فهرس الكتاب

الصفحة 1106 من 27345

يتناول الدرس النظر إلى واقعنا، والنظر إلى ماضينا، والبون الشاسع والفرق الهائل،و من هذا المنطلق تناول أبرز أسباب تخلف المسلمين، و الآثار التي نتجت من تلقاء تخلف المسلمين؟ ثم وسائل العلاج .

نقلب صفحات الماضي المجيد، ونجد أن القرآن يتحدث عن هذه الأمة فيقول: [كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [110] ] [سورة آل عمران] ننظر إلى واقعنا، وننظر إلى ماضينا، فنجد البون الشاسع والفرق الهائل.. ننظر كيف كانت هذه الأمة التي هابتها الفرس والروم، ثم كيف أصبحت غثاء كغثاء السيل، لا يأبه الله بهم في أي واد هلكوا!

بعد أن كنا سادة وقادة، ماذا دهانا؟ ماذا أصابنا؟ هذا هو موضوعنا .

من هذا المنطلق، وأخذًا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: [ مَنْ لَمْ يَهْتَمّ بَأَمْرِ المُسْلِمينَ فَلَيسَ مِنْهُمْ] رواه الطبراني في الصغير والأوسط. جلسنا نلتمس الأسباب، ونبحث عن العلل؛ علنا نصل إلى الداء، ثم نشخص الدواء بعد ذاك .

أبرز أسباب تخلف المسلمين:

سقوط الخلافة ألإسلامية: منذ بزغ فجر هذه الرسالة والخلافة قائمة، يتناقلها خليفة عن خليفة، وجيل عن جيل، وأمة عن أمة، وأدرك العدو أنه لن تموت هذه الأمة مادام لها أمير للمؤمنين؛ فسلطوا سهامهم، وشرعوا أسلحتهم، وحاكوا المؤامرات تلو المؤامرات حتى أسقطوا هذه الخلافة. واستطاعت أوربا ممثلة ببريطانيا أن تصور أن الخلافة شبح رهيب، وسموها بالرجل المريض، وأثاروا النعرات والقبليات، ثم بعد ذلك ساعدهم كثير من المسلمين حتى اعتبروا أن عدوهم الأول هي الدولة العثمانية أو الخلافة الإسلامية حتى أسقطوها.

فصل الدين عن الدولة: سبب رئيسي للمآسي التي نعيشها، لماذا؟ لأنه لا يمكن أن يُحكم البشر إلا بشريعة رب البشر، فإذا أبعدت هذه الشريعة عن الساحة؛ حُكم البشر بسنن البشر، والبشر عاجز وقاصر، وبهذا حل فينا ما حل !

ويزداد ألمي عندما أجد أن كثيرًا من المنتسبين للإسلام- والإسلام منهم براء- أشد اقتناعًا بفصل الدين عن الدولة أي: بالعلمنة بمفهومها الصحيح.. يقولون:' دع ما لله للهِ وما لقيصر ليقصر' ونقول لهم: الكل لله سبحانه وتعالى: الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ [56] { [سورة الحج] نعم، فصل الدين عن الدولة مخطط رهيب؛ لأن أولئك الأعداء علموا أن القرآن هو عدوهم الأول، ولذا جندوا جنودهم لإبعاد القرآن عن حكم المسلمين- وقد نجحوا وللأسف- وكثير من المسلمين لا يدركون خطورة هذا الأمر، وهو خطر داهم وشر قائم . والمسلمون الآن في مشارق الأرض ومغاربها-إلا من عصم الله- يُحكمون بقوانين الشرق والغرب، بقوانين اليهود والنصارى والوثنيين، ولكنهم لا يخضعون لحكم الله، ومن تخلى عن حُكم الله؛ تخلى الله عنه: أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ [83] [سورة آل عمران]

وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [44] { [سورة المائدة] .. وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [45] { [سورة المائدة] .. } وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [47] [سورة المائدة] .

الهزيمة النفسية أمام الأعداء: وهذه القضية من أخطر ما أدى بنا إلى ما نحن فيه، يقول الأمير شكيب أرسلان: ' من أعظم أسباب انحطاط المسلمين في العصر الأخير فقدهم كل ثقة بأنفسهم وهو من أشد الأمراض الاجتماعية، وأخبث الآفات الروحية، لا يتسلط هذا الداء على أمة إلا ساقها إلى الفناء'.

الهزيمة النفسية مرض خطير أشد فتكًا من مرض السرطان، والمسلمون الآن أصيبوا بالهزيمة النفسية، وما دخل علينا الأعداء إلا بعدما أصبنا بالهزيمة النفسية.. أصبح لدى كثير من المسلمين قناعة بأنهم لن يهزموا عدوهم، كيف نهزم أوربا؟كيف نهزم أمريكا؟ لديها من السلاح، ولديها من العتاد، ولديها ولديها ولديها، فأصبحوا خير أبواق لأوربا، وأمريكا، ولروسيا، ولغيرها من الشرق والغرب.. والهزيمة النفسية مرض فتاك حكى الله ذك في سورة الحشر:

الجهل وتخلف المسلمين في العلوم الإسلامية والعلوم المادية: كثير من المسلمين جهلة في دينهم، جهلة في دنياهم، وهذا سبب أساسي للمرض الذي نعيش فيه، والداء الذي وصلنا إليه.

الإعجاب بالغرب واعتباره القدوة الصالحة: إعجاب يبينه البعض، ويبيته البعض الآخر، حتى وصل الإعجاب بالغرب إلى أن يكون الذهاب إلى بلادهم أمنية يتمناها كثير من المسلمين، فيفتخر أنه زار أمريكا، أو زار أوربا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت