المحتويات
نماذج من سير الأنبياء:
من ثمرات دراسة هذا الموضوع
نماذج من سير الأنبياء
موسى عليه السلام
محمد صلى الله عليه وسلم
مريم عليها السلام
مع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
عائشة رضي الله عنها
عثمان بن عفان رضي الله عنه
سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
مع سائر السلف
الإمام البخاري
الإمام الشافعي
الإمام أحمد بن حنبل
ابن أبي عاصم
بقي بن مخلد
ابن قتيبه
محمد بن الفضل
الإمام البربهاري
أبو عثمان المغربي
الخطيب البغدادي
الشاطبي
ابن الجوزي
شيخ الإسلام ابن تيمية
محمد بن عبد الوهاب
الخلاصة
مقدمة الابتلاء طريق الأنبياء:
هذه المحاضرة وقفات حول قول الله عز وجل (كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به بل هم قوم طاغون) .
ففي هذه الآية أخبر تعالى أن الأقوام الذين أرسل الله عز وجل إليهم الرسل قد اتفقوا كلهم جميعًا على اتهام المرسلين بالسحر، وأنى أن يكون ذلك وبينهم عصور وقرون متطاولة .
وهي أيضًا قضية نلحظها حينما نتعرض لقصص الأنبياء فنقرأ ما قال قوم نوح لنبيهم نوح، وما قال قوم عاد لهود، وما قالت ثمود لصالح، وما قاله سائر الأقوام المكذبين لأنبيائهم المصلحين، نجد أنها كلمة واحدة، حتى كأنهم قد تواصوا واتفقوا على هذا.
وسيكون حديثنا في ذكر بعض النماذج من اتهام المصلحين والطعن فيهم في أمر دينهم.
إن قضية الإصلاح تستوجب صراعًا مع أهل الباطل؛ ذلك أن المصلحين يرون واقعًا لا يرضي الله ورسوله فيسعون إلى تغيره، والمصلح لا يكون مصلحا ًإلا حين يرد إحقاق حق أو تغيير باطل، ولا شك أن مصالح أهل الباطل سوف تصطدم مع ما يدعو إليه هؤلاء المصلحون، فيسعى هؤلاء إلى تعويق إصلاحهم ودعوتهم من خلال تشويه سيرتهم، ويعلم هؤلاء أن الدين هو القضية التي يدعو إليها هؤلاء، ومن ثم فالطعن في معتقدهم وتشويهه خير وسيلة لتنفير الناس من دعوتهم.
إنها صورة واحدة من صور الابتلاء التي يتعرض لها المؤمنون، والابتلاء سنة ماضية سنة لمن آمن بالله عز وجل ( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون. ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين .
ولذا كان الابتلاء سنة في حق المؤمنين؛ فكل من يؤمن فلابد أن يبتلى فما بالك بالمصلحين الذين يسعون إلى تغيير الواقع الذي يخالف شرع الله عز وجل؟ لاشك أنهم أكثر عرضة للابتلاء والامتحان .
وهذا الأمر نقرأه في سير الأنبياء وفي سير المصلحين، فكم عانى الأنبياء من أعدائهم المكذبين وهي صور شتى من التكذيب والتعويق والابتلاء، يسعى إليه المفسدون من أقوامهم ويتواصون به جيلًا بعد جيل وقرنًا بعد قرن.
ومن بعد الأنبياء كانت السنة كذلك نفسها للمصلحين، ويشعر المصلح الداعي إلى الله عز وجل أنه حين يختار لنفسه هذا الطريق فإنه يضع نفسه مع هذه القائمة ويسير مع هذا الركب، فلابد أن يصيبه ما أصابهم ويواجه بما ووجهوا به.
من ثمرات دراسة هذا الموضوع:
إن الحديث عن هذا الأمر له ثمرات عدة، منها:
أولًا: أن فيه تسلية لمن يتصدى للدعوة إلى الله عز وجل فيصيبه ما يصيبه من الفتنة والابتلاء، وربما تعرض إلى الطعن في شخصه ودينه، فقد كان أصدق الناس لهجة وأصفاهم سريره واتقاهم لله تعالى، وهم أنبياء الله يتهمون في دينهم وربما اتهموا في أعراضهم، فغيرهم من باب أولى.
ثانيًا: حين يسمع الإنسان اتهامًا لأحد من المصلحين، سواء أكان ممن يعيش بين ظهرانيه، أو ممن مضى وسلف فلن يتسرع في تصديق ذلك وتلقيه.
ولنبدأ الحديث حول هذه النماذج من الابتلاء مقتصرين على اتهام المصلحين في دينهم، وحين نتحدث عن المصلحين فإن أول من يتصدر هذه القائمة هم رسل الله صلوات الله وسلامه عليهم، وقد واجهوا ما واجهوا من الطعن في دينهم واعتقادهم غير ما واجهوه من الابتلاء في أمور أخرى.
نماذج من سير الأنبياء
موسى عليه السلام:
لقد تعزى نبينا عليه الصلاة السلام بما أصابه فقال:"رحم الله أخي موسى فقد أوذي بأكثر مما أوذيت فصبر".
لقد جاء موسى عليه السلام والناس يؤلهون فرعون من دون الله، ويعتقدون أنه ربهم الأعلى فأرسله الله عز وجل ليخرج الناس من العبودية والذل لفرعون إلى العبودية والذل لله تبارك وتعالى . فشرق أولئك بهذه الدعوة، وشعر فرعون أن في هذا تحطيمًا لألوهيته وجبروته وسلطانه على الناس، فلم يجد مبررًا أمام الناس إلا أن يتهم موسى في دينه، كما قال تعالى (وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد .