فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحلقة (23) الجمعة 10 ربيع الثاني 1396هـ - 9 نيسان 1976
العلامة محمود مشّوح
(أبو طريف)
بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد أيها الإخوة المؤمنون فالذي لا شك فيه أن تغيرًا ما طرأ على مخطط الأبحاث التي أردنا إلقاءها في هذه السلسلة من الخطب -والخير فيما اختاره الله- فلقد كنت في فواتح هذه الأحاديث وعدتكم بمواعيد أجدني الآن مضطرًا إلى سحب معظمها؛ وقد ينبغي أن أقول بصراحة إن المناقشات التي أجريتها مع العديد من الإخوة حول عدد من القضايا التي بعثرتها أثناء هذه السلسلة من الأحاديث آلمتني وآذتني؛ أما أنها آلمتني فالمستوى الذي أرغب أن يكون أفضل مما هو عليه، وأما أنها آذتني فلأنني أخطأت الحساب لقد تبين لي أنني بحاجة إلى أن أبدأ مع الناس من الصفر في كثير من القضايا التي ظننت أنها تحل في مكان البداهة من عقول المسلمين؛ ولكن أكرر لقد أخطأت الحساب، ولهذا فكما قلت والخير فيما اختاره الله- قررت إدخال تعديل حاسم على الخطة التي وعدتكم بها وأن أفرغ اليوم من هذه السلسلة وأنفض يدي منها وأن أستريح وأريح على غير وعد باللقاء مرة ثانية لكن الأمانة التي نحملها تفرض علينا أن نقول لكم اليوم كلامًا محددًا أعطوني أسماعكم وأعطوني قلوبكم؛ أنا مضطر إلى أن أكثف ما أمكن هذا الذي أريد أن أقوله لكم؛ خلصنا من أحاديثنا الماضية إلى عدد من الأمور ظني أنها نافعة إن شاء الله تعالى واليوم أحب -وقفزًا من فوق كل الاعتبارات أحب أن أواجه معكم معضلة المسلمين، مشكلة العمل الإسلامي كله بأسسها وبجذورها وأن أواجهها معكم مواجهة الرجال الذين لا يدفنون رؤوسهم في الرمال لا يتغافلون عما يجري من حولهم في فضاء الله الواسع وكونه الفسيح.. بغير مقدمات دعونا نواجه هذه الأسئلة:
أولًا: ماذا نريد.
ثانيًا: أية وسيلة ينبغي إعدادها لمواجهة ما نريد.
ثالثًا: ما هي النتائج التي تنتظرنا في الطريق.
رابعًا: ما الموقف حيال هذه النتائج.
خامسًا: هل في سوابق العمل الإسلامي ما يمكن أن يضيء لنا آفاق المستقبل ولو بعض الشيء.
هذه الأسئلة ينبغي أن نواجهها بصراحة وبشجاعة. ما الذي نريد. لكل الناس أقول هذا الكلام للذين يتعاطفون معنا وللذين يتسقطون زلتنا أو يتصورون هذه الزلة، لكل الذين يشتركون معنا في الطريق وأيضًا للذين لا يشتركون معنا في الطريق، فالحق أن الأمة تحتشد بهامش كبير من الناس لا تحل القضايا الإسلامية من اهتماماتهم المحل اللائق بها، أيضًا لهؤلاء أوجه هذا الكلام وأسوق هذا الحديث؛ من لم يفتح اليوم عينيه فإن حوادث المستقبل القريب كفيلة بأن تفتح عينيه. نحن نريد طبعًا الإسلام وهذا كلام أصبح لكثرة تكراره مبتذلًا ولا أريد أن أعطي هذه الإجابة الرخيصة لهذا السؤال الأساسي إنما أريد أن أفهم وأن تفهموا. أيُّ إسلام هذا الذي نريده؟ أهو الإسلام المتقوقع داخل الغرف وبين الجدران وتحت الأقبية، أم هو الإٍسلام المتطلع إلى الكون الممتد في الزمان وفي المكان على سواء.
أهو الإسلام الذي نريده لنصلح به مدينة أو نصلح به قطرًا أم هو الإسلام الذي نحمله للناس من شاركنا فيه ومن لم يشاركنا رسالة إنقاذ ورسالة تمدين ورسالة طمأنينة وسلام.
قبل اليوم قلت إنني حريص على أن أجسم الغاية أمام أنظار الشباب وأن أضع المهمة بكاملها في مواجهتهم وأضعهم في مواجهتها ليكون لنا من الغاية الكبير ما يحفز الهمم وما يبعث النشاط ويفجر الإمكانات واليوم في أحلك الظروف منذ أن نبأ الله تعالى نبيه صلوات الله تعالى عليه وآله، والنبي صلى الله عليه وسلم يعرف مكانه من الإنسانية يعرف واجباته حيال هذه الإنسانية كان يعلم أنه الرسول الخاتم إلى الناس عامة وأنه من فساد التصور أن يقتصر في تطلعاته على مكة أو المدينة أو الجزيرة العربية، اهتماماته كانت أبعد من ذلك بكثير يوم كان العذاب ينصب على المسلمين بلاء كاسحًا وعذابًا واصبًا وينال المستضعفين وينال غير المستضعفين، ويوم كانت الدعوة تطارد وتحارب في جنبات مكة ليس لها من يعتنقها ومن يؤمن بها إلا أفراد قلائل يعدون على أصابع اليدين؛ كان النبي صلى الله عليه وسلم يتطلع بنظره وبهمته نحو الأفق المتراحب باستمرار، كانوا يعذبون وهم بشر ينالهم من الضيق والألم ما ينال سائر البشر.
وقام رجل فقال يا رسول الله ألا ترى ما نحن فيه؛ عذاب لا تقوم له الجبال جو مظلم وكفر ليس فيه بارقة أمل يا رسول الله ألا تدعو الله لنا ألا تستنصر لنا.
ويجيب النبي الحكيم صلوات الله عليه بعد نظرة حانية إلى هذه الجسوم المعذبة إلى هؤلاء الصفر المهازيل، إلى هؤلاء النكرات الذين سيكونون بعد زمن قليل قادة الدنيا وسادة الناس يقول لهم مثبتًا ومطمئنًا وفاتحًا أبواب الأمل على رحبها: