فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 27345

سلسلة على طريق الأصالة

الحضارة الغربية والمجتمع المسلم

استطاعت الحضارة الغربية السيطرة على العامل وفرض طابعها على الأمم على نحو لم يتحقق لأي حضارة سابقة، ولكن هل استطاعت الحضارة فعلا أن تكسب القبول لدى كل الأمم، أم إنها تواجه معارضة شديدة وخاصة في محيط العالم الإسلامي الذي يملك مفهومًا خاصًا مستقلا عن مفهوم الغرب والذي له من القدرة ما يمكنه من المقاومة دون الانصهار في الحضارة الأممية.

لقد استطاعت الحضارة المعاصرة أن تمتلك القدرة من خلال المنهج التجريبي الذي وضعه الإسلام، كما أنها استطاعت أن تمتلك الطاقة لسيطرتها على موارد العالم الثالث الذي سقط تحت نفوذها، ولكنها منذ اليوم الأول كانت عاجزة عن تقديم حضارة تحقق الأمن والعدل للبشرية، بل على العكس من ذلك عملت على تقسيم العالم إلى عالم بالغ الثراء وعالم بالغ الفقر، وحاولت أن تمتلك كل ثروات البشرية عن طريق النهب والسلب ثم عملت على محاصرة الدول الفقيرة وحرمانها من مقدراتها.

وهي بذلك وضعت نفسها موضع الحضارات التي انهارت من قبل: حضارة اليونان والرومان والفرس والفراعنة وكلها حضارات الغايات ولكن الإسلام يجعل القوة من أجل الحق.

ثانيًا: تهبط بالحقيقة إلى مستوى الفكرة المجردة فكل شيء لا يمكن التعبير عنه بلغة الرياضيات والحساب غير موجود أصلا في نظر الحضارة الغربية.

ثالثًا: إنها فردية في ذاتها فالفرد في تلك الحضارة يعبد نفسه ويتصرف لتحقيق ذاته حتى الجماعات أيضًا تتصرف لتحقيق ذاتها.

وبسبب التحلل الخلقي فإن الملايين من أبناء الغرب ينتظرون الموت خلال سنوات (مرض الإيدز) لعنة السماء تؤكد جوهر الأصل للأديان السماوية، وإن اللواط لا يمكن أن يكون تقدمًا وإن الحرية الجنسية ليست تحضرًا، أو تمدينًا، وإن إدمان الخمور والمخدرات ليس رقيًا أو نهضة بشرية، والأغلبية الساحقة هم من المصابين بالشذوذ الجنسي + حقن تعاطي المخدرات + الاتصال الجنسي غير الشرعي بين الرجل والمرأة + نقل الدم الملوث.

وقد حققت الولايات المتحدة الرقم القياسي بمرض الأطفال الذين أخذوا العدوى من أمهم أثناء الحمل (7 آلاف قضوا نحبهم بسبب المرض + 2 مليون يحملون الفيروس) .

وقد كشف عن حضارة الغرب علماء من الغرب:

أقول الغرب: سبنجلر.

الإنسان ذلك المجهول: الكيس كريل.

إنسانية الإنسان: رينيه روبو.

ثورة الأمل: اريك فروم.

أما في الفكر الإسلامي فهناك كتابات حسن البنا وعبد الحميد بن باديس وإقبال ومالك بن بنى والموردي الندوي وسيد قطب.

وفي تقديرهم إن حضارة أوربا نسيج من القوة والطغيان والإثرة وحب الذات والأنانية وقد قامت على أساس فلسفتها الاستعمارية والتفرقة العنصرية إنها حضارة اللذة والمتعة وعبادة المرأة والمال.

إن حضارة أوربا هي حضارة الربا والقمار والميكافيلية الشريرة والإباحية والعلمانية والمادية واستعباد المرأة باسم تحريرها حضارة لا مكان لها في قاموس المثل والعلم والشريعة، وهي مهما بلغت من قوة مادية فإنها انهارت روحيًا وخلقيًا وإنسانيًا إلى الدرك الأسفل، تحرم على الرجل أن يتزوج إلا بواحدة وتتيح له أن يعيش مع ألف عشيقة وبائعة لجسدها وليس ذلك إثم في نظرها وإنما الإثم ما شرعه الإسلام المرجل من حق الزواج بأربع (محمد خفاجي) .

ويقول البروفسور سيمون جارجي (جامعة جنيف) :

"إن الغرب قد فقد المرتكزات الروحية والثقافية الدينية التي كان يرتكز عليها فلم يعد هناك شيء يركن إليه فالديانة النصرانية فقدت مقوماته والتوجه إلى الروحانيات انتهى واضمحل في النفوس فأصبح في الغرب نوع من الفراغ ونوع من الضياع الشامل تكتوي به الأجيال الشابة."

إني أعتقد أن حضارتنا الغربية هي الآن في حالة احتضار، وأننا نعيش نوعًا من موجة التحول التي لا تعلم ماذا سينتج عنها، نحن نشاهد حضارة تنازع، وتوشك أن تموت ولابد أن تنشأ عنها حضارة جديدة، نحن نعيش في نفق مظلم ولا نزال ننتظر النور الذي سيهدينا"."

تلك هي حضارة الغرب ارتبطت بالاستعمار وقامت في أحضانه ثم حاولت أن تفوض نفسها على العوالم كلها ومنها عالم الإسلام في فترة ضعف وتخلف واجه فيها تحديًا خطيرًا قوامه التبعية بالنفوذ العسكري والسياسي.

والواقع أن الحضارة الغربية لم تستطع أن تحقق مجتمعًا صالحًا في الغرب وعندما تسربت إلى عالم الإسلام كانت أشبه بعاصفة تعمل على تحطيم كل قوى الثبات واليقين والإيمان بالله تبارك وتعالى.

وكان لابد لليقظة الإسلامية من موقف فكري على الأقل كمقدمة لموقف واقعي وكان هذا الموقف هو كشف زيف هذه الحضارة وإعلان عجزها عن العطاء، وبيان أنها لم تزد أن كانت واحدة من الحضارات الوثنية المادية التي سبقت في فارس والروم واليونان ومصر القديمة. وكان لابد من الحملة عليها على أنها لا تصلح بديلا عن الحضارة الإسلامية التي تعرضت للعطب بعد ألف سنة من العطاء المتصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت