فهرس الكتاب

الصفحة 15654 من 27345

الحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ، وأشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ?يا أيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها، وَبَثَّ مِنْهُما رِجَالًا كَثِيرًا وَنِساءً، واتَّقُوا اللَّهَ الذي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا? [ النساء:1] . ?يا أيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وأَنْتُمْ مُسْلِمُون? [آل عمران:102] . ? يا أيُّهَا الَّذين آمَنوا اتَّقُوا اللَّه وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أعْمالَكُمْ، ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًَا عَظِيمًا? [الأحزاب:71] .

أما بعد، فيا أيها المؤمنون لقد عشنا مع سورة الفاتحة نستلهم منها ما فتح الله به من معاني ودروس نلمح إليها إلماحًا خفيفًا ونشير إليها إشارات مقتضبة. وحسبنا أن ندرك ونتدبر كلام الله عز وجل ونحن نتوجه إليه بالصلوات ، فإن ذلك أدعى للخشوع وأنفع للقلوب.

وإن للصلاة معان نفسية يحس بها الذين هم في صلاتهم خاشعون، إذ يحس أحدهم أن نعم الله تغمره من فوقه ومن تحته ومن أمامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله فمن حقه عز وجل علينا أن نهتف من قلوبنا ونردد في صلواتنا: ?الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ? [الفاتحة:2] ، ومن حقه تعالى علينا، إذ يمهلنا نخطئ ونسرف ثم لا يعجل علينا العقوبة والحساب، من حقه عز وجل أن نعرفه بأسمائه وصفاته ونتذكر ذلك حين نقول: ? الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ? [الفاتحة:3] ، وإن ما يجب إن نتذكره ولا ننساه أن نعلم يقينًا أننا عائدون إليه وموقوفون بين يديه مجزيون بأعمالنا ?مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ? [الفاتحة:4] ثم بعد ذلك نعاهده على أن نكون عبيدًا له وحده مستعينين به وحده، متوجهين إليه لا شريك له حيث نعترف بذلك حين نقرأ ?إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ? [الفاتحة:5] .

ثم إنك أيها الإنسان مهما أوتيت من فطنة وذكاء، فإنك أفقر الخلق إلى هداية الله لك وتوفيقه وإعانته لك.

إذا لم يكن عون من الله للفتى فأول ما يجني عليه اجتهاده

إذًا فاضرع أيها المسلم إلى الله أن يهديك ويوفقك ويهب لك الخير ويثبتك على طريقه القويم وصراطه المستقيم، وأن يجعلك مع المنعم عليهم ممن وفقهم وهداهم، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا، وأن يجنبك طريق المغضوب عليهم والضالين ممن تنكبوا الصراط وانحرفوا عن الجادة، كل ذلك مطلوب ومرغوب، وهو موجود في قوله تعالى وأن تدعوه قائلًا: ?اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ? [الفاتحة:6-7] .

لقد قسم الله الخلق في هذه الآية إلى ثلاث فرق: قسم عرف الحق واتبعه وعمل به وهؤلاء هم الذين أنعم الله عليهم بالهداية والتوفيق والرشاد والتسديد، وهم الذين زكوا أنفسهم بالعلم النافع والعمل الصالح فهم أهل الاستقامة على الصراط المستقيم.

وقسم عرفوا الحق ولكنهم لم يعملوا به ولم يتبعوه بل خالفوه واتبعوا أهواءهم وشهواتهم وهؤلاء هم المغضوب عليهم من اليهود ومن سار على طريقهم وسلك مسالكهم في مخالفة الحق ومعاداته بعد معرفته ووضوحه.

هذا النوع من البشر ممن غضب الله عليهم وفي مقدمتهم اليهود يسلكون دائمًا مسالك وعرة وطرقًا شاقة في مخالفة الحق والصدود عنه، يُعقدون الأمور ويختلقون الأزمات، ويتجلى هذا الفكر التأزيمي للأمور في خلق اليهود أخزاهم الله ، أنظر إليهم وقد أمرهم الله بقوله: ? وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ ? [البقرة:58-59] . فقد أمرهم بالدخول إلى بيت المقدس متواضعين خاضعين لله على هيئة معينة من الركوع وأمرهم أن يقولوا كلمة حتى يحط الله عنهم ذنوبهم وخطاياهم ولكن الفكر التأزيمي أبى إلا أن يخالف ما أمر به ، لقد بدلوا ، فدخلوا الباب يزحفون على أوراكهم وغيروا القول الذي أمروا به وحرفوه فبدل أن يقولوا حطة قالوا حبة في شعرة أو شعرة والحاصل أنهم خالفوا ما أمروا به من الفعل والقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت