فهرس الكتاب

الصفحة 7855 من 27345

السبيل إلي إيقاظ المسلمين بعد اغتيال الشيخ أحمد ياسين (بيان) مجموعة من المشايخ*

الحمد لله على كل حال، المستعان به على من بغى ،سبحانه لا إله إلا هو شديد المحال ، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ نبي الرحمة والملحمة، الضحوك القتَّال وعلى آله وصحابته الغُرِ الميامين ، الصناديد الأبطال.

وبعدُ . . .

فإن المجزرة التي أرتكبها أحفاد القردة والخنازير في غزة، والتي راح ضحيتها الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس وأحد أهم رموز الجهاد الفلسطيني طوال القرن الماضي.

إن هذه المذبحة لم تكن بدعًا في تاريخ اليهود الأسود، ولن تكون الأخيرة (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) [البقرة: 217] ؛ لأنّ عداوة اليهود وحربهم للإسلام أمر لا يحتاج إلى دليل ، وحسبنا ما أخبر به القرآن عنهم مؤكدًا: (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) [المائدة:82] . إن تاريخ اليهود الحديث ملئ بالمذابح التي دبرها ونفذها زعماء العصابات اليهودية لإبادة أكبر عدد من الفلسطينيين ، وإرهاب كل من بقي حيًا كي يفر طلبًا للنجاة تاركًا وراءه أرضه وبيته ، وقبل ذلك كرامته ، ولئن نسينا فلن ننسى ( مذبحة دير ياسين ) عام 1948 ، ( وخان يونس ) عام 1956، و ( مذبحة كفر قاسم ) عام 1959 ، و ( تل عنز ) و ( صبرا وشاتيلا ) تلك المذبحة التي تدمي القلب وتدمع العين ، التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية وقوات الكتائب المارونية بقيادة السفاح (شارون) ضد اللاجئين الفلسطينيين العزل ، والتي قدر عدد الضحايا فيها بما يزيد علي أربعة آلاف .

إن الكلمات تتقاصر وتتقازم وهي تسطر في مواساة أولئك المجاهدين بحسم، الصادمين بعزم، المنتفضين بحق. الذين يواجهون الرصاص هنالك بضرب الحجارة، ويقارعون البنادق بالأكفِّ والصدور العارية إلا من الإيمان والوثوق في دفع ذي الجبروت والقوة

والله لقد تقرّحت أكباد الغيورين كمدًا مما يجري في الأرض المباركة، في فلسطين كلّ يوم مناظر مفزعة متتابعة، تعجز الأبصار عن ملاحقتها، وعربدةٌ صهيونيّة غادرة تُذهِل كُلّ ذي حجى خسّتها. شهيد تلو شهيد، وأرملة تلو أخرى، ورضيع خلف أمّ، وأمّ خلف رضيع، ومنزلٌ مُهَدَّم، وشيخٌ حزين، وعجوز بائسة! مشاهد حَفَرت معالمها في ثنايا التاريخ، بل في حنايا قلب كلّ مسلم، ملاحم تسطّرها أشلاء الرّجال، بألوان الدم القاني، وجماجم الشهداء، والجميع يراقب ويتفرّج:

إنه وبعد مضي خمسين عامًا علي قيام دولة يهود _ فقد فشلت الأنظمة العربية ، بكل أثوابها العلمانية المتعددة ، من اشتراكية وقومية وتقدمية وبعثية !

أيها المسلمون إن الذي هزم وتراجع أمام اليهود ليس هو الإسلام وإنما العلمانية ، والذي ألقي السلاح وطلب الاستسلام ليس هو الإسلام بل العلمانية ، بدءًا بقبول ( مشروع روجر ) ، إلي كارثة ( كامب ديفيد ) ، إلي الغرق في الوحل بمهزلة ( الحكم الذاتي ) في غزة وأريحا ، ثم معاهدة الاستسلام بين الأردن ودولة يهود .وأخيرًا وليس آخرًا (خارطة الطريق) التي تلقي بكل المقدسات على قارعة الطريق .

وهكذا يهرول حكام العرب والمسلمين نحو الإعتراف بدولة يهود ، فمنهم من عقد الصلح ، ومنهم من فتح لها المكاتب ، وتبادل السفراء ، ومنهم من يقوم بالتجارة معها ، ومنهم من يستقبل ممثليها علنًا ، ومنهم من يستقبلهم سرًا ، وكلهم يعلنون السلام مع دولة يهود هدف استراتيجي ، وقد ضجوا من قبل بشعارات ( لاصلح ، ولا اعتراف ، ولا مفاوضات ) مع دولة يهود ...

أيها المسلون .. إن هذا كله أظهر بجلاء ما تعانيه أمتنا من الفصام النكد ، والفارق البعيد بين إرادة الشعوب وآمالها ، ومرامي وأهداف النخب الحاكمة ، إنها مباينة تامة ، ومناقضة كلية يحار منها كل مراقب . لقد دمرت هذه الأنظمة شيم الأخلاق السامية شموخًا ، والثابتة رسوخًا ، والمنبسطة ذيوعًا بين سائر المسلمين رجالًا ونساءًا ، صغارًا وكبارًا حتى شيم النخوة العربية ، فبلغ الحال سوءًا إلي الحد الذي أغري كتابًا أمريكيين إلي القول مؤخرًا:"إن اعتبار غضبة الشعوب العربية أمر لا قيمة له"

إننا أيها المسلمون ! بين يدي هذا السيل المتلاطم من المآسي والقروح ، والأمة مأزومة مكلومة جرحى وبين يدي الحديث عن الشيخ الشهيد الهمام ينبغي أن نتواصى بما يلي:

أولا:علينا جميعا أن نستلهم العبرة من حياة الشيخ رحمه الله الذي كان أنموذجا عظيما لحياة المجاهد الذي لاينثني أمام المصائب والصعاب ، رغم كونه بين سجون ثلاثة:جسد مشلول ، و بلد محتل ، و أمة واقعة تحت هيمنة الأعداء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت