فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 27345

مقدمة

الخطأ الأول: إهمال علاج الخطأ والتهرب من التصحيح

الخطأ الثاني: ردة الفعل وعلاج الخطأ بخطأ آخر

الخطأ الثالث: رفض التصحيح العلني للأخطاء جملةً

الخطأ الرابع: المثالية

الخطأ الخامس: التعذر بالبشرية

الخطأ السادس: الإسقاط والتبرير وغيرها

الخطأ السابع: الخطأ في مقاييس تحديد الخطأ

الخطأ الثامن: الخطأ في التعامل مع مسائل الاجتهاد

الخطأ التاسع: افتراض التلازم بين الخطأ والإثم والضلال

الخطأ العاشر: إهمال البعد الزمني في تصحيح الخطأ

الخطأ الحادي عشر: إحراج الواقع في الخطأ

الخطأ الثاني عشر: أن نفترض المخطئ خصمًا

الخطأ الثالث عشر: المبالغة في تصوير الخطأ

الخطأ الرابع عشر: الحديث عن طرف واحد من المخطئين

الخطأ الخامس عشر: البحث عن الخطأ والفرح به

الخطأ السادس عشر: التمحل في إثبات الخطأ

الخطأ السابع عشر: إهمال محاسن الرجل

الخطأ الثامن عشر: الحديث عن الخطأ ومظاهره دون الحديث عن الأسباب والعلاج

الخطأ التاسع عشر: اعتبار تصحيح الأخطاء وحده هو منهج التربية

مقدمة

الحديث عن الأخطاء ليس حديثًا غريبًا، سواءً أكان الحديث من خلال منهج منضبط أم غير ذلك، ومن يتحدث عن الأخطاء لابد أن يجد أمامه رصيدًا ضخمًا؛ لأن البشر أيًا كان إيمانهم وتقواهم وعلمهم لابد أن يقعوا في الخطأ والذنب والتقصير، فضلًا عن الخطأ الآخر الذي هو ليس إثمًا ولا ذنبًا، إنما هو خطأ من قبيل الاجتهاد الذي يؤجر عليه صاحبه أجرًا واحدًا؛ لأن المجتهد إذا أخطأ فله أجر.

إذًا فما دام الخطأ صفةً ملازمةً للبشر باعتبار كونهم بشرًا ابتداءً، فإننا بحاجة إلى الحديث عن منهج علاج الأخطاء، خاصة ونحن نرى الأخطاء أمام ناظرينا، ونحتاج أن نضبط هذا المنهج الذي نعالج به الأخطاء حتى لا نشتط ونقع في الخطأ ونحن نعالج الخطأ، إننا بحاجة إلى أن نحذر من الوقوع في الأخطاء حين نعالج أخطاءنا، سواءً كانت أخطاء تجاه أنفسنا - فالمرء يدرك الخطأ والتقصير على نفسه ويسعى إلى تصحيحه وعلاجه- أو كانت أخطاؤنا في الميادين التربوية من خلال الأسرة أو المدرسة أو أي مؤسسة تربوية .

ونحن أيضًا بحاجةٍ إلى انضباط المنهج في التعامل مع الأخطاء في أخطائنا العامة التي تقع في مجتمعاتنا والتي نسعى إلى علاجها، وبحاجة إلى رسم المنهج في علاج أخطاء المجتمعات الإسلامية، وفي علاج أخطاء الناس، وفي علاج أخطاء الصحوة الإسلامية .

ونحن نقول هذا لأننا نرى جميعًا أننا نرتكب أخطاءً باسم علاج الخطأ وباسم التصحيح وربما كان هذا الخطأ أكثر شناعةً وأكثر خطأً من الخطأ الأول وذلك راجع إلى افتقاد المنهج.

إن من يسعى إلى تصحيح الخطأ قد يتصور أن حسن مقصده، وسلامة نيته كاف في انضباط منهجه فيرى أنه مادام يريد الإصلاح و النصح والعلاج فهذا وحده كاف في أن يرفع عنه اللوم والمحاسبة ويؤهله أن يقول ما يشاء وأن يفعل ما يريد وأن يرتكب ما يحلو له باسم تصحيح الخطأ، لأنه ناصح ويريد الإصلاح ويريد الخير، ولئن كانت النية الحسنة وحدها ليست كافية في سلامة أي عمل وأي قول فهي أيضًا كذلك في تصحيح الخطأ . والنصيحة ليست مناط السلامة ولا النية وحدها ومن ثمّ كنا بحاجة إلى الحديث عن منهج تصحيح الأخطاء والوقوف عند بعض أخطائنا التي نقع فيها ونحن نعالج الأخطاء وربما كانت أكثر خطأً وأشد نتاجًا من الخطأ نفسه الذي حاولنا علاجه وإزالته، وسنطوف وإياكم في هذه القضايا أمام ميدان واسع رحب.

فسنتحدث تارة عن أخطاء أنفسنا، وتارة عن علاج الأخطاء التي تقع في المؤسسة التربوية الأولى - الأسرة -، وتارة في الأخطاء التي تقع في المؤسسات التربوية الأخرى ـ المدرسة وغيرها ـ، وتارة نتحدث عن المجتمعات وعن الصحوة، ولا جامع لهذا الحديث إلا أنه حديث عن الأخطاء في معالجة الأخطاء.

ومن هذه الأخطاء التي نرتكبها في التعامل مع الأخطاء:

الخطأ الأول: إهمال علاج الخطأ والتهرب من التصحيح:

وهو أسلوب قد يسلكه المرء مع نفسه، فيمارس حيلًا لا شعورية يتهرب فيها من المسؤولية ومن تحميل النفس بالخطأ، ويرفض أن يواجه بخطئه أو أن يقال له أخطأت، فهو يرفض النقد جملةً وتفصيلًا تصريحًا وتلميحًا، إشارةً أو عبارةً .

إننا لابد أن نقع في الخطأ في ذوات أنفسنا أو في أعمالنا في مؤسساتنا التربوية، أو على مستوى مجتمعاتنا ككل أيًا كانت أعمالنا وجهودنا.

وحينئذٍ لابد من المصارحة والوضوح والاعتراف بالخطأ. ورفض الحديث عن الأخطاء أوالنقد إنما هو استسلام للخطأ وإصرار عليه، إنه لا يليق بالمرء أن يرفض المصارحة مع نفسه ومناقشة أخطائه ونقدها، أو يتّهم النقد الموجه له من الآخرين، وكذلك لا يسوغ لنا داخل مؤسساتنا التربوية أن نرفض المراجعة والتصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت