية التاريخية الأمريكية وهو من الكتب القليلة التي من شأنها أن تؤثر جذريا في معلوماتنا الشائعة عن بعض القضايا الشائكة المطروحة عصريا لتقلبها من النقيض إلى النقيض
وكما يقول ناشر الكتاب في طبعته التي ترجمها إلى العربية الدكتورعبد الوهاب محمد المسيري والدكتورة هدى عبد السميع حجازي ونشرته مؤسسة عالم المعرفة بالكويت تحت الرقم 97: ( يعد الكتاب الذي بين يدي القارئ نموذجا خاصا ومتميزا في تدريس التاريخ من خلال قضايا وموضوعات )
من أهم قضايا الكتاب محاولة الإجابة على السؤال الهام التالي:
متى ظهرت العنصرية العرقية ؟
في هذه القضية يذهب أحد أشهر علماء الإنثربولوجيا وهو كلود ليفي شتراوس إلى أن العنصرية اختراع قديم نشأ بعد أن ظلت الشعوب البدائية المنعزلة تتصور أنها وحدها الكائنات الإنسانية في العالم ، وعندما اكتشفت وجود شعوب أخرى فإنها كانت تنظر إلى الدخلاء على أنهم دون المستوى الإنساني وتشير إليهم على أنهم"القرود الدنيا"أو الأشرار أو الأشباح ، ونادرا ما كانوا ينظرون إليهم على أنهم أفراد من جنس مختلف ، وتصوروا أن كل الأجانب يختلفون عنهم إلى درجة تجعلهم غير آدميين .
وعلى سبيل المثال فبعد سنوات قليلة من اكتشاف كولمبوس لأمريكا بعث الأسبان لجانا لتبحث فيما إذا كان للهنود نفوس حتى يمكن اكتشاف ما إذا كانوا بشرا أم لا
وفي نفس الوقت الذي بدأت فيه هذه البعثات بحثها كانت جماعة من الهنود تقوم بإغراق بعض البيض الذين أسروهم أثناء رحلة سابقة حتى تعرف هل تتعفن جثتهم كما تتعفن الأجسام البشرية الهندية ( الغرب والعالم ص 99 )
ولقد كان لهذا الاعتقاد أثره الفعال فيما جرى للهنود الحمر من إبادة وتطهير عرقي على يد المكتشفين الأوربيين
في هذا الشأن"اعتبرالرئيس الفنزويلي هوغو شافيز (الأحد12\10\2003 ) -- في الاحتفالات التقليدية بذكرى اكتشاف كريستوفر كولومبوس لأميركا في 12 أكتوبر/ تشرين الأول عام 1492 - ( أن اكتشاف القارة الأميركية فتح المجال لعملية إبادة للسكان الأصليين . ) "
وأنكر ما يسمى في التاريخ"اكتشاف أمريكا"، مصححا إياه إلى"إبادة أمريكا"
وقال شافيز في كلمته المتلفزة الأسبوعية"ليس هناك ما يحتفل به في الثاني عشر من أكتوبر/ تشرين الأول، .. من الكذب القول إن اليوم هو ذكرى اكتشاف أميركا".
وأضاف الرئيس الفنزويلي أن عملية"اجتياح وإبادة واستعمار وتدمير"للقارة التي راح ضحيتها السكان الأصليون بدأت في الثاني عشر من أكتوبر/ تشرين الأول 1492"مؤكدا أنه لهذه الأسباب"لم يكن كريستوفر كولومبوس رائدا"بل"هو شخص قاد أكبر مجزرة في التاريخ"."
واعتبر شافيز -- خلال لقاء السبت مع ممثلين عن السكان الأصليين لبلاده - اعتبر أن كولومبوس"كان رأس حربة الاجتياح كما كان رأس أكبر عملية إبادة في تاريخ الشعوب". واتهم المؤرخين الغربيين بأنهم غطوا مجزرة طالت 97 مليونا من سكان القارة الأميركية الأصليين ، وبأنهم أشادوا بجنود كولومبوس الذين"كانوا أسوأ من جنود هتلر".
وأكد شافيز: ( أن الأوروبيين كانوا على علم بوجود القارة الأميركية قبل كولومبوس بفترة طويلة، مضيفا أنهم قرروا فتح القارة بهدف"نهب"ثرواتها فقط . وتابع أن"جنود الاجتياح رفعوا صليب المسيح وباسم الرب هاجموا شعبا وارتكبوا مجزرة في حقه ونهبوه وزرعوا الأمراض"التي قضت على الهنود. )
وإذا كان كلود ليفي شتراوس قد أرجع هذه النظرة العرقية نحو الآخر إلى حالة الانعزال التي يمر بها كل شعب بدائي في حالة عزلته الأولى فلا بد من أن نبادر هنا إلى أنها نظرة غير صحيحة في تعميمها على جميع الشعوب المعزولة