فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان واعيًا بما تتعرض له قاعدة الدعوة من الذين أسلموا من مختلف الطبقات الاجتماعية ومختلف الأجناس والأعمار والأماكن. وكان على وعي بالصراع الذي يُراد له الدخول فيه وإدخال المسلمين فيه، وتحاشى الدخول في صراع غير متكافئ مع القوى المضادة للدعوة، واستطاع ضبط أعصاب أصحابه وتثبيتهم في وجه عنف المواجهة وطولها، ولم يكن عليه الصلاة والسلام يسمح لأتباعه وأصحابه بالدخول في المواجهة، بل كان يوصيهم بالصبر والابتعاد قدر الإمكان عنها.
بل إن عملية التربية التي يكان يتعهدهم بها كانت تركز على عدم الدخول في صراع غير متكافئ مع أي قوى مضادة، وإبعاد أتباعه عن جوّ الصراع، وتربيتهم على توطين أنفسهم على الانضباط النفسي، وضبط الأعصاب، ومواصلة الاحتكاك بالمجتمع، والدعوة والدفع بالتي هي أحسن.
وماذا بعد؟
هل يقال: إن ذلك كان النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنه كان مؤيدًا بالوحي؟ وهل يُقال: إن المكان غير المكان، والزمان غير الزمان؟
إذن ما فائدة النبوة؟ وما فائدة الاتباع؟ وما فائدة التأسي والاقتداء به صلى الله عليه وسلم إذا لم نتعلم منه دروسًا في بعث نهضتنا من جديد، وفي استعادة المبادرة؟
وما الفائدة من قصر الاتّباع على الاتّباع في الحكام الجزئية من وضوء ولباس وحلق ومشي، وترك المجالات الأخرى من التأسي والاقتداء به؟ أليس فيه طعن في سنته عليه الصلاة والسلام واتهام للإسلام بالقصور؟
لا شك أن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- الذي علّمنا الصلاة والزكاة والحج والصوم، هو نفسه محمد النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي علّمنا كيف ندعو، وكيف نحل مشكلاتنا الاجتماعية والنفسية والفكرية والسياسية، وهو النبي نفسه -صلى الله عليه وسلم- الذي ينبغي أن نتعلم منه ونقتدي به في كيفية حماية العمل للإسلام في هذا الزمان، الذي يشبه إلى حد كبير الزمن المكي الذي كان فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحبه رضوان الله عليهم يجاهدون في ضبط أنفسهم، وحماية دعوتهم، وتعريف الناس بالوحي، وبحياة الإيمان التي بها حياة الأمم والمجتمعات.
وما نختم به القول هو الرجاء أن يتنبه العاملون للإسلام إلى طرائق التشويه والتحريف والانتحال التي تُحاك ضد هذا الدين وضد هذه الأمة، كما ينبغي أن يستفيدوا من الآليات والطرائق التي ابتكرها جيل الإسلام الأول في مواجهتها، فننجو كما نجَوْا، وننجح كما نجحوا.