يتناول الدرس الأمور والسمات والملامح التي تميز منهج السلف أهل السنة والجماعة، والتي صارت ظاهرة في منهجهم، وعلامة دالة عليهم، وبها يعرفون، وإليها يدعون، ومن حققها كان منهم، وبقدر ما يبتعد الشخص أو الجماعة عنها يبتعد عن أهل السنة .
أولًا: أهل السنة يجمعون الدين علمًا وظاهرًا وباطنًا:
فهم المتمسكون بالإسلام المحض الخالص عن الشوب .
ثانيًا: أهل السنة هم أهل الجماعة
أهل السنة لما كانوا يجمعون الدين كله، ويقومون به كله؛ فإنهم اجتمعوا على ذلك؛ لأن الجماعة طاعة ورحمة , فمن طاعة الله المحافظة على الجماعة، ومن رحمة الله بأهل طاعته المحافظة على جماعتهم.
[إن سبب الاجتماع والألفة جمع الدين والعمل به كله ، وهو عبادة الله وحده لا شريك له كما أمر به باطنًا وظاهرًا , وسبب الفرقة:ترك حظ مما أمر العبد به , والبغي بينهم , ونتيجة الجماعة: رحمة الله ورضوانه وصلواته وسعادة الدنيا والآخرة وبياض الوجوه , ونتيجة الفرقة: عذاب الله ولعنته، وسواد الوجوه وبراءة الرسول منهم] .
ثالثًا: أهل السنة هم أهل التوسط والاعتدال
أهل السنة والجماعة هم أهل التوسط والاعتدال بين التفريط والإفراط، وبين الغلو والجفاء.
[هم الوسط في فرق الأمة , كما أن الأمة هي الوسط في الأمم ؛ فهم وسط في باب صفات الله سبحانه وتعالى بين أهل التعطيل الجهمية وأهل التمثيل المشبهة ، وهم وسط في باب أفعال الله تعالى بين القدرية والجبرية، وفي باب وعيد الله بين المرجئة والوعيديه من القدرية وغيرها ,وفي باب أسماء الإيمان الدين بين الحرورية والمعتزلة وبين المرجئة والجهمية , وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الروافض والخوارج ] .
رابعًا: أهل السنة هم الجمل الثابتة بالقرآن والسنة والإجماع
أهل السنة إذن هم أهل الجمل الثابتة بالقرآن والسنة والإجماع , الملتزمون بالدين الذي أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
خامسًا: أهل السنة هم الامتداد التاريخي لأهل ملة الإسلام
أهل السنة هم الأصل في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهم الامتداد الطبيعي والصحيح لأهل هذه الملة ، كما أن ملة محمد صلى الله عليه وسلم هي الامتداد الطبيعي والصحيح لملل الأنبياء السابقين ؛ فأهل الفرق الأخرى إذن دخلاء على هذه الملة وأقليات شاذة خارجية عن المسار الأصلي والصحيح للأمة المسلمة ، ففي الحديث الصحيح المشهور في سنن أبي داود والترمذي عن أبي هريرة ، ولفظه: [افْتَرَقَتْ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَتَفَرَّقَتْ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً] ، وفي لفظ: [ على ثلاث وسبعين ملة] ، وفي رواية: [ قالوا: يا رسول الله من الفرقة الناجية؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي] .
سادسًا: أهل السنة هم أهل الشريعة
أهل السنة هم أهل الشريعة التي سنّها رسول الله صلى الله عليه وسلم في كافة جوانب الدين من عقائد ومناهج للنظر وأفعال ومقاصد وعبادات وسياسات شرعية وغيرها.
سابعًا: أهل السنة لا يأخذون إلا ما كان ثابتًا عن الرسول صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح
إن السنة التي يجب اتباعها , ويحمد أهلها , ويذم من خالفها هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمور الاعتقادات وأمور العبادات وسائر أمور الديانات، وذلك إنما يعرف بمعرفة أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه في أقواله وأفعاله وما تركه من قول وعمل، ثم ما كان عليه السابقون والتابعون لهم بإحسان.
ثامنًا: أهل السنة هم أعلم الناس بأحوال الرسول صلى الله عليه وسلم وأقواله وأفعاله وأعظمهم محبة وموالاة لها ولأهلها
[إن أحق الناس بأن تكون هي الفرقة الناجية: أهل الحديث والسنة , الذين ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم أعلم الناس بأقواله وأحواله , وأعظمهم تمييزًا بين صحيحها وسقيمها , وأئمتهم فقهاء فيها وأهل معرفة بمعانيها واتباعًا لها تصديقًا وعملًا وحبًا وموالاة لمن والاها ومعاداة لمن عاداها الذين , يردون المقالات المجملة إلى ما جاء به من الكتاب والحكمة] .
تاسعًا: أهل السنة هم كل من يحب الحديث النبوي ويلتزم به
[ ونحن لا نعني بأهل الحديث المقتصرين على سماعه أو كتابته أو روايته ؛ بل نعني بهم كل من كان أحق بحفظه , ومعرفته وفهمه ظاهرًا وباطنًا , واتباعه ظاهرًا وباطنًا , وأدنى خصلة في هؤلاء محبة القرآن والحديث والبحث عنهما وعن معانيهما , والعمل بما علموه من موجبهما ] .
عاشرًا: أهل السنة متفاوتون في معرفة السنة والإلمام بها والصبر عليها
أحد عشر: أهل السنة تختلف اجتهاداتهم تبعا لتفاوت علمهم بالسنة