الدوحة - موقع القرضاوي 19-2-2006
• ... الدين هو المحرك
• ... لا تكفي المسيرات
• ... النفاق هو إعراضك عن بعض ما أنزل اللَّه
• ... العمل أولًا
• ... إصلاح ثم دعوة
• ... السيرة ضرورة للمسلم
نفي فضيلة د. يوسف القرضاوي ما نشرته بعض الصحف ومواقع الانترنت من انه رفض التوقيع علي بيان لعدد من العلماء بشأن الرسوم الدنماركية وقال أن هذا لا أساس له من الصحة، وفند حجة هؤلاء من أن فضيلته يريد التصعيد في تلك الأزمة فقال أن التصعيد كان لإيصال غضب الأمة ،وكان الغضب العاقل الحكيم لا المتهور ولا المتجاوز للحدود، كما قال فضيلته في خطبة الجمعة أمس بجامع عمر بن الخطاب أن كل ما جاء في البيان ذكره فضيلته من قبل حين دعا ليوم الغضب منذ عدة أسابيع وما أصدره من بيانات للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
لكن جوعي القرن الأفريقي كانوا محورا ثانيا لخطبته الثانية إذ تأسف كثيرا لما يعانون منه ولما رأي علي شاشات التلفزيون من لهفتهم للإغاثة، وهو إذ طالب جمعية قطر الخيرية ومؤسسة الشيخ عيد والهيئة المشتركة للإغاثة وأهل الخير بإغاثة هؤلاء، فانه تعجب من دفع بعض الدول مئات الملايين لإنقاذ أمريكا من إعصار ضربها في حين صمتت هذه الدول عن إنقاذ جوعي القرن الأفريقي، والذين طالب احد زعماء الصومال لهم بستين مليون ولم يدفعها أحد، وقارن فضيلته بين إمكانية أحد الأغنياء في أن يدفع ذلك المبلغ أو دولة من الدول، وما يرمي في القمامة من المأكولات في وقت يهلك فيه الناس جوعي وعطشي ويموتون دقيقة بعد دقيقة.. وناشد الجامعة العربية ومنظمات الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي لبذل الجهد لإغاثة هؤلاء الملهوفين وإطعام هؤلاء الجائعين وستر العراة، محببا للناس هذه الإغاثة حين قال: أن الله تعالي يحب إغاثة اللهفان وأي لهفة عند هؤلاء الذين يموتون أمامنا جوعا؟!.
لكن الخطبة الأولي لفضيلته كانت دعوة للمسلمين لتعلم السيرة النبوية وتحويل الحب العاطفي لرسول الله (صلي الله عليه وسلم) كما بدا في أزمة الرسول إلي عمل جاد نوصل فيه سيرة الرسول (صلي الله عليه وسلم) للآخرين وندعو البشرية للإسلام واعتبر الحدث المؤسف الذي جري في الدنمارك نافعا حين قال: رب ضارة نافعة، وكم من منحة في طي محنة كما يقول الصوفية وقبل ذلك يقول الله تبارك وتعالي (فعسي أن تكرهوا شيئا، ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا) .
فهذه الرسوم كان من ورائها خير كثير، وإن أساءت إلي رسول الله (صلي الله عليه وسلم) وأساءت إلي أمة الإسلام كلها، وأوضح الخير والنفع الذي يراه في هذا المقام.. قال:
أثبتت الأزمة أن هناك أمة إسلامية، لم تزل حية، ولم تمت، وأنها حقيقة لا وهم، وان هذه الأمة غضبت لرسولها ولمحمدها (صلي الله عليه وسلم) من المحيط إلي المحيط، وقامت للدفاع عن رسولها وبذل النفس والنفيس في سبيل هذا الرسول عليه الصلاة والسلام..
فقد كان كثيرا من الناس يشككون في هذه الأمة الإسلامية، فهناك امة عربية، وأمة تركية، لكن لا توجد امة إسلامية، فهذا الحادث اثبت أن هناك أمة إسلامية، فهذا كسب كبير.. وأضاف: أثبتت الحادثة أن هذه الأمة لا تزال توحدها أشياء كثيرة: صحيح أن السياسة فرقتها، مزقتها كل ممزق، ذهبت بها يمنة ويسرة عن طريق المناهج الوضعية والمذاهب المستوردة من الشرق والغرب، ومن اليمين ومن اليسار.. الاشتراكية والليبرالية فهذا قبلته إلي واشنطن، وهذا قبلته إلي باريس.. لكن الحوادث أثبتت أن هذه الأمة التي مزقتها الأيدلوجيات والسياسات والعصبيات المختلفة: العرقية، واللونية، واللغوية، والأيديولوجية، هذه الأمة لا تزال امة واحدة وتحتاج إلي محرك يحركها، والي قيادة تقودها، مازالت لا إله إلا الله، محمد رسول الله هي التي تجمع هذه الأمة، وهذا مكسب كبير أيضا.
الدين هو المحرك