فهرس الكتاب

الصفحة 26745 من 27345

الأستاذ الشيخ: إسماعيل محمد ربعي

رئيس مركز ابن باز الخيري الإسلامي / فلسطين -الخليل

في كل صباح يُطل بنوره علينا ، تشرق فيه أرض بخيراتها ، وتفوح روائح العطر من نسماتها ، القلب يهفو إلى ظلال أشجارها ، ونسائم الربيع تطرب شادية ، ومياه العيون تترقرق صافية .

العصافير على أغصانها ترفرف شادية ، بكلمات العز والفخار صادية ، ومعاً سنرحل إلى هذه الأرض المباركة بعد ما طال غيابنا عنها ، إنها فلسطين المباركة ، صاحبة المجد التليد ، والأيام العصيبة التي تقف في وجوه أكبر المحن ، تصمد رغم الأعاصير والإحن .

بكل صدق وحق نقول: لقد كانت فلسطين محطة كبرى ليتخللها السائرون ، يتزوّدون منها ، وبعضهم يلطمونها على وجهها ، فما يزيدها إلاّ شموخاً وارتقاءً نحو المعالي كالجبال الراسيات العوالي .

ففيها قصص أهل فلسطين ، تزداد أيام الحنين ، وتترك على القلب لحظات مؤلمة جداً ، وأخرى مبشّرة مفرحة ، فتمتزج مرارة الألم مع ومضات البشرى .

فيغلب بريقها فقاعات الألم ، فتنير الدرب للحيارى التائهين في دهاليز الصحاري ، الذين يتخبطون في سراديب الظلام الدامس ، ألا هلمّوا إلى مراقي المجد الموعود ، هلمّوا إلى منارات الهداية التي لاح نورها ، وعمّا قريب سيُفكّ أسرها .

أحبّتي الأعزاء ..

لنقف في المحطات التالية لنتزوّد باللوازم لرحلة المجد ..

المحطة الأولى:

نحن كأمّة إسلامية عربية صاحبة رسالة سامية وتاريخ مشرِّف ، ينبغي ألاّ نطلب الجواهر والمرجان في قفار الصحاري ، فنرجع بخيبة الأمل ، بل الواجب على كل عامل فينا التدرج نحو الهدف بكل تؤدة ورباطة جأش ، ولننزل المحطة الأولى ومنها نتزوّد بأهم مصدر ، وأغلى مرغوب وأعزّ مطلوب ، وهو كتاب الرب العزيز الحميد ، فيه خبر من قبلنا ، وحكم ما بينِنا ، وهو حبل الله المتين ، من قال به صدق ، ومن حكم به عدل ، ومن تبنّاه نُصِر ، ومن اعتز به عَزْ ، ومن تركه ذَلْ ، فلنعكف عليه ، دراسة منهجية ، وبنفوس صلبة قويّة ، لننهل من معينه الصافي ، فيثمر لدينا عملاً جاداً بناءً يتولد منه من تقوى الله عز وجل ، التي نتربى عليها ونربي أبناءنا ، ومن أصدق من الله حديثاً .

فلا ينبغي إهمال هذه اللحظة ، فلنحل حلالها ، ونحرّم حرامها ، ولنتجنب شبهاتها .

المحطة الثانية:

لا بد من الترادف في المحطات ، والتنسيق التام بين العاملين في كل محطة ، حتى نصل إلى بر الأمان ، حيث الرضوان من الرحمن ، ودخول دار السلامة ، فلا بد من العمل ، وإلاً لم ينفع العلم ، وكما قال أهل العلم ( اعملوا ما شئتم فلن تؤجروا حتى تعملوا ) .

فلك أخي الحبيب ، وأنت أختي المسلمة أن تسبقوا إلى المحطة الثانية ، وهي السنة النبوية ، فالسنة هي كل ما ورد عن الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم من قول او فعل أو تقرير ، والسنة هي الطريقة التي سار عليها النبي صلى الله عليه وسلم ، والسنة أيضاً هي مفتاح القرآن العظيم ، فهي بوابة لفهم مجمله واستيضاح منهجه ، فكيف بنا لا نقف في هذه المحطة لنتزوّد ؟!! ونواصل السير ، فكم من قوم تركوا فذلّوا ، فأصبحت أعمالهم هباءً منثوراً ."وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورا."الفرقان:23 ، والنبي صلى الله عليه وسلم يدعونا إلى رضوان الله تعالى ، وهذه الدعوة مرتبطة بالمحطة الأولى ، فأقبلوا على موائدها كما يُقبل الظمآن على الماء البارد ، وكل من تمسّك بالسنة نجى ، ومن تركها ضل ، فإلى من يريدون الهداية ، هلموا إلى السنة ، لا تترددوا ولا تتقهقروا ، أسرعوا فالمركب يسير نحو المحطة الثالثة .

المحطة الثالثة:

هي مشعل نور ، لأنها تزوّدت من الأولى والثانية ، فهي اتباع من لهم الخبرة التامة بغوائل الطريق ومصاعبه ومشاقه ، وهم أدرى الناس بالمحطات ، ومكان تواجدها ، لأنهم عبروها وخبروها ، خبرة تامة ، فينفون عنها العابثين اللاهين دوما ، ويُبعدون المخاطر عن كل من نزل بساحتهم ، ويُرشدون إلى محطات التقوية الأكيدة ، بُعداً عن محطات الوهم ، التي يظن أهلها أنهم وصلوا بها ، كالذي يحمل معه ماءً في الصحراء ، وينظر من بعيد إلى سراب فيظنه ماءً ، فيُلقي ما معه من ماء ، ويُهرول خلف السراب ، فإذا جاءه لم يجده شيئاً ، وندم حيث لا ينفع الندم ، فنحن يجب علينا أن نرتقي بأنفسنا نحو محطات معروفة ومنسقة ، حتى لا ننقطع في منتصف الطريق ، فنهلك كما هلك صاحب الماء في الصحراء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت