رئيسي:الدعوة:
يتناول الدرس قضية العمل للدين واستنفار الطاقات المعطلة لتقدم لدينها،وإحياء الإيجابية في نفوس المسلمين بعد أن عشعشت السلبية على مواقع كثير من المسلمين، فحملوا دينهم بضعف، والله يأمرنا أن نحمله ونأخذه بقوة، وذكر نماذج للعاملين لدينهم واقترح بعض الوسائل لخدمة هذا الدين والدعوة إليه.
? إنها القضية التي ينبغي أن لا نمل طرحها، ولا نسأم تكرارها حتى تتجذر في القلوب، وتتشبع بها النفوس، وتصبح حية في مدارك الناس، حاضرة في واقعهم.. إنها قضية العمل للدين.. قضية كل مسلم .. قضية استنفار الطاقات المعطلة لتقدم لدينها .. قضية إحياء الإيجابية في نفوس المسلمين بعد أن عشعشت السلبية على مواقع كثير من المسلمين، فحملوا دينهم بضعف، والله يأمرنا أن نحمله ونأخذه بقوة.
? إنها قضية تحريك الدماء في هذا الجسد الضخم من الملايين من المسلمين الذين خبا لهيب الإيمان في حياتهم، فإذا هم كما وصفهم نبيهم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:' غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ' رواه أبوداود وأحمد .
?إنها قضية جَرْدِ الحسابات لجهود شباب الصحوة الذين أشرقت بهم سماء الأمة، ثم نبحث عن جهودهم، فإذا جهودهم لا تتناسب مع عددهم، وعطائهم لا يتناسب مع هذا الجموع، وقوة زخمها.
? إنها قضية رفع مستوى العامة للإحساس بأن الأمة في أزمة . نقف مع قضية العمل للدين، وأتناولها في محاور خمس:
أولًا: العمل للدين قرين الانتماء إليه: هذه قضية كانت واضحة محسومة عند أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم، يوم كان أحدهم يبسط يده إلى اليد المباركة ليبايع محمدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ثم يستشعر أن هذه البيعة قد ألبسته لباس الجندية ليعمل لهذا الدين، وخذ هذا من نماذج أعرضها سريعًا:
قصة الطفيل ابن عمر الدوسي رضي الله عنه: حين جاء إلى مكة يوم كانت قريش تضرب حول هذه الدعوة سياجًا شائكًا من الحرب الإعلامية، فتتلقى كل وافد إلى مكة، فتقول له:' إنا نحذرك غلام بني عبد المطلب، إنه يقول كلامًا يسحر به من يسمعه، فيفرق به بين المرء وأبيه، وبين المرء وأخيه، احذر '.. تلقت هذه الدعاية الطفيل بن عمرو، فما زال به الجهاز الإعلامي القرشي الكافر حتى عمد إلى القطن فوضعه في أذنيه، ودخل الحرم. ويشاء الله أن ينفذ كلمات رسوله على رغم أنف قريش، وعلى رغم القطن الموضوع في أذني الطفيل، فيسمعُ قراءةَ الرسول ِصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يترسلُ بكلام الله الذي فلق سبع سماواتٍ حتى تعطرت به أنحاءُ مكة، فسمع كلامًا لم يسمع مثله قبل، فأقبل على نفسه يراجعها، ويقول:' عجبًا إنني رجل عاقل لبيب فكيف أعير عقلي غيري؟ ألا أتيت إلى هذا الرجل فسمعت منه، فإن كان خيرًا؛ كنت أحق به، وإلا فإني أعرف كلام العرب: شعرها ونثرها، وكهانتها وسحرها، فنزع القطن من أذنيه ثم جاء إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقال:' إني قد سمعتُ قولَ قومك فيك، وإني أحبُ أن أسمع منك، فاعرض عليَّ ما عندَك، فعرض عليه الرسولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الإسلام وعلّمهُ القرآن، فآمن مكانه'.
بإمكانِك أيها الأخُ المبارك أن تتساءل كم شُرع من شرائع الإسلام حينئذ، إنه التوحيدُ وشرائعُِ قليلةَ.
? أسلم الطفيلُ مكانه ثم شعر بهذه المسئولية للتو، فقال:' يا رسولَ الله إن دوسًا كفرت بالله وانتشر فيهم الزنا، فأرسلني إليهم'.
سبحان الله! إن الرجلَ لم يتلق الإسلام إلا الآن! ولكنَه شعرَ للتو أن هذه البيعةَ على الدخولِ في الدين تستوجبُ العمل له، فإذا به يتحولُ في مكانه داعية ونذيرًا إلى قومه.. أرسلني إليهم إنهم قد كفروا بالله وفشا فيهم الزنا.
فأرسلَه الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إليهم، ودعا الله أن يجعل له آية فلم انصب إليهم؛ خرجت الآية، وإذا هي نور في وجهه، فإذا وجهه يضيء كأن في وجهه سراج، فقال يا رب يراها قومي فيقولون: مُثلة، اللهم أجعلها في سوطي، فانتقلت إلى سوطه، فكان يحرك سوطه وفي طرفه مثل القنديل، وعرض الطفيل الإسلام على قومه، فأسلم بعض قرابته، واستعصت عليه عشيرته، فماذا فعل ؟ هل شعر بأن هذا أمر طبيعي لا يستثير وجدانه، ولا يحرك وجدانه؟ كلا، فقد ثارت في نفسه الغيرة على الدين، فعاد إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يشكو إليه الحال، ويقول له بحرقة:'يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ دَوْسًا قَدْ كَفَرَتْ وَأَبَتْ فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا'
فرفع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يديه الطاهرتين، وقال:'اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ' رواه البخاري ومسلم وأحمد .
والشاهدُ من هذه القصة: استشعارُ الطفيلِ رضي اللهُ عنه بمجردِ أن دخلَ في الدين مسئولية الدعوة إليه.