وليس ذلك عن قدح فيهم إنما لغفلة منهم لقبولهم رواية كل من يسمعون منه.
ومن الناس من هو متسرع في الكلام يختلق الروايات اختلاقًا، فهذا واضح وظاهر.
لي حِيلَةٌ في مَن يَنُم وَلَيسَ في الكذّابِ حيلَه***مَن كانَ يَخلق ما يَقولُ فَحيلَتي فيهِ قَليلَه
ومنهم من فيه نوع تغفيل يصدّق كل ما قيل له فكل من حدّثه حديثًا فهو عنده ثقة ثبْت خاصة إن كان ظاهره يوحي بذلك ومثل هذا يسهل خداعه.
ومنهم من هو متعجّل لا يكذب لكنه يرى الأمور على غير ما هي عليه كمن يرى زحامًا للناس فيراه حادثًا، وهو ليس كذلك، فيعطي خياله أو عاطفته مجالًا للتأثير على الرواية وإضافة بعض"البهارات"عليها ولعل أهم ما يوقع الناس في أزمة النقل أمور منها:
أولًا: الفراغ الذي يعيشه الكثير خاصة الشباب فيتعاطَوْن الأحاديث، ويتناولون الموضوعات دون اكتمال المعرفة وقد ينسى بعضهم الأدب الشرعيّ ويفوته أننا في عصر المعلوماتية وثورة الاتصال التي لا تعفينا من البحث عن اليقين أو على الأقل التأكّد من حقائق الأشياء!
ثانيًا: التربية: إذ قلّ المربّون والموجّهون والناصحون، وأصبح الكثيرون يعتمدون على أنفسهم في التربية دون نصيحة من أحد أو توجيه من مربٍّ.
ثالثًا: أجهزة الإعلام التي حركت في الناس نوازع المعرفة والاطلاع ولم تمنحهم أدوات التثبّت وآليات التحصيل.
وينبغي إشاعة منهج التثبّت عند أي حكم؛ فكثيرًا ما نخفق عند التطبيق خاصة عندما تكثر الإشاعات أو تطلّ الأزمات، ويعزّ المصدر الموثوق.
والمسلم يأوي إلى جبل من اليقين والأصل البراءة، والسلامة.
يقولون أقوالًا ولا يعلمونها***ولو قيل: هاتوا حقّقوا لم يحقّقوا
إن الانسياق وراء الظنون والشكوك له آثار مدمرة على العمل الإسلامي والحياة الإسلامية، ومنها توهين الصف المسلم، بنشر الإشاعات، وتداول الأقوال وإعمال الظنون والكثيرون حين يتعلق الأمر بهم ينزعجون ويطالبون الآخرين بالتثبّت ويستغربون كيف يجرؤ مؤمن على نقل هذا القول أو حكايته لكن حين يتعلق الأمر بالآخرين ينسون هذا المعنى ويستجيزون لأنفسهم التساهل في النقل والرواية وقصارى ما يعتذر به المرء منهم أن يقول: أنا ناقل وأبرأ من عهدة الكلام والحق أنه روّجه وأشاعه ونشره وقد يكون استحسنه بصفة مباشرة أو بفحوى السّياق أو بقسماته وملامحه.
ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ) .
إن إطلاق القول في الآخرين ليس محمدة ولا صفة خير ورحم الله الشافعي إذ يقول:
لسانَك لا تذكرْ به عورةَ امرئ***فكلُّكَ عوراتٌ وللناس ألسُنُ
وما شيء أحقّ بطول سجن من لسان, وإذا غلبت على المرء شهوة الحديث أو القول فليكن في خير أو برّ, أو على الأقل في مباح لا يُؤاخذ به في الآخرة ولا يُذمّ به في الد