فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
توفيق علي 18/3/1427
-مقدمة
-لماذا هذا الموضوع
-معنى حبط لغة.
-الحبط في الاصطلاح الشرعي.
-من فوائد الأعمال الصالحة.
-هل الكبائر تحبط الأعمال؟
-خوف المؤمن أن يحبط عمله.
أولًا: الخوف من النفاق.
ثانيًا: الإشفاق على العمل أن يصير إلى الضياع.
-حال السلف وتحقيرهم لأعمالهم.
ثالثًا: توفير الحسنات.
رابعًا: غيرة العبد لربه.
خامسًا: الدعاء بعد إضاعة العمل.
مقدمة:
الحمد لله فاطر السموات و الأرض . الحمد لله القائل في كتابه الكريم:""إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ" [هود:114] ."
فإن الحسنات و الذنوب هي أمراض قلبية، كما أن الحمى والأوجاع و السرطان أمراض بدنية، وكما الأمراض السرطانية تمثل تهديدًا خطيرًا فعليًا لحياة الإنسان المُصاب بها، فكذلك من الذنوب والمعاصي ما يؤدي إلى حبوط الأعمال الصالحة و بطلانها، و كما أن الأورام السرطانية تنتقل عبر الدم أو العقد الليمفاوية إلى بقية أعضاء الجسم، فإن محبطات الأعمال تنتقل إلى القلب و تؤدي إلى بطلان ثواب الأعمال .
و المريض إذا عُوفِيَّ من مرضه عافية تامة عادت إليه قوته و أفضل منها حتى كأنه لم يضعف قط .
فالقوة المتقدمة بمنزلة الحسنات ،و المرض بمنزلة الذنوب، و الصحة العافية بمنزلة التوبة.
و كما أن من المرضى من لا تعد إليه صحته أبدًا لضعف عافيته ،و منهم من تعود صحته كما كانت لتقاوم الأسباب و تدافعها يعود البدن إلى كماله الأول ،و منهم من يعد أصح مما كان أقوى و أنشط لقوة أسباب العافية قهرها و غلبتها لأسباب الضعف المرض حتى ربما كان مرض هذا سببًا لعافيته كما قال الشاعر:
لعل عَتْبَك محمود عواقبه ***و ربما صَحَّتِ الأجسامُ بالعلل
و كما أن على المرء معرفة الأسباب التي تؤدي إلى إصابته بالأمراض فيتقيها، فعليه أيضًا معرفة محبطات الأعمال و مفسداتها، لأن الشأن ليس في العمل ،إنما الشأن في حفظ العمل مما يفسده ويحبطه .
لماذا هذا الموضوع؟
من أسباب اختيار هذا الموضوع:
1-تبصير المؤمنين بصيانة الأعمال الصالحة من المفسدات و المبطلات .
2-العمل بفقه حذيفة -رضي الله عنه-:عن حذيفة بن اليمان:قال: كان الناس يسألون رسول الله- صلى الله عليه وسلم - عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني.." (1) ."
معنى حبط لغة:
حبط عمله: حَبْطًا:بَطَلَ (2) .
قال الراغب الأصفهاني:
أصل الحبط: من الحبط، وهو أن تكثر الدابة أكلًا حتى ينتفخ بطنها.
حبط العمل على أضرب:
أحدها: أن تكون الأعمال دنيوية: فلا تغني في القيامة غناءًا: كما أشار إليه بقوله:"وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا" [الفرقان:23] . والثاني: أن تكون أعمالا ً أخروية: لكن لم يقصد بها صاحبها وجه الله تعالى: كما روي: عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول:"إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد، فأتى به فعرفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال: فلان جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتى به فعرفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت ولكنك تعلمت ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار... ) (3) ."
والثالث: أن تكون أعمالا صالحة: ولكن بإزائها سيئات توفي عليها، وذلك هو المشار إليه بخفة الميزان (4) .
و قال القاضي أبو بكر بن العربي الإحباط إحباطان:
أحدهما: إبطال الشيء للشيء وإذهابه جملة:
كإحباط الإيمان للكفر والكفر للإيمان وذلك في الجهتين إذهاب حقيقي .
ثانيهما إحباط الموازنة:
إذا جعلت الحسنات في كفة والسيئات في كفة فمن رجحت حسناته نجا ومن رجحت سيئاته وقف في المشيئة إما أن يغفر له وإما أن يعذب فالتوقيف إبطال ما لأن توقيف المنفعة في وقت الحاجة إليها إبطال لها والتعذيب إبطال أشد منه إلى حين الخروج من النار ففي كل منهما إبطال نسبى أطلق علي اسم الإحباط مجازًا وليس هو إحباط حقيقة لأنه إذا أخرج من النار وأدخل الجنة عاد إليه ثواب عمله.
الحبط في الاصطلاح الشرعي:
قال ابن عاشور - رحمه الله -:
"وحبط الأعمال: زوال آثارها المجعولة مرتبة عليها شرعًا، فيشمل آثارها في الدنيا والثواب في الآخرة وهو سر قوله"في الدنيا والآخرة"."
فالآثار التي في الدنيا: هي ما يترتب على الإسلام من خصائص المسلمين وأولها آثار كلمة الشهادة من حرمة الأنفس والأموال والأعراض والصلاة عليه بعد الموت والدفن في مقابر المسلمين.