فهرس الكتاب

الصفحة 4442 من 27345

محمد عبد الرحمن آل الشيخ

الاهتمام بالقرآن وتفسيره مظهر من أهم مظاهر الاهتمام بالإسلام ، ومنذ عصر الإسلام الأول ومكتبة التفسير تزداد غنى وتضخمًا ، حتى أصبح القارئ اليوم يجد نفسه في حيرة أمام هذه الكتب ومناهجهًا ، فلا يكاد يسلم له اختيار ، ولا تستقيم له قراءة ، إذا لم يبذل جهدًا كبيرًا في اختيار الكتاب والكاتب ، من هذا المنطلق عنى جماعة من علماء المسلمين بأصول التفسير ومنهجه ، فكتبوا -عن التفسير وتاريخه ومراحل تطوره، وكتبوا عن المفسرين واتجاهاتهم وغاياتهم ، ليخلصوا بعد ذلك إلى منهج واضح في التعامل مع المفسرين في كتبهم،تعين القارئ المسلم في تناوله لكتب التفسير ، وتجعل أمامه معايير واضحة في القبول والرد لأي فكرة أو عبارة.

ويعد الشيخ الدكتور محمد حسين الذهبي - رحمه الله - واحدًا من علماء المسلمين الذين تخصصوا في التفسير وعلمه، فعاش مع الأولين والآخرين من خلال قراءته لكتبهم المطبوعة والمخطوطة ، ويكفي شاهدًا على مكانته في هذا المجال كتابه القيم"التفسير والمفسرون"، غير أن للشيخ كتيبًا آخر - وإن كان جزء كبير منه مأخوذًا من الكتاب الأول - يقع في حوالى مائة صفحة تحت عنوان:"الاتجاهات المنحرفة في تفسير القرآن دوافعها ودفعها"، ومع صغر حجم الكتاب إلا أنه وفي الموضوع توفية جيدة ، وأبان فيه كثيرًا من أحوال الذين دخلوا عالم التفسير ولكن لم تسلم مؤلفاتهم من انحرافات وأخطاء ، ولا نعني بها الأخطاء الفردية الجانبية ، بل المنهجي منها ،حيث يلتزم المؤلف في تفسيره منهجًا غير سليم في تناول النصوص القرآنية يخالف أهل السنة.

والكتاب يقع في مقدمة وتسع مقالات ، تكلم في المقدمة عن تدرج التفسير ، وعن مبدأ ظهور الانحراف ، ثم في المقالات التسع: ذكر أحوال تسعة اتجاهات تناولت القرآن تناولًا فيه انحراف في جانب من جوانب منهجها.

المقدمة:

تكلمت المقدمة أولًا عن:تدرج التفسير، فتكلم المؤلف في البداية عن تفسير النبي -صلى الله عليه وسلم- القرآن للصحابة ، وذكر خلاف العلماء حول: هل فسر النبي -صلى الله عليه وسلم- القرآن جميعه للصحابة أم بعضه؟ واختار: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما فسر معظم القرآن ، وأن هناك أشياء لم يفسرها للصحابة مثل ما استأثر الله بعلمه ، أو ما تعرفه العرب بلغتها ، أو ما يعرفه المرء من القرآن بداهة ، أما الأمور التي هي من اختصاص العلماء فهي التي كانت مجال التفسير كبيان المجمل ، وتخصيص العام وتقييد المطلق... وغير ذلك مما خفي معناه والتبس المراد به.

ثم جاء بعد ذلك عصر التابعين الذين أخذوا التفسير مشافهة من الصحابة ، وزادوا على ذلك باجتهاداتهم بمقدار ما زاد من الغموض الذي كان يتزايد كلما بعُد الناس عن عصر النبي -صلى الله عليه وسلم. وهكذا استمر تنقل التفسير بين الطبقات، يزداد الناس بعدًا عن عصر النبي -صلى الله عليه وسلم- وتزداد اجتهادات العلماء لسد تلك الفجوة ، حتى ظهر عصر التدوين.

ويقسم المؤلف مراحل التفسير منذ عصر التدوين إلى يومنا هذا إلى أربع مراحل ؛ فيجعل:

الأولى: يوم كان التفسير جزءًا من كتب الحديث ، وكان التفسير بالمأثور يروى بأسانيده ، وأحيانًا يفرد له باب داخل كتب الحديث.

المرحلة الثانية: يوم انفصل التفسير في كتبه المستقلة ، ومن أعلام هذه المرحلة - عند المؤلف: ابن ماجه (ت:237 هـ) وابن جرير الطبري (ت: 310 هـ) وغيرهما ، وقد عدّ الكاتب هاتين المرحلتين من المراحل الخيِّرة في تاريخ تدوين التفسير بالمأثور.

المرحلة الثالثة: لم تكن كسابقتيها ، حيث شهدت ظهور تفاسير لم تعتن كثيرًا بالأسانيد وإثباتها،بل عمدت إلى اختصارها وذكر أقوال السلف من غير سند ، ومأخذ الكاتب على هذه المرحلة ننقله بعبارته ؛ حيث يقول:"فدخل الوضع في التفسير ، والتبس الصحيح بالعليل ، وكان هذا مبدأ ظهور الوضع في التفسير."

المرحلة الرابعة: وهي أوسع المراحل حيث امتدت من العصر العباسي إلى هذا اليوم ، يقول- رحمه الله-: فبعد أن كان التفسير مقصورًا على رواية ما نقل عن سلف هذه الأمة ، وجدناه يتجاوز هذه الخطوة إلى تدوين تفاسير اختلط فيها الفهم العقلي بالتفسير النقلي ، وكان ذلك على تدرج ملحوظ ،فبدأ أولًا على هيئة محاولات فهم شخصي وترجيح بعض الأقوال على بعض ، وكان هذا أمرًا مقبولًا مادام يرجع الجانب العقلي منه إلى حدود اللغة ودلالة كلمات القرآن. ولكن جانب الفهم العقلي أخذ يخرج عن إطاره المقبول مع مرور الزمن،إلى أن وصل إلى مرحلة قال عنها: حتى وُجد من كتب التفسير ما يجمع أشياء كثيرة لا تكاد تتصل بالتفسير إلا عن بُعد عظيم.

واشتملت المقدمة كذلك على مبحث في: مبدأ ظهور تلك الاتجاهات المنحرفة ، مع دراسة تحليلية موجزة لأسباب ذلك.

ليس من الصعب على من يقرأ كلام المؤلف أن يخلص إلى أنه يرجع أسباب تلك الانحرافات إلى عاملين:

أولهما: حذف الأسانيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت