يتناول الدرس توضيح الأسباب الباعثة على تناول الأخطاء والحديث عنها وحاولة تصحيحها، مع بيان أهمية إدراك المنهج النبوي في التعامل مع أخطاء البشر .
أولًا: هو من تعليم الخير: فإن تعليم الناس من القربات العظيمة التي يتعدّى نفعها ويعمّ خيرها، وهي حظ للدعاة والمربين من ميراث الأنبياء والمرسلين: [وإِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ] رواه الترمذي والدارمي.والتعليم طرائق وأنواع، وله وسائل وسُبُل، ومنها تصحيح الأخطاء، فالتصحيح من التعليم، وهما صنوان لا يفترقان .
ثانيا:من النصيحة الواجبة
فمعالجة الأخطاء وتصحيحها من النصيحة في الدين الواجبة على جميع المسلمين. وصلة ذلك بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قوية وواضحة، مع ملاحظة أن دائرة الخطأ أوسع من دائرة المنكر، فالخطأ قد يكون منكرا وقد لا يكون .
ثالثا:تصحيح الأخطاء من المنهج القرآني
فقد كان القرآن ينزل بالأوامر والنواهي، والإقرار والإنكار وتصحيح الأخطاء حتى مما وقع من النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت معاتبات وتنبيهات، ومن الأمثلة:
1-كما في قوله تعالى: عَبَسَ وَتَوَلَّى [1] أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى [2] وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى [3] أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى [4] أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى [5] فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى [6] وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى [7] وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى [8] وَهُوَ يَخْشَى [9] فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى [10] سورة عبس .
2-وقوله: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ [37] سورة الأحزاب.
3-وقوله: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [67] سورة الأنفال .
4-وقوله: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ [128] سورة آل عمران . وكان القرآن يتنزل ببيان خطأ أفعال بعض الصحابة في عدد من المواقف، ومن ذلك:
1-لما أخطأ حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه خطأ عظيما في مراسلة كفار قريش مبينا لهم وجهة النبي صلى الله عليه وسلم إليهم في الغزو، نزل قوله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ [1] سورة الممتحنة.
2-في شأن خطأ الرماة في غزوة أحد لما تركوا مواقعهم التي أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بلزومها نزل قوله تعالى: حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ َ [152] سورة آل عمران .
3-لما اعتزل النبي صلى الله عليه زوجاته تأديبا، وأشاع بعض الناس أنه طلّق نساءه نزل قوله تعالى: وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [83] سورة النساء .
4-لما ترك بعض المسلمين الهجرة من مكة إلى المدينة لغير عذر شرعي أنزل الله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [97] سورة النساء .