نظرة في قصة أصحاب الكهف ( سورة الكهف)
بقلم: محمد عمر سعيد
لعلّ الآية السادسة من هذه السورة تشكل محور هذه القصة كلها لكون دلالاتها تتجه بالمعنى إلى ما قبل الآية وما بعدها، فإذا تأملنا {فَلَعَلََّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ على آثارهم إِنْ لَمْ يُومِنُوا بِهَذَا الحَدِيثِ أَسَفًا} (الكهف: 6) وجدنا أن دلالة المعنى العام للآية تخاطب النبي صلى الله عليه وسلم بأن لا يهلك نفسه و يلومها {بَاخِعٌ نَفْسَكَ ... أَسَفًا} على عدم إيمان الذين لم يؤمنوا {بِهَذَا الحَدِيثِ} وهو حديث الإيمان والقرآن الذي يغار المؤمن عليه إلى درجة ملامة نفسه وإهلاكها على عدم إيمان الآخرين به.
وهو حديث الإيمان والقرآن الذي يغار المؤمن عليه إلى درجة ملامة نفسه وإهلاكها على عدم إيمان الآخرين به، فهنا ولوج قرآني كاشف لأعماق شعور الإنسان المؤمن بالرسالة وأهميتها وعلاقته بغير المؤمن حيث ينشأ لديه اللوم المهلك للنفس، والذي ينتج أساسا عن رغبة المؤمن تحقيق رأب الهوة بين الإنسان المؤمن وغير المؤمن، على أن لا علاقة تعدّ حقيقية ومباشرة بين النفسين المؤمنة وغير المؤمنة
فهنا ولوج قرآني كاشف لأعماق شعور الإنسان المؤمن بالرسالة وأهميتها وعلاقته بغير المؤمن حيث ينشأ لديه اللوم المهلك للنفس، والذي ينتج أساسا عن رغبة المؤمن تحقيق رأب الهوة بين الإنسان المؤمن وغير المؤمن، على أن لا علاقة تعدّ حقيقية ومباشرة بين النفسين المؤمنة وغير المؤمنة (والتي تفهم ضمنا من سياق الآية السادسة) التي هي (العلاقة) جزء من علاقة النفوس بين بعضها البعض بشكل عام؛ ومن جهة أخرى نستكشف من الآية وجود هوة بين مشاعر المؤمن نحو غيره التي تكون أكثر قوة وذات مضمون إيجابي منطلقها المحبة اللامشروطة من طرف المؤمن لأخيه الإنسان والذي قد يكِنُّ له غير المؤمن العداوة ويضمر له الأذى.
فإذا التفتنا إلى ما قبل الآية السادسة (من 01 إلى 05) نجدها تبسط المعنى أولًا في صفة الكتاب {وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا} و {قَيِّمًا} ، وثانيًا في تبشير المؤمنين {وَيُبَشِّرَ المُؤْمِنِينَ} وينذر المشركين {وَيُنْذِرَ الذِينَ قَالُوا اْتَّخَذَ اَللهُ وَلَدًا} ، وهي معاني تقريرية لحقيقة الوجود التي تحوي مطلقين أصيلين هما:
1.أصالة الكتاب المنزل {أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الكِتَابَ} المحكم المعبِّر عن الحقائق الأزلية طبقا للآية {وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا} (الإسراء: 106) وهي تأكيد على أَن القرآن لم يخلق خلقا بل ما هو إلاّ صياغة للّوح المحفوظ تجلت في حروف وكلمات وآيات القرآن.
2.أصالة حرية النفس الإنسانية وأصالة انقسام البشر إلى مؤمن ومشرك {وَنفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} (الشمس: 7-8) .
فعند المؤمن يجتمع المطلقان (ذاته هو) و (القرآن) أما عند غير المؤمن مطلق واحد هو (ذاته) و ينزل به نقصانا حسب درجة دنوه في المراتب الأخلاقية فقد يصل به الدنو إلى إفراغ نفسه كلية من الإطلاقية نزولا عند معنى الآية {أُوْلَئِكَ كَالاَنْعَامِ بَلْ هُم أَضَلْ} (الأعراف: 179) والفارق بين الحالتين الإيمانية وغير الإيمانية يتجلى في حالة لوم المؤمن لنفسه إلى درجة الهلاك من شدة الأسف على الهوة من مطلقين يرتفعان ودنو غير المؤمن
فعند المؤمن يجتمع المطلقان (ذاته هو) و (القرآن) أما عند غير المؤمن مطلق واحد هو (ذاته) و ينزل به نقصانا حسب درجة دنوه في المراتب الأخلاقية فقد يصل به الدنو إلى إفراغ نفسه كلية من الإطلاقية نزولا عند معنى الآية {أُوْلَئِكَ كَالاَنْعَامِ بَلْ هُم أَضَلْ} (الأعراف: 179) والفارق بين الحالتين الإيمانية وغير الإيمانية يتجلى في حالة لوم المؤمن لنفسه إلى درجة الهلاك من شدة الأسف على الهوة من مطلقين يرتفعان ودنو غير المؤمن .
فتهدف القصة إذن إلى طرح العلاج لهذه الحالة لدى المؤمن، وهذا بعرض نموذج تاريخي هو قصة أصحاب الكهف، والتي يتمحور إشكالها حول طول المدة الزمنية الضرورية لظهور الحق الذي ينادي به أصحابه، وهذا ليحافظ الإنسان الداعية أو المبلغ على جلَده في أدائه الرسالة وعدم يأسه، وأكثر من ذلك تهدف القصة إلى (توسيع صدور المؤمنين) فإشكال السورة مركب أولا الحفاظ على النفس من الهلاك والحفاظ على العزيمة والتخلص من اليأس في ظل (فارق الهوة النفسية) بالموزاة مع اعتبار طول المدة الزمنية لظهور نتيجة الدعوة وبالتالي التغيير (فارق الهوة الزمنية) {وَلَبِثُوا فِي كَهْفُهُمْ ثَلاَثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا} .
والآية السابعة تبسط في (الحال) وهو البهجة والفرح {زينة لها} أما الثامنة فتبسط في (المآل) {صعيدا جرزا} ،وهو إجمالا البناء الذي تندرج ضمنه حقيقتا الوجود وهما كما بينا آنفا (أصالة الكتاب المنزل) و (أصالة حرية النفس) ، بمعنى أن بداية السورة بينت أساسين وجوديين هما:
1.عنصرا الثبات واللاتغير وهما أصل الإنسان وأصل القرآن