فهرس الكتاب

الصفحة 2944 من 27345

المجيب ... أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان

عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقًا

التصنيف ... الفهرسة/ المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها

التاريخ ... 29/08/1426هـ

السؤال

أنا أمارس تجارة الصقور منذ زمن، وقد ظهرت في السنوات القليلة الماضية صقور جديدة، تأتينا من الخارج منتجة في الأسر عن طريق (التهجين) ، حيث يعمد أصحاب مراكز إنتاج تلك الطيور إلى خلط فصائل مختلفة من أنواع الصقور من بعضها، يصل عددها في بعض الأحيان إلى خلط أربع فصائل مختلفة مع بعض؛ حتى يتم إنتاج فصيلة جديدة تختلف -في الشكل واللون والطبائع- عن الفصائل الرئيسة الطبيعية التي عرفناها نحن وأسلافنا من قبل.

وقد لاحظت في هذه الطيور المهجنة أمورًا أريد معرفة الحكم فيها، أختصرها فيما يلي:

1-تكون في هذه الطيور حالات من الشراسة غير الطبيعية التي تجعلها تقتل لمجرد القتل وليس للغذاء فقط، وقد شهد إخوان لنا أنها تهاجم بني جلدتها من الصقور وتحاول قتلها، كما شهد لنا آخرون بأنهم فقدوا أحد هذه الطيور في الخلاء، ثم وجدوه بعد فترة وهو قد قتل كثيرًا من الفرائس، يأكل منها الرأس فقط، ويترك باقي الجسد، ولما تتبعوا تلك الحالة غير الطبيعية وجدوا طيرهم الذي سبق أن أضاعوه هو المتسبب في ذلك.

2-توجد أنواع من هذه الطيور تنتج، وقد أصابها العقم بسبب خلط الأنواع المختلفة.

3-خلال الإنتاج يخرج عدد من تلك الطيور وقد أصيبت بتشوهات أو خلل عقلي يعيبها، فيعمد أصحاب تلك المراكز التي تنتجها إلى (إتلافها) ؛ حيث لا تكون ذات جدوى اقتصادية.

4-متوسط أعمار تلك الطيور يعادل نصف متوسط عمر الصقور الطبيعية.

الجهاز المناعي في تلك الطيور يكون ضعيفًا على الأغلب، مما يتسبب في سرعة إصابتها بالأمراض، كما قد عزا بعض العلماء أن بعض الأمراض التي ظهرت حديثًا هي بسبب عمليات الخلط بين الفصائل المختلفة.

5-يكاد يكون هناك إجماع بين جميع الدول المنتجة لتلك الطيور على أنه يمنعًا منع باتًا إطلاق سراح هذه الطيور في الخلاء، أو تركها تخالط الحياة الطبيعية؛ نظرًا لما قد تسببه من تلوث بيئي.

سؤالي على ثلاثة أقسام كما يلي:

1-ما حكم القيام بإنتاج مثل هذه الطيور، أو المساهمة المالية في مراكز إنتاجها؟

2-ما حكم الاتجار في هذه الأنواع بعد أن تصل لدولنا بيعًا أو شراء؟

3-ما حكم استخدام هذه الطيور خصوصًا إذا علم أن هواية الصقارة لم تعد سوى هواية للترفيه، وليست لسد الرمق كما كان في الماضي؟

الجواب

الحمد لله وحده، وبعد:

أخي السائل الكريم -حفظه الله- لقد اطلعت على سؤالك واستفسارك عن حكم المتاجرة، واستخدام الطيور (الصقور) المهجنة التي تتغير أشكالها وطباعها نتيجة التدخل في تغيير (الجينات) عن الصقور العادية، فأقول:

أولًا: لا يجوز إنشاء أو المساهمة في المراكز المالية لتهجين وتغيير جينات الطيور -كالصقور- ما دام ذلك التهجين يغير من طباعها إلى الحال الأسوأ كشراسة الصقر ونحوه، وأكله لصيده وقتله لمثله، أو إلحاقه الضرر بالتشويه ونحو ذلك.

والدليل على عدم جواز الدخول في هذه المراكز المالية عامة النصوص الشرعية، كحصول الضرر العضوي للطير، مع تقصد ضرر الإنسان للآخر، ولما في ذلك من الغش والتزوير والكذب على العامة الذين لا يدرون عن حقيقة هذا الطير المباع (الهجين) .

ومن الأدلة الشرعية قوله تعالى:"ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقًا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون" [البقرة:188] ، وحديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-:"لا ضرر ولا ضرار"أخرجه أحمد (2865) ، وابن ماجة (2341) . وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر:"من غشنا فليس منا"أخرجه مسلم (101) ، وقوله -صلى الله عليه وسلم-:"كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به"أخرجه الترمذي (614) وغيره، إلى غير ذلك من النصوص الشرعية، ولما في ذلك من تغيير لخلق الله.

ثانيًا: البيع والشراء في هذا النوع من الطيور الأصل فيه الحل والجواز؛ لأنه كالسلعة المقلدة أو الرديئة مع الجيدة، فيتعين بيعهما على حقيقتهما، وإذا استفصل الزبون من البائع وجب عليه شرعًا أن يبين العيب، وإذا سكت المشتري أو كان عارفًا بالعيب فلا شيء حينئذ على البائع. ومعلوم أن الناس يتفاوتون في رغبتهم لنوع وشكل السلعة، كما تختلف قدرتهم على القيمة في شراء السلعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت