فهرس الكتاب

الصفحة 11391 من 27345

الوحدة الإسلامية أشواق وأشواك

حسن عبد الحميد*

الحديث عن الوحدة الإسلامية في بلد كبلدنا السودان، وفي ظروف كالظروف التي نمر بها الآن؛ حديث ذو شجون، تعتريه الكثير من العقبات والعراقيل والمطبات، وتدفع في اتجاهه العديد من الأشواق والآمال والطموحات، وما بين هذه وتلك تضيع الفرص ويمر الوقت وتلتبس المعاني.

وإذا نظرنا إلى الواقع الدعوي والسياسي وجدنا أن الحركة الإسلامية ـ الوريث الشرعي للجبهة الإسلامية القومية ـ يحكم رجالها وتسود شعاراتها في المجالين الفكري والسياسي، لكن وجود المؤتمر الوطني الذي أريد له أن يكون وعاءً جامعًا يمارس السياسة والحكم عبر آليات وأجهزة الحزب، بينما الحركة الإسلامية تباشر المهام الفكرية والدعوية؛ هذا الوضع المزدوج للحركة الإسلامية أوجد كثيرا من الالتباس لدى الحركات الإسلامية الأخرى بل ولدى أفراد الحركة الإسلامية أنفسهم أحيانًا، إذ تنشأ وتتناسل الكثير من الأسئلة حول مسئولية الحركة الإسلامية الكاملة عن الأوضاع السياسية التي آلت إليها البلاد، فمن ناحية هي مسئولة لأن كوادرها وقياداتها هم الذين يحكمون منذ أكثر من سبعة عشر عاما، ومن ناحية أخرى يدفع بعض أعضائها بعدم مسئوليتها لأن المؤتمر الوطني ـ الحزب الحاكم ـ ليس كيانا خالصا للحركة الإسلامية، بل فيه غير المسلمين، وهو تحالف عريض يضم الكثيرين، وبالتالي فإن الحركة الإسلامية لم تحكم مثلما صرح الدكتور غازي صلاح الدين في أكثر من حوار منشور. ومنشأ الالتباس هنا هي العقلية المراوغة التي كان يسوس بها الدكتور الترابي الأمور حينما كان متنفذا، إذ جعل الحركة الإسلامية بأسلوبه مسئولة عن الحكم وغير مسئولة في آن واحد، ولازال هذا الوضع الشاذ يحكم الأمور والعلاقات بين الحركة الإسلامية ككيان والمؤتمر الوطني كحزب وواجهة سياسية, وإزاء هذا الوضع وجدت كثير من الجماعات الإسلامية حرجا في التعامل مع الحركة الإسلامية لأنها مسئولة في نظرهم عن الكثير من ممارسات النظام الحاكم وسياساته على ما فيها من تجاوزات وأخطاء دون أن تصوبها ـ إن كانت تستطيع ـ أو على الأقل تنتقدها وتتبرأ من بعضها علانية.

وسبب هذا الحديث الجهود التي تبذل الآن للوحدة الإسلامية، فحتما ستصطدم هذه الجهود بمثل هذه الرؤى والنظرة إلى كيان الحركة الإسلامية، إلا أن الذي ينبغي ألا يكون محل نقاش أن التحديات التي تفرض نفسها فرضا على الساحة السودانية يجب أن تجعل جميع العاملين في الحقل الإسلامي يؤجلون نظرتهم التي تود محاكمة الحركة الإسلامية فليس هذا أوان المحاكمات والتلاوم على ماض مضى كانت فيه الأمور تساس باسم الحركة الإسلامية ـ وربما من ورائها ـ والبحث عن صيغة للتعاون والتنسيق لمواجهة الطوارئ والنوازل وفق فقه مرن؛ يبقى من أولويات المرحلة، وفي أوقات الرخاء والسلامة يمكن للناس أن يتلاوموا ويتحاكموا، ويبقى على الحركة الإسلامية إدراك أنها لن تستطيع إرغام الآخرين على شيء لا يريدونه وإنما بالحوار والوضوح والشفافية تدار الأمور مع بقية الحركات الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت