فهرس الكتاب

الصفحة 20943 من 27345

كشمير

بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي

أَنَّى تَلفَّتَ خَاطِري يَلْقَى الأسى

لَهَبًا و دَفْقَ دَمٍ ‍ ! فَقُمْ و تَنَقَّلِ

وانْظُرْ إِلى"كشْمير"كَيف يَسُومُها

شِرْكُ البُغاة وكيْدُ قَوْمٍ جُهَّل

نَشَروا بها حُجُبَ الظّلام فَشَقَّها

عَزْم التُّقاةِ و وثبَةٌ مِن أَجْدَل (1)

فالمؤمنون على رُبَاها أنْجُمٌ

زُهرٌ تَلألأُ في ظَلامٍ ألْيَل

سَكَبُوا على سَاَحاتِها و عَلى الذُّرى

دَمَهَمْ فَشعَّ مِنَ الفتيَّ الأبْسَل

فكأنّما تِلكَ الجِبَال مَنائرٌ

تَهْدِي السَّبيل لكلَّ بادٍ مُرْمِلِ (2)

تُهْدي له الزادَّ الغَنيَّ مِن الجها

دٍ وآيةً للّه لم تَتَبَدَّل

ذكرى و موعظةٌ و طلعةُ أُمّةٍ

كادتْ تغيب وراءَ أفْقٍ أطْحَلِ (3)

الصَّادقون الصَّابرون البَاذلون

نفوسَهُمْ للّه بَذْلَ المقْبِل

طَرَقُوا بِبَذْلِهم الجِنَانَ فَفُتَّحتْ

أبوابُها للمتَّقينَ البُذَّلِ

المشْرِكون المجْرِمُون فإنَّهُم

أضْحَوْا بمَكْرِهِمُ كَرَاكِبِ مِسْحَلِ (4)

جَعَلوا مِنَ المكْرِ الشَّديد سِياسةً

و من الهَوى فِتن الشقَيَّ المُجْفلِ

يا ويْحَهمْ خمسون عامًا لم تزَلْ

أهواؤهُمْ فِتنًا تجولُ و تَغْتَلي

ووراءهم دولٌ تُغَذَّي مَكْرَهم

مكْرًا على مَدَدٍ يَفيضُ مُعجَّل

والمؤمِنون مَواكبٌ تمضي على

هديٍ أبرَّ و عَزْمَةٍ لم تَخْذُلِ

"كَشْميرُ"! يا دُنْيا الجَمال تَحدَّثي

طَاف الجَمالُ على رُباكِ فأَجْملِ

تَعْلو ذُراكِ كأنَّها شَمَم النَّفو

سِ وعزَّةٌ مِنَ مجْدِكِ المُتَأثَّلِ

يَسْرِي النّسيم على رُبَاكِ كأنّه

نَجْوى القُلُوب وخَفْقَةُ المُتأمَّلِ

و الماءُ مِنْ بَيْن الذرا متحدَّرٌ

دفقَ الحياةِ ونَعْمَةً مِنْ سَلسَلِ

أو أنّه شَوْقُ الفَوارسِ للنّزا

ل و وثْبَةُ البَطَل الكميّ المُعْجِل

ما بين ظلًّ وارفٍ و ندىً يَر

فُّ تَرَى هُنالِكَ لهْفَةَ المتَجَوَّلِ

ريّا تمرُّ على الذّرا عَبَقَ الجِها

دِ ونَفْحَةَ الصَّدقِ الجَلي

لا تيأسي"كشمير"! دونكِ فتيةٌ

مِن كلَّ أروعَ بالتُّقى مُتَسرْبلِ

مَهْما يَطَلْ نوم الغُفَاةِ فَربَّما

تَصْحو القلوبُ على نِزالٍ أَمْثلِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

· ملحمة الإسلام من فلسطين إلى لقاء المؤمنين .

(1) أجدل: الصقر

(2) المرمل: الذي نفد زاده

(3) أطحل: لونه بين الغبرة والسواد

(4) ركب مسحله: اتبع غيّه وهواه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت