فهرس الكتاب

الصفحة 14969 من 27345

بقلم؛ إبراهيم بن عبد العزيز

بسم الله الرحمن الرحيم

السؤال: شيخنا الفاضل حفظك الله ورعاك ونفع بعلمك، ما هو حكم المشاركة في الإنتخابات التشريعية الفلسطينية وغيرها من التشريعات الوضعية وجزاك الله خيرًا ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:

فليس غريبًا أن يرفع بعض المنسلخين عن الشريعة الداعين إلى الخروج عن الأخلاق والقيم راية الكفر والزندقة، ولكن المستغرب حقًا أن تدخل بعض الجماعات التي ترفع راية التوحيد في صفوف الداعين إلى تطبيق أنظمة الكفر والشرك والنفاق على المسلمين، وقد علم هؤلاء يقينًا أن الواجب على المسلم هو الانقياد إلى حكم الله ورسوله ظاهرًا وباطنًا قال سبحانه: ( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ) (65) النساء.

فهذه الآية الكريمة تدل دلالة واضحة على وجوب الانقياد لحكم الرسول صلى الله عليه وسلم في كل صغير وكبير، فقوله تعالى: ( فيما شجر ) يتناول الأمور كلها دون استثناء، وقد جعل الله سبحانه هذه الآية شرطًا في صحة الإيمان، أي إن كان إيمانكم إيمانًا صحيحًا فهو يقودكم إلى التحاكم إلى الكتاب والسنة ظاهرًا وباطنًا، ومخالفة ذلك الأمر دليل على عدم صحة الإيمان ، وقد أكد المولى سبحانه على هذا الحكم بالقسم إذ قال سبحانه: ( فلا وربك ) أي يقسم الله سبحانه بنفسه المقدسة أن الزاعمين للإيمان لا يؤمنون حقيقة حتى يخضعوا لحكم الله سبحانه ظاهرًا وباطنًا، ولم يكتف بذلك أيضًا حتى لا يجدوا في أنفسهم حرجًا من قضاء النبي صلى الله عليه وسلم، ويسلموا له تسليمًا فالمؤمن الصادق هو الذي لا يرضى بغير حكم الله حكمًا، فهو على علم ويقين بأنه لا يجوز له أن يتخير في مسألة حكم الله سبحانه فيها، قال سبحانه: ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا ) (36) الأحزاب.

ففي هذه الآية الكريمة ينفي الله سبحانه عن المؤمنين الخيرة من أمرهم إذا جاءهم الحكم من عند الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومفهوم المخالفة أن الذين يتخيرون بين حكم الله سبحانه وحكم غيره ليسوا بمؤمنين على الحقيقة.

ومن الأمور التي ألزم الله سبحانه بها المؤمنين، التحاكم إلى شرعه المشتمل على كل خير قال سبحانه: ( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ(48) وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) (50) المائدة .

فهذه الآيات الكريمة تبين أن الناس إما أن يكونوا خاضعين لحكم الله الحق العدل، وإما أن يكونوا متبعين لأهوائهم غارقين في جاهليتهم، ولا شك من أن المسلم الحق يكون متبعًا لحكم الله سبحانه غير مارق منه، على خلاف أهل الباطل والشبهات فهم متبعون لأهوائهم الجاهلية.

وقد بين الحق سبحانه أن التحاكم إلى غير شرعه كفر وردة قال سبحانه: ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُون ) (44) المائدة.

وقال سبحانه: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا(60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا ) (61) النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت