{يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً} الصاحب ساحب ... إلى ... [1]
قالت الفتاة وهي تشكو لي:
كنت أظنها صادقة، كنت أظنها صافية، كانت توهمني أنها تحبني وتحب الخير لي، ولكني اكتشفت الحقيقة أنها ساحرة .. أنها كاذبة، عندما ألحت علي في هذا الطلب .. طلب وأي طلب .. أن أذهب معها للقاء صديق لها تتوهم أنه يحبها وسيتزوجها، هي في الحقيقة توهم نفسها وتوهمني بذلك، وذهبت معها ـ لتأثيرها السحري علي ـ وهناك وجدت آخرًا لي أنا أيضًا.
لا لا أنا لست كذلك .. لا أصاحب شابًا ولا أسير في الطرقات كما تسير الفاجرات.
كيف أفعل ذلك؟ وكيف جرأت صديقتي على دفعي في هذا الطريق؟
لقد عرفت الحقيقة الآن أنها ليست صديقة إنها ليست رفيقة .. إنها ماكرة مخادعة سحبتني، ولكن الله تغمدني بلطفه وفضله ورجعت في الوقت المناسب، وصدق المثل القائل: 'الصاحب ساحب'.
وصدق الله العظيم حيث قال: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً [27] يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً [28] لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً} [الفرقان:27ـ29] .
عزيزتي الفتاة المسلمة:
الإنسان اجتماعي بطبعه والرفقة مطلب نفسي لا يستغنى عنه الإنسان خاصة في مرحلة المراهقة .. ولكن!!!
1ـ ما تفسير حاجتي إلى الرفقة؟
2ـ وما أثر الرفقة على سلوكي؟
3-وما سمات الصديقة الصالحة؟
4ـ وكيف أختار صديقتي؟
إجابات هذه الأسئلة هي محور موضوعنا،
فتعالي معي لنتعرف على رأي علم النفس حول حاجة المراهقة إلى الرفقة.
1ـ حاجة المراهقة إلى الرفقة:
من الحاجات الاجتماعية التي تحتاج إليها المراهقة الحاجة إلى الرفقة التي من خلالها تحقق ذاتها والحقيقة تعتبر الرفقة مطلبًا نفسياً لا يستغني عن الإنسان خاصة في مرحلة المراهقة، وبوجود الرفقة المنسجمة يتم قضاء الأوقات وتبادل الآراء والخبرات وبث الآمال والتشارك في الأحاسيس والمشاعر.
وتقوم الرفقة في كثير من الأحيان بإعطاء الرأي وبلورة الفكر ووضع الخطة وتنفيذها, فهي ليست محضًا شعوريًا ونفسيًا فقط بل هي أيضًا ذات بعد عملي وتنفيذي في حياة الشباب ويتعذر منع الشباب المراهق عن الرفقة أو فرض العزلة عليهم، وهو أمر يصطدم مع طبع الإنسان وجبلته ويحرمه من حاجة نفسية مهمة.
والمراهقة تستوحش العزلة وتمقت الانزواء والانطوائية ما لم تلجئها إليها ضرورة أو تفرض عليها فرضًا، فهي تحس بحاجة داخلية ملحة للالتقاء بصويحباتها وبنات مرحلتها، وتشعر أنهن يمدونها بزاد نفسي لا يقدمه لها الكبار أو الأطفال.
ويتجه المراهقون إلى أقرانهم وزملائهم المقاربين لهم في السن ليكونوا رفقة واحدة تشترك في أشياء كثيرة من أهمها التشابه في التحولات الجسدية والعضوية والنفسية والعقلية والاجتماعية، والتشابه في المعاناة والمشكلات، والتشابه في المواقف من الكبار، هذا إلى جانب الاقتران في المرحلة الدراسية أو نوع العمل أو جهة السكن أحيانًا، وينضم إلى ذلك ـ بعد فترة ـ وحدة التجربة ونوع الخبرة التي تكتسب من خلال المواقف المختلفة التي تمر بالرفقة.
ويؤدي الاقتران والتشابه بين الأقران ـ في كثير من الأحيان ـ إلى التوحيد والتعلق بالرفقة بحيث لا يقدم المراهق عليها أحدًا، ويربط مصيره بمصيرها ورأيه برأيها، وربما تعصب لرفقته ضد أي خطر خارجي يرى أنه يهددها.
وذلك لأمرين:
الأول: لأن الرفقة اختيارية في الغالب ـ فهي علاقة يختارها المراهق لنفسه، فهو الذي ينتقي أصدقاءه ويبني العلاقة معهم برغتبه وحسب ميله ويتم هذا الاختيار النفسي إما بصورة عفوية حيث ينشأ مع المراهق خلال طفولته أو مراهقته أو يتم بصورة انتقائية حسبما يتوفر للمراهق من أجراء ومناسبات اجتماعية تجمعه بأبناء مرحلته وهذا بخلاف علاقته بوالديه أو أساتذته أو زملاء صفه, فإنها تكون مفروضة عليه، والاختيار نشاط يريح المراهق ويشعره بحريته وذاتيته.
الثاني: الانسجام بين النفوس والأرواح والتقارب في الخبرات ونوع المشكلات، وهذا أمر يضاعف من أثر الرفقة عليه، ويزيد التوحد والخلة بين الأصحاب.
عزيزتي الفتاة:
يرى بعض المتخصصين أن الشباب الصغار يقاطعون مجتمع الكبار ويتجهون لتشكيل بيئات وثقافات خاصة بهم لها لغتها ورموزها، فهم يتجهون إلى الشركاء المقربين ممن هم في نفس السن للحصول على الأمن والتأييد في وسط مجتمعات الكبار البعيدة عن عالمهم وأحاسيسهم ومشكلاتهم.
ويستمد المراهقون السلوك والرأي من أصدقائهم في قضايا ومجالات مؤثرة، تتعلق بأنماط السلوك والملبس، والبرنامج اليومي والهوايات والمشاركة في النوادي وقضاء أوقات الفراغ والرحلات ونوع السيارة .. وغير ذلك وكل هذه قضايا خطيرة ومتجددة تحدث أثرًا تراكميًا عبر الزمن تتأسس عليها شخصية المراهق وسماته وطبائعه.