للشاعر: غازي عبد الرحمن القصيبي
لا تُهيِّئ كفني.. ما متُّ بعدُ! لم يزلْ في أضلعي برقٌ ورعدُ
أنا إسلامي.. أنا عزَّته أنا خيلُ الله نحو النصر تعدو
أنا تاريخي.. ألا تعرفهُ؟ خالدٌ ينبضُ في روحي وسعدُ
أنا صحرائي التي ما هُزِمتْ كلّما استشهدَ بندٌ ثار بندُ
قسمًا ما قفز الخوف إلى قبضة الفارس.. ما اهتزَّ الفرندُ
ما دعانا الفتحُ إلا شمختْ هذه الصحراءُ، فالكثبان أُسْدُ
لا تهيِّئ كفني.. ما زال لي في صمودِ القِمم الشمّاءِ وعدُ
لا تغرّنّك منّي هدأتي لا يموتُ الثأرُ لكن يستعدُّ
لا يغرَّنّك نصلٌ موغلٌ في عروقي.. فأنا منه أحدُّ
لا يغرَّنّك عبدٌ مرجفٌ بانتهائي.. لا يُخيفُ الحُرَّ عبدُ
لا تهيّئْ كفني.. يا سيّدي لي مع الثأر مواثيقٌ وعَهدُ
أومأتْ لي عزّةٌ مجروحةٌ ودعتني من خيام الأسر هِندُ
وبدا لي مسجدٌ مكتئبٌ دنَّستهُ بوحولِ البَغي رُبْدُ
ذكرَ الإسراءَ فاهتزَّ أسى ولإسرائيلَ في المحرابِ جندُ
أيها المسجد يا مسرى الهُدى إنّ وعدَ الله حقٌّ لا يُصَدُّ
الصليبيون أمسِ ارتحلوا وغدًا يمضي الصليبُ المستجدُّ
قلْ لمن طار به الوهمُ اتئدْ ! ليس للظامئ في الأوهام وردُ
أيَّ سلم ترتجي من رجل يدهُ بالخنجر الدامي تُمدُّ
أيَّ سلمٍ ترتجي من رجل ضجَّ في أعماقه الحقدُ الألدُّ
دير ياسين على راحته لعنةٌ تتبعهُ أيّانَ يغدو
سترى إذ تنجلي عنك الرؤى إنّه للحربِ لا السّلمِ يُعِدُّ
إنَّ ما ضُيّعَ في ساحِ الوغى في سوى ساحتها لا يُستردُّ