فهرس الكتاب

الصفحة 15656 من 27345

نعم أيها المؤمنون إن قلوبنا وأكبادنا لتتقرح وتتفطر مما نرى ونسمع عن أحوال مجتمعنا في جانبه السلوكي والأخلاقي. هذا الجانب الذي طالما فاخرنا به الآخرين فمجتمعنا مجتمع محافظ على دينه وأخلاقه وقيمه ومبادئه. غير أننا نلحظ زحفًا أخلاقيًا وظلامًا قادمًا من الغرب الصليبي، يزاحم أخلاقنا ويمحوها محوًا، ألا ترون أيها الناس بأن أخلاقنا الرفيعة كالعدل والصدق والأمانة والعفة ، والتكافل والتعاون على البر والتقوى، والأمر بالمعروف والنهي عن المكر ، تنزوي وتتوارى من واقعنا لتحل محلها أخلاق الظلم والكذب والخيانة والغدر والعهر والفجور.

لقد تبلدت المشاعر وماتت الغيرة والشهامة عند كثير من الناس .. هذا الذي يسمح لابنته أو أخته ومحارمه أن تغيب عن البيت ساعات وربما ليالي وأيامًا في أنشطة مشبوهة دون حرج ولا خجل ماذا نقول عنه؟ هذه العروض لفتياتنا وبناتنا إلى ماذا تهدف وما الغرض من ذلك؟ومما يحز في النفس ويملأها كمدًا أن تتحول بعض أماكن التربية والتعليم إلى أوكار للفساد واقتناص للرذائل وترويج للانحلال.

أيها المؤمنون: لا يخفى عليكم بأننا نعيش في زمن يتسم بالتنظيم والتخطيط، فالذين لا يريدون الخير لهذه البلاد يقننون للجريمة وينظمونها ، إن الجرائم ليست عقوبة ولكنها جرائم منظمة في شكل عصابات ومافيات تروج الخمور والمخدرات وتتاجر بالأعراض وترتكب جرائم بشعة من الخطف والاغتصاب وارتكاب الزنا واللواط ، وحدثني أحد الغيورين على دينه وأمته بأن عصابات تستغل ظروف الفقر والحاجة لبعض الأسر الفقيرة والجاهلة فيأخذون منهم بناتهم باسم العمل ثم يمارسون ألوانًا من الفجور في الداخل والخارج.

ومعظم هذه الانحرافات تتم من وراء الكواليس إذ أن الأمة بشكل عام لا يزال الخير كامن فيها ، فإذا ما ظهر لها الفساد ومن يقف وراءه فإنها تغضب وتثور وتنتصر لدينها وكرامتها .

فتحية إكبار واعتزاز نقدمها للذين يغضبون لحرمات الله ويحافظون ويصونون كرامة الأمة. وإننا نطالب المسئولين في كافة المواقع أن يسارعوا في حسم مادة الفساد والمفسدين، فإن التستر على الجرائم أو التهاون في تنفيذ الأحكام أمر له عواقب وخيمة قد لا يصيب الذين ظلموا فقط ولكنها ستكون مدمرة وشاملة والعياذ بالله.

وأنتم أيها المؤمنون:

• احرصوا على أبنائكم وبناتكم وتعهدوهم بالتربية والتوجيه وحذار حذار من الإهمال والتقصير وترك الحبل على غاربه، فإنها مسئولية وأمانة في أعناقكم.

• مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر وتعقبوا المجرمين وتعاونوا على مطاردتهم ومحاربتهم بالوسائل الرسمية والشعبية.

• اهجروا الدعة والكسل واللامبالاة وكأن الأمر لا يعنيكم ، بل كونوا إيجابيين متحركين متفاعلين مع دينكم وأخلاقكم وأمتكم ، تحبون لله وتغضبون لله إذا انتهكت حرماته ، فلا ينجيكم من عقاب الله إلا ذلك. إن تنصروا الله ينصركم وإن تطيعوه تهتدوا، وليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم.

راجعه/ عبد الحميد أحمد مرشد

(1) ـ سنن الترمذي 5/ 204، 2954، وصححه الألباني.

(2) ـ البخاري 1/270، حديث رقم 747 ، ومسلم 1/307، حديث رقم: 410.

(3) ـ مسلم1/307، حديث رقم: 410.

(4) ـ مسلم 1/310، حديث رقم: 415.

(5) ـ سنن ابن ماجة 1/ 278، حديث رقم: 856، وصححه الألباني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت