فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن من حقنا بل من واجبنا أن نتحدث عن الأخطاء - ولابد أن تقع أخطاء - التي يقع فيها الأب تجاه تربيته لأبنائه حديثًا واضحًا صريحًا، وعن الأخطاء التي تقع فيها الأم في تربيتها لأبنائها وبناتها.
ومن حقنا بل ومن واجبنا أن نطلب المراجعة لمناهجنا التربوية، سواءً كانت في المؤسسات التعليمية أوالتربوية. ومن حق أي ناقد مخلص أن يطالب بالتصحيح وأن ينتقد وأن يبدي وجهة نظره في مناهج التربية وبرامجها داخل المؤسسات التربوية الرسمية أو غيرها.ومن حقنا داخل قطاع الصحوة أيضًا أن نرفع أصواتنا وأن نطالب بإعادة النظر والتصحيح ومراجعة البرامج التربوية تارة بعد أخرى.
والتهرب من النقد ومن المراجعة، واتهام من ينتقد إنما يعني الإصرار على الخطأ واعتقاد العصمة للنفس . فلابد أن نتربى ونربي غيرنا، وأن تتربى مجتمعاتنا على أن تكون لغة النقد البناء لغة سائدةً بين الجميع، وعلى أن يكون الحديث عن الأخطاء حديثًا لا تقف دونه الحواجز ولا العوائق، مادام ذلك داخل إطار النصيحة وداخل إطار النقد البناء.
الخطأ الثاني: ردة الفعل وعلاج الخطأ بخطأ آخر:
وهذا غالبًا ما ينشأ عند زيادة الحماس لمواجهة هذا الخطأ ولنضرب على ذلك أمثلة في الواقع الشخصي:
أولًا: في واقع الإنسان نفسه فقد يكتشف الإنسان خطأً في نفسه وحينئذٍ يدعوه الحماس إلى تصحيح هذا الخطأ؛ فيتعامل مع نفسه بردة فعل، ويتعامل مع هذا الخطأ بخطأ آخر ربما كلف نفسه مالا يطيق، وربما وقع في خطأ آخر مقابل لهذا الخطأ فعلى سبيل المثال:
حين يكتشف المرء مثلًا أنه مقصر في طلب العلم الشرعي ويرى أن أقرانه قد فاقوه وسبقوه، فيسعى إلى تصحيح هذا الخطأ، ويرسم لنفسه برنامجًا طموحًا برنامجًا لا يطيق أن يصبر على بعضه فضلًا عن أن يطيقه كله، وحين يبدأ التنفيذ ويخوض الميدان يصطدم بالواقع، ويرى أن ثمة مسافة هائلة بين المثال والواقع، بين تلك الصورة التي رسمها لنفسه والتي كان يتطلع إليها، وبين ما كان يمكن أن يصل إليه من قدر من التصحيح، وحين يصل إلى هذه الحال فإنه في الأغلب لا يعود إلى التوازن مرة أخرى حتى وهو يصحح هذا الخطأ . إذًا فيجب أن نحذر الحذر الشديد حين نحاول تصحيح أخطاء أنفسنا من الوقوع في ردة الفعل التي قد توقعنا في الغلو والمبالغة، أو قد توقعنا في خطأ آخر في الطرف المقابل كإهمال واجبات وحقوق أخرى، وما أكثر ما نقع في ذلك وكل هذا ناشئ عن ردة الفعل، وربما يكون هذا الخطأ الذي وقعنا فيه أشد من خطئنا الأول وقد يكون أيضًا تجاه أعمال الآخرين.
ويدل لذلك حديث الأعرابي المعروف الذي بال في المسجد فهو هنا قد وقع في خطأ، فأراد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يعالجوا هذا الخطأ لكن النبي صلى الله عليه وسلم نهاهم أن يعالجوا الخطأ بخطأ آخر .
بل القضية تتعدى ذلك حين تكون ردة الفعل مسؤولة عن رسم المناهج أصلًا فكم نرى من مناهج للتغيير يراهن أصحابها عليها ويرون أنه لا منهج لتغيير الأمة إلا هذا ولا طريق إلا هذا الطريق وأي امرئ يسلك غير هذا الطريق بل أي امرئ لا يتطرف هذا التطرف الذي يتطرف به أصحابه فهو ضال منحرف زائغ لا يملك التأهل لإنقاذ الأمة والتغيير.
وحين تتأمل في هذا المنهج كله تراه لا يعدو أن يكون ردة فعل تجاه خطأ آخر ولا نريد أن نضرب الأمثلة فهي واضحة، لأن ضرب الأمثلة قد يثير بعض الحساسية خاصة في الحديث عن مناهج التغيير والمناهج الدعوية لكن أنت لو تأملت الواقع ووضعت أمامك قائمة من مناهج التغيير المطروحة في الساحة لرأيت أن عددًا منها لا يعدو أن يكون ردة فعل لعلاج خطأ في مناهج أخرى.
وحينئذٍ فالموقف الذي تتحكم فيه ردة الفعل بشكل واضح الغالب أن يقع في خطأ آخر مقابل الخطأ الأول وربما كان أشد خطأً منه.
الخطأ الثالث: رفض التصحيح العلني للأخطاء جملةً:
هناك أخطاء ينبغي أن تصحح من خلال قنوات خاصة وطرق شخصية وسرية، لكن ثمة أخطاء ومنكرات وقضايا لابد أن يُتحدث عنها وتعالج تحت ضوء الشمس وبوضوح.
ومناط الأمر في ذلك كله إنما يعود أولًا وأخيرًا إلى المصلحة الشرعية، فحيث تقتضي المصلحة الشرعية علاج هذا الخطأ سرًا وبطريقة شخصية فإنه ينبغي أن يعالج كذلك.
وحيث تقتضي المصلحة الشرعية علاج هذا الخطأ بصوره علنية واضحة فحينئذٍ الطريقة المثلى هي هذه الطريقة، والأمر يدور مع المصلحة الشرعية ولاشك أننا قد نجد داخل هذه الدائرة مجال اجتهاد في بعض الجوانب لكن أن نرفض التصحيح العلني للأخطاء جملة فهذا منهج مرفوض، وهو ناشئ أصلًا من عقدة رفض النقد ابتداءً .حيث قد تربينا على رفض النقد، وتربينا على اعتبار أن النقد والحديث عن الأخطاء يعني في الضرورة الضلال والتأثيم والفشل والعداوة إلى غير ذلك من اللوازم التي نربطها بتصحيح الخطأ.