وانظر إلى هؤلاء المجرمين وقد أمرهم نبيهم موسى عليه السلام بذبح بقرة كيف أزموا المسألة وعقدوها.. ? وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لّنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُواْ مَا تُؤْمَرونَ قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاء فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِن شَاء اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلاَ تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا قَالُواْ الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ? [البقرة:67-71] .
أرأيت هذا التعنت والتكلف والتأزيم في أوامر الله إنهم لو تركوا ذلك التعقيد وذبحوا بقرة من أي نوع لأجزأتهم وقاموا بالواجب ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم. إذ لم يجدوا هذه البقرة إلا عند رجل رفض أن يبيعها إلا بوزنها ذهبًا فذبحوها وما كادوا يفعلون. إن هذا الفكر التأزيمي والتعقيدي للأمور فكر بقري، وقد نهانا الله عز وجل أن نسلك هذا المسلك الشائن الذي لا يريده الله ولا يرضاه لا في أمور ديننا أو دنيانا. إن دين الله عز وجل سهل ميسر واضح جلي يقوم على العلم بالحق ومعرفته واتباعه ، إن مظاهر الفكر التأزيمي البقري الذي نراه في حياتنا يتمثل في هذه الأزمات التي نعيشها شعبًا ودولة ، إن الدولة والشعب الجميع يعلمون حق العلم مظاهر المشكلات وجذورها ويعلمون الحل السليم لها ولكنهم لا يعملون بشيء من ذلك ، كلنا نتفق أن الفساد المالي والإداري قد نخر أمتنا عقودًا من السنين ونعلم المفسدين والفاسدين ولكن ماذا عملنا لهم، إننا نؤزم الأمور ونتخبط في التيه ونحن نعلم الطريق. أليس هذا طريق من طرق المغضوب عليهم ونحن نسأل الله عز وجل في كل ركعة أن يجنبنا طرائقهم ومسالكهم.
أما القسم الثالث فهم الضالون وهم الذين يجهلون الحق وبالتالي لا يستطيعون السير عليه وإنما يسيرون في الغواية والضلال وهؤلاء هم النصارى ومن شابههم ممن يعبدون الله بغير معرفة ولا دليل ولا برهان وإنما يتخبطون خبط عشواء يقلدون الآباء والأجداد ويتبعون التقاليد والعادات. فيكبرون الصغائر ويهونون العظائم من العبادات والأمور ولذا نجد أن الله عز وجل وصف النصارى بالضلال في قوله: ? قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ ? [ المائدة:77] .
وفي الترمذي وصحيح ابن حبان من حديث عدي بن حاتم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضلال".
عليك أيها المسلم بالعلم والعمل والبحث عن الحق والتمسك به كما علمنا الله عز وجل في هذه السورة العظيمة. حيث نثني عليه ونضرع إليه ونسأله أن يهدينا الصراط المستقيم، وأن يجنبنا طرق المغضوب عليهم والضالين في قولنا ودعائنا: ? اهدِنا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ? [البقرة:6-7] . ويسن لمن يقرأ فاتحة الكتاب في الصلاة أن يقول بعدها آمين ومعناه: اللهم استجب ، ففي الحديث المتفق على صحته عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه".
ولمسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا قال أحدكم في الصلاة آمين والملائكة في السماء آمين فوافقت أحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه".
وفي الترمذي وأبي داود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا قال الإمام ? ... عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ? فقولوا: آمين".
وأخرج الإمام أحمد وابن ماجه والبيهقي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين". فأحبوا يا عباد الله هذه السورة الشافية الكافية وتدبروا معانيها وأمنوا في آخرها ورحم الله من قال آمين.
ولكبد مقروحة من يبيعنيها كبدًا ليست بذات قروح
إياها على الناس لا يشترونها ومن يشتري ذا علة بصحيح
الخطبة الثانية: