فهرس الكتاب

الصفحة 16539 من 27345

أ. د. الصديق محمد الأمين الضرير*

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وبعد:

فهذا بحث عن زكاة الشخصية الاعتبارية اكتبه ملتزمًا فيه، بقدر الإمكان، بالموضوعات المطلوبة وهي:

-مفهوم الشخصية الاعتبارية.

-مشروعية دخولها في الخطاب التكليفي.

-هل يجوز شغل الذمة الحقيقية بزكاة الشخصية الاعتبارية.

-أثر الأشخاص الحقيقيين في وجوب الزكاة على الشخصية الاعتبارية ( مساهمون يدينون بأديان متعددة) .

-إذا أفلست الشخصية الاعتبارية ولم تزك لسنوات مضت قبل إفلاسها فما الحكم؟.

-الشخصيات الاعتبارية التي نشأت بقوانين خاصة هل يحكمها قانون الزكاة ؟.

-مصادر أموال الشخصية الاعتبارية (متعددة الجنسيات) ومدى مشروعية دخولها في وعاء الزكاة. والله أسال أن يوفقني إلى الصواب وأن يجنبني مواطن الزلل، إنه سميع مجيب.

1-مفهوم الشخصية الاعتبارية:

1-1 الشخصية الاعتبارية اصطلاح حديث غير معروف في الفقه الإسلامي بلفظه (1) وإن كان معروفًا بمعناه في بعض تطبيقاته، دخل السودان مع دخول الإنجليز وتطبيقهم القانون الإنجليزي، وظل مستعملًا إلى اليوم، وورد النص عليه في قانون المعاملات المدنية لسنة 1984، الملتزم بتطبيق الشريعة الإسلامية، في الفصل الرابع تحت عنوان الأشخاص، وفيما يلي نص المواد الخاصة به:

المادة 17- الأشخاص نوعان: أشخاص طبيعيون، واشخاص اعتباريون.

المادة 23 الشخصية الاعتبارية هي:

أ- الدولة والمؤسسات العامة، وغيرها من المنشآت التي يمنحها القانون الشخصية الاعتبارية.

ب- الهيئات والطوائف الدينية التي تعترف بها الدولة بشخصية اعتبارية.

ج- الاوقاف.

د- الشركات التجارية.

هـ الجمعيات والمؤسسات المنشآة وفقًا لأحكام القانون.

و- كل مجموعة من الأشخاص أو الأموال تثبت لها الشخصية الاعتبارية بمقتضى نص القانون.

1-2 حقوق الشخص الاعتباري.

المادة 24 (1) الشخص الاعتباري يتمتع بجميع الحقوق إلا ما كان منها ملازمًا لصفة الإنسان الطبيعية، وذلك في الحدود التي قررها القانون.

(2) دون المساس بعمومية نص البند (1) أعلاه يكون للشخص الاعتباري:

أ- ذمة مالية مستقله.

ب- أهلية في الحدود التي يعينها سند إنشائه، أو التي يقرها القانون.

ج- حق التقاضي.

د- مواطن مستقل، ويعتبر موطنه المكان الذي يوجد فيه مركز إدارته، والشخص الاعتباري الذي يكون الذي يكون مركزه الرئيسي في الخارج وله نشاط في السودان يعتبر مركز إدارته بالنسبة للقانون الداخلي المكان الذي توجد فيه الإدارة المحلية.

(3) يكون له من يمثله وفقًا لأحكام القوانين الحاصة. (2)

1-2 المادة (17) فيها اعتراف صريح من القانون السوداني بالشخصيات الاعتبارية.

والمادة (23) حددت الشخصيات الاعتبارية وحصرها في ست، والعنوان المطلوب الحديث عنه هو زكاة الشخصية الاعتبارية، فهل المطلوب مني الحديث عن زكاة كل الشخصيات الاعتبارية التي ذكرها القانون، أم الحديث عن شخصية معينة من هذه الشخصيات الاعتبارية ؟

الذي ظهر لي من الموضوعات الفرعية المطلوب الحديث عنها أن المطلوب مني الحديث عن الشركات التجارية باعتبارها شخصيات اعتبارية، ولهذا ساحصر حديثي عنها.

1-4 المادة (24) بينت حقوق الشخص الاعتباري، فأعطي البند (1) الشخص الاعتباري جميع الحقوق التي للشخص الطبيعي إلا ما كان منهاملازما لصفة الإنسان الطبيعية.

ثم جاء البند (2) فخص أربعة حقوق بالذكر.

ونص البند (3) على وجوب أن يكون للشخص الاعتباري من يمثله وفقًا لأحكام القوانين الخاصة.

وكل ما جاء في هذه المادة يطبق على الشركات التجارية (شركات المساهمة) المطلوب بيان زكاتها.

ولا أرى في هذه المواد الي بينت المراد من الشخصية الاعتبارية وحقوقها خصائصها ما يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية.

2-مشروعية دخول الشخصية الاعتبارية (شركة المساهمة) في الخطاب التكليفي:

3-الحديث عن هذا الموضوع يتطلب الحديث عن الحكم الشرعي في علم أصول الفقه، وبخاصة عن المحكوم عليه.

عرف الأصوليون الحكم الشرعي بأنه خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين طلبًا، أو تخييرًا، أو وضعًا، واصطلحوا على تسمية الحكم المتعلق بفعل المكلف على وجهة الطلب أو التخيير بالحكم التكليفي وعلى تسمية الحكم المتعلق بفعل المكلف على جهة الوضع بالحكم الوضعي، فالحكم الشرعي على هذا نوعان

أ- حكم تكليفي وهو ما اقتضى طلب فعل من المكلف، أو كفه عنه أو تخييره بين فعله وتركه.

ب- حكم وضعي وهو ما اقتضى وضع شئ سببًا لشئ أو شرطًا له، أو مانعًا منه.

والذي يهمنا الحديث عنه هو الحكم التكليفي، وما يشترط في المكوم عليه المكلف - لصحة تكليفه شرعًا:

يشترط في المكلف لصحة تكليفه شرعًا شرطان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت