مفكرة الإسلام: سوف تقولي وما البشرى خاصة بعدما سمعناه من قبل عن سوء الخاتمة؟
لابد أخيتي أن تعرفي أن سوء الخاتمة هو نهاية من حادت عن الصراط وعصت الرحمن واتبعت الشيطان فنالت جزاءها من العقاب وأما من أطاعت ربها وحفظت دينها فهي المبشرة بكل خير ويختم لها على خير حال.
علامات حسن الخاتمة:
المبشرات:
1-نطقها بالشهادة عند الموت:
قال رسول صلى الله عليه وسلم: 'من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة' رواه أبو داود وحسنه الألباني.
2-الموت برشح الجبين:
لحديث بريدة الخطيب رضي الله عنه: أنه كان بخراسان فعاد أخًا له وهو مريض فوجده بالموت، وإذا هو يعرق جبينه فقال الله أكبر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: 'موت المؤمن بعرق الجبين' رواه أحمد وحسنه الحاكم.
3-الموت ليلة الجمعة أو نهارها:
لقوله صلى الله عليه وسلم: 'ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر .... ' رواه أحمد والترمذي وحسنه الألباني.
4-من سأل الله الشهادة بصدق ومات على ذلك:
قال صلى الله عليه وسلم 'من سأل الله الشهادة بصدق, بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه' أخرجه مسلم والنسائي وأبو داود والترمذي.
5-القابض على دينه في وقت الفتن:
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 'إن من روائكم زمانَ صبرٍ، للمتمسك فيه أجرُ خمسين شهيدًا منكم' رواه الطبراني، وصححه الألباني.
6-الموت على عمل صالح:
قال صلى الله عليه وسلم: 'من خُتم له بصيام يومٍ دخل الجنة' بإسناد صحيح
وقال صلى الله عليه وسلم: ' ... ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله خُتم له بها دخل الجنة'
وقال صلى الله عليه وسلم: 'إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا استعمله'، قيل: كيف يستعمله؟ قال: 'يوفقه لعمل صالح قبل الموت، ثم يقبضه عليه' رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني.
أسباب حسن الخاتمة:
1-إقامة التوحيد لله جل وعلا:
إن أمر العقيدة ليس أمرًا ثانويًا حتى نؤجله أو نؤخره، بل هو الأساس الذي يقوم عليه الدين كله... فالإسلام عقيدة تنبثق منها شريعة وتلك الشريعة تنظم شئون الحياة ولا يقبل الله من قوم شريعتهم حتى تصحُّ عقيدتهم.
قال صلى الله عليه وسلم: 'من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمد عبده ورسوله، وأن عيسى عبدُ الله ورسوله وكلمتُهُ ألقاها إلى مريم وروحٌ منه، والجنة حقُ والنارَ حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل ' أخرجه مسلم وأحمد
2-التقوى
فالتقوى من أعظم الأسباب التي تقودنا إلى حُسن الخاتمة
فهي سبب لتكفير السيئات ومغفرة الذنوب
قال تعالى: {يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الأنفال: 29]
وهي سبب لقبول الأعمال ..
قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27]
سبب لتيسير السكرات على العبد المؤمن .. قال تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق: 4]
سبب للنجاة من المهالك ..
قال تعالى: وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا [71] ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا [72] } [مريم: 71، 72]
وجاء سائل لأبي هريرة رضي الله عنه يسأله عن التقوى فقال أبو هريرة: 'هل أخذت طريقًا ذا شوك؟ قال السائل: نعم، قال أبو هريرة: فكيف صنعت؟ قال السائل: إذا رأيت الشوك عدلت عنه أو جاوزته أو قصرت عنه.
قال أبو هريرة: ذاك التقوى'
فأخذ ابن المعتز هذا المعنى الكبير وترجمه في هذه الأبيات المعبرة فقال:
خلِّ الذنوب صغيرها وكبيرها فهو التُّقى
واصنع كماشٍ فوق أرض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى
3-الاستقامة:
قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ [30] نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ [31] نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ} [ فصلت: 30ـ 32 ]
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما سئل عن الاستقامة: 'أن تستقيم على الأمر والنهي، ولا تروغ روغان الثعالب'.
فالاستقامة تتعلق بالأقوال، والأفعال، والأحوال، والنيات، فالاستقامة فيها: ووقوعها لله، وبالله، وعلى أمر الله .