الطريق إلى رمضان.. يبدأ برجب ... العنوان
غذاء الروح ... الموضوع
كيف نستغل شهر رجب في تهيئة النفس للاجتهاد في الطاعة والعبادة في رمضان؟
السؤال
فريق الاستشارات الإيمانية ... المستشار
الرد
تقول الأستاذة وسام كمال من فريق الاستشارات الإيمانية بمصر:
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي النبي المصطفي الذي نشتاق إليه ولم نره، أما بعد...
أشكرك يا سيدتي على سؤالك الهام، الذي قد يتوقف عليه مصير أمة بأسرها؛ فها نحن نعاني من كافة أمراض العصر، ونقف في نهاية طريق مظلم بين الأمم.
فهل ينصلح الحال؟
سؤال لابد وأن نختار إجابته بأعمالنا لا بأقوالنا، وأن نتخذ قرارا بتغيير واقعنا. هل نفعل هذا في رجب، هل يمكننا أن نقف على أسباب خروج كل منا عن الصراط المستقيم ؟
هذه أيام مباركات، نتمنى على أنفسنا لو أعطيناها حقها من الذكر والتلاوة والعبادة والتدبر، فالمؤمن يجب أن يكون - كما ورد في الأثر-"كيس فطن"، فهل يليق بنا أن نضيع من أيدينا أياما كتلك؛ أياما منحنا الله فيها البركة كي نقوى على أنفسنا ونصحح مسارنا؛ ونسارع في عمل الخيرات، وإنقاذ أنفسنا من تهلكة محققة؛ إن لم نتنبه إلى ما قد ولى، ونفكر في لقاء الله، وقد دعانا سبحانه إلى المبادرة فقال: {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} (آل عمران:133) .
وقبل أن نشير - أختي الكريم- إلي ما يمكن أن نجتهد به؛ دعينا نذكر بعضنا بشهر رجب:
* شهر رجب من الأشهر الحرم الأربعة: رجب، ذو القعدة، ذو الحجة، المحرم؛ التي قال الله فيها: {إنَّ عِدَّةَ الشُّهورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَواتِ والأرضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُم ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ، فَلا تَظْلِموا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُم} (سورة التوبة: 36) . والعمل الصالح فيهن له ثوابُه العظيم وأجره الكبير.
* كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم أكثر ما يصوم في شعبان، فلما سئل عن ذلك قال: إنه شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان؛ وهو ما يحوي إشارة ضمنية إلى فضل شهر رجب.
* وقعت العديد من الانتصارات في شهر رجب مثل: غزوة تبوك، تحرير المسجد الأقصى من أيدي الصليبين على يد صلاح الدين (عام 583هـ ـ 1187م) .
* حادثة الإسراء والمعراج.
* شهر رجب هو أحد الشهور العربية الإسلامية الهجرية القمرية.
* كلمة"رجب"من مادة الترحيب بمعنى التعظيم، ولعل السِّر في هذه التسمية هو ما كانوا يَخصون به هذا الشهر من تعظيم وتوقير.
هذا عن فضل رجب؛ لكن هناك فضل أكبر وهو الاستعداد لرمضان، إذ أن النفس البشرية ليست آلة تضغط على زر الصلاح فيها فتستقيم، إنما تحتاج التربية النفسية والسلوكية إلي وقت من الزمن للتدريب والتهذيب وحسن الإعداد، فالزمن جزء من العلاج كما يقول المربون. وعليه فإنه من الصعب أن نظل على المعصية حتى يأتي شهر رمضان، ونقول سنقف مرة واحدة! ولكننا نحتاج حتما إلي وقفة"تحضيرية"تشمل:
* مراجعة النفس وتدبر أحوالها.
* التوبة، واتخاذ خطوات عملية للبعد عن المعاصي التي نرتكبها. ونوصيك في هذا بمطالعة هذه الاستشارات:
1.كيف نزيد من رصيد الإيمان؟
2.التوبة تجب ما قبلها
3.مكفرات الذنوب.
* ذكر الله في الغدو والآصال.
* تلاوة القرآن الكريم.
* الإحسان في العمل.
* الإكثار من الصوم، فالصوم عبادة روحية ترتقي خلق الإنسان وبدنه. والصيام في الأشهر الحرم مندوب، كما ورد في حديث الباهلي الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم"صم من الحرم واترك"كما رواه أبو داود.
1.صيام التطوع وفضله.
2.فضل الصيام.
* التواصل مع صحبة صالحة تعين على التواصي بالحق والتواصي بالصبر.
* كثرة الدعاء إلى الله بأن يبلغنا رمضان ويبارك لنا في رجب وشعبان.
* تعهد إلى الله بأن تبدأ معه صفحة جديدة؛ وأن تكون العبد الذي يريده.
هدانا الله إلى طريقه، وأنعم علينا بفضل طاعته. آمين